السياسية ـ وكالات:

تجنبت ليبيا جولة جديدة من الصراع المسلح في غرب البلاد، بعد أن انتهت اشتباكات عنيفة في ورشفانة غرب طرابلس سريعاً، ومن دون وقوع أضرار بشرية أو مادية كبيرة، لكنها عززت التوتر الأمني في محيط العاصمة.

بالتزامن، بدأت تركيا جهوداً للوساطة بين الطرفين في محاولة للتواصل إلى حل وسط ينهي هذا النزاع على رئاسة الحكومة، بعد أيام من أعنف صدام بين كتائبهما المسلحة في طرابلس، وتوافر المؤشرات على إمكانية اندلاع معارك من جديد في أي لحظة.

وأعلن جهاز الإسعاف والطوارئ عودة الهدوء إلى منطقة “غوط أبوساق” في ورشفانة، جنوب غربي طرابلس، بعد اشتباكات بين مجموعات مسلحة خلفت خمسة جرحى من المدنيين، أمس السبت.

وقال الجهاز في بيان، إن “الوضع هادئ في جميع محاور القتال، والحصيلة المبدئية للاشتباكات، إصابة خمسة مدنيين بإصابات طفيفة، ولا صحة لما يروج غير ذلك من أخبار في شأن المعارك”.

وينتمي المصابون الخمسة إلى عائلة واحدة سقطت على منزلها قذيفة جراء الاشتباكات التي اندلعت بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين عناصر الكتيبة 55 بقيادة معمر الضاوي الموالية لرئيس الحكومة الليبية الجديدة، فتحي باشاغا، وعناصر تتبع القيادي رمزي اللفع، المحسوب على حكومة الوحدة الوطنية.

بينما أكد آمر المنطقة العسكرية الساحل الغربي التابعة للرئاسي، ووزير الدفاع السابق صلاح الدين النمروش، “نجاح وساطته بين أطراف النزاع في غوط بوساق لإيقاف الاشتباكات نهائياً”.

ودعا النمروش الجميع للتهدئة، مبدياً رفضه “الانجرار لتأجيج الصراع بين الإخوة من جميع الأطراف”.

وجاءت هذه الاشتباكات بعد أيام من الهدوء عقب أعنف صدام مسلح عرفته طرابلس منذ عامين، الأسبوع الماضي، بين كتائب موالية لرئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة، ومنافسه على رئاسة الوزراء فتحي باشاغا، أسقط العشرات من الضحايا من المدنيين والمقاتلين في ميليشيات العاصمة.

وساطة تركية

هذه الاشتباكات القصيرة، في ضواحي العاصمة، جاءت في الوقت الذي تحاول فيه تركيا التوسط بين باشاغا والدبيبة، لحل النزاع على السلطة التنفيذية، الذي تسبب بعودة التوتر العسكري إلى ليبيا في الأشهر الماضية، بعد عامين من الهدوء النسبي.

وبدأت أنقرة مباحثاتها مع الطرفين، باستضافة رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، فتحي باشاغا، نهاية الأسبوع الماضي، الذي وصل إلى تركيا، الأربعاء، “لبحث المسار السياسي وسبل التعاون بين البلدين”، بحسب مكتبه الإعلامي.

وقال المكتب الإعلامي، إن “زيارة باشاغا جاءت بدعوة من الجانب التركي لبحث المسار السياسي وسبل التعاون بين البلدين”، من دون أي تفاصيل أخرى.

وبعد نهاية الزيارة، قالت حكومة باشاغا، إن “رئيس الوزراء المكلف أبلغ نواب رئيس الحكومة علي القطراني وسالم الزادمة وخالد الأسطى، وعدداً من وزراء المنطقة الغربية، أن سلسة اللقاءات التي عقدها في زيارته لتركيا حققت نتائج إيجابية”.

ودعا باشاغا، بحسب البيان الحكومي، إلى “ضرورة بذل مزيد من الجهود للتهدئة، وتفويت الفرصة على محاولات جر البلاد لعودة الصراع المسلح والفوضى، مع الاستمرار في العمل السياسي المباشر مع كل القوى السياسية الداخلية”.

الدبيبة في أنقرة

مع نهاية زيارة باشاغا إلى أنقرة، بدأت زيارة مماثلة لرئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة، الذي قال إنه “أجرى مباحثات رفيعة المستوى مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ناقشت ثلاثة محاور أساسية، في الشق الاقتصادي والسياسي والعسكري”.

وأشار الدبيبة إلى “اتفاقه مع الجانب التركي على ضرورة إيجاد خريطة طريق سياسية تتم دراستها تنتهي بانتخابات بتواريخ محددة، وتركيا أكدت دعمها لنا في هذا الجانب”.

ورفض في التصريح ذاته، الاعتراف بوجود حكومتين في ليبيا حالياً، قائلاً إنه “لا توجد حكومتان في ليبيا فحكومة (الوحدة الوطنية) هي من تتولى مقاليد الأمور في البلاد كلها”.

ولم يبد الدبيبة في تصريحاته من أنقرة أي استعداد للتفاوض في شأن مسألة نقل السلطة إلى خلفه المكلف من البرلمان فتحي باشاغا، ما اعتبر في ليبيا دليلاً على فشل الوساطة التركية بين الجانبين أو تعثرها على الأقل مؤقتاً.

وقال الدبيبة، إن “ما جرى في العاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، محاولة للاستيلاء على السلطة بواسطة السلاح والمؤامرات، ولا بديل لبلادنا عن الانتخابات”.