السياسية ـ وكالات:

أعربت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيت بورن ونظيرها أيمن بن عبد الرحمن اليوم الاثنين 10/10 عن تمنياتهما بإطلاق “ديناميكية اقتصادية جديدة” في افتتاح منتدى الأعمال الجزائري الفرنسي، في اليوم الثاني من زيارتها للجزائر حيث يُنتظر أن يستقبلها الرئيس عبد المجيد تبون.

وينعقد منتدى الأعمال في الجزائر العاصمة يومي الإثنين والثلاثاء، وهو من تنظيم الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة وهيئة “بزنس فرانس” الحكومية الفرنسية المسؤولة عن الاستثمار الدولي، والتي ترافقها 70 شركة فرنسية. واستهل رئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبد الرحمن المحادثات بالتشديد على رغبة بلاده إرساء “ديناميكية دائمة” في التبادلات الثنائية على أساس “التكامل والمصالح المشتركة”.

وشدد على ضرورة أن تعمل الجزائر، القوية بموقعها المركزي في شمال إفريقيا، على “تنويع اقتصادها والخروج من اعتمادها على المحروقات وجذب الاستثمار الأجنبي”، مستشهدا بقطاعات مثل الزراعة وإنتاج الأدوية واللقاحات والطاقة المتجددة، والتي “تفتح آفاقًا إيجابية للشركات الفرنسية”.

كما رحبت بورن بـ”الديناميكية الجديدة للتعاون الاقتصادي الثنائي”، مؤكدة أن فرنسا “المستثمر الرئيسي في الجزائر خارج المحروقات” والشركات الفرنسية “مستعدة للمشاركة في تنويع” الاقتصاد الجزائري. ودعت إلى الاعتماد على الشباب من ضفتي البحر الأبيض المتوسط الذين “يريدون العمل ويحملون أفكارا كثيرة وسوف يبنون أيضًا العلاقة بين فرنسا والجزائر”.

وأشاد فابريس لوساشي نائب رئيس حركة المؤسسات الفرنسية وهي اكبر منظمة لأرباب العمل، بـ”الديناميكية التي خلقها رئيس الدولة” إيمانويل ماكرون خلال زيارته في آب/أغسطس، لإحياء العلاقات الثنائية بعد شهور من القطيعة والتوتر. وقال “لقد خلق حيوية والحيوية مهمة” للأعمال، كما صرح لوكالة فرنس برس.

والجزائر هي ثاني أكبر شريك تجاري لفرنسا في إفريقيا. وبحسب الجمارك الجزائرية كانت فرنسا في 2020 ثاني أكبر مورد للبلاد بعد الصين، وثاني مستورد بعد إيطاليا. كما ان باريس هي أيضًا ثاني أكبر مستثمر في الجزائر، وفقًا لصندوق النقد الدولي، حيث يوجد 500 شركة فرنسية في البلاد توظف 40 ألف شخص.

ولا يشمل برنامج الزيارة ملف تزويد فرنسا بشحنات إضافية من الغاز لكن بورن قالت إنها تريد “مواصلة المضي قدما” مع الجزائر لزيادة طاقاتها الإنتاجية. ولا يرافق رئيسة الحكومة الفرنسية في وفدها الذي ضم 15 وزيرا من المجموعات الفرنسية الكبيرة، سوى “سانوفي” المتخصصة في صناعة الدواء والتي تملك مشروعا لإنشاء مصنع للأنسولين، وأربع شركات صغيرة ومتوسطة.

شراكة متجددة

وهذه الشركات هي “جنرال إنرجي” التي تخطط لبناء مصنع لإعادة تدوير ومعالجة نوى الزيتون و “انفنيت أوربت” التي لها مشروع لبناء أول قمر اصطناعي جزائري صغير و”نيو إيكو” العاملة في مجال معالجة النفايات مثل مادة الأسبيستوس، و”أفريل” المتخصصة في تحويل الحبوب.

والأحد شددت رئيسة الوزراء الفرنسية ونظيرها الجزائري على رغبتهما في “تكثيف” العلاقات الثنائية في ختام اجتماع اللجنة الحكومية رفيعة المستوى، وهو الأول منذ عام 2017، والذي أسفر عن توقيع أحد عشر اتفاقية تعاون في مجالات الصناعة والفن والثقافة.

وتحدثت بورن عن ثلاث ركائز أساسية “لهذه الشراكة المتجددة”: الاقتصاد من أجل “تطوير التجارة والابتكار وخلق فرص العمل” والتنقل والتأشيرات وملف الشباب من خلال زيادة التعاون التربوي والثقافي. كما أشاد أيمن بن عبد الرحمان بـ”نوعية الحوار السياسي” و”التوافق الكبير (…) حول القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

وفي اليوم الثاني من الزيارة تبادلت بورن الحديث مع طلاب من الثانوية الدولية الفرنسية أكسندر دوما قبل لقائها المرتقب مع الرئيس تبون. وكان الرئيس إيمانويل ماكرون تحدث هاتفيا مع نظيره الجزائري قبل وصول رئيسة الوزراء لتجديد التزامه بـ”الشراكة المتجددة” التي أسسها القائدان قبل خمسة أسابيع بالجزائر.

وباشرت بورن أول زيارة خارج فرنسا تجريها بصفتها رئيسة للوزراء منذ توليها مهماها، بخطوات رمزية تتعلق بالذاكرة، كما فعل ماكرون خلال زيارته التي تمكن خلالها من إعادة الدفء إلى العلاقات بين البلدين بعد أشهر من التوتر. وفي ما يتعلق بملف الذاكرة حول الاستعمار الفرنسي للجزائر وحرب الاستقلال، قالت بورن إن إنشاء لجنة من المؤرخين كان قد أعلن عنها الرئيسان نهاية آب/أغسطس الماضي، لم تعد سوى “مسألة بضعة أيام”.

وفي ما يخص مسألة التأشيرات التي خفضتها باريس بشكل كبير في خريف العام 2021. وقالت بورن “ناقشنا وسائل تشجيع التنقل الطلابي والعلمي والفني والاقتصادي”، فيما شدد بن عبد الرحمان على الحاجة إلى وجود “تسهيل حقيقي لحركة” تنقّل الأشخاص. وتحدثت عن “نقاشات مكثفة” حول هذا الملف بين وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين ونظيره الجزائري، قائلة إنها “واثقة” من أنهما سيتوصلان إلى نتائج سريعا. وكان الرئيسان مهدا الطريق في آب/أغسطس لمرونة في تسليم التأشيرات للجزائريين، مقابل تعاون أكبر من الجزائر في مكافحة الهجرة غير الشرعية.