السياسية ـ وكالات:

 

الرئيس اللبناني المنتهية ولايته ميشال عون/ GettyImages

أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الأحد، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2022، أنه وقّع مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي، وذلك قبل مغادرته قصر الرئاسة، لانتهاء ولايته التي شهدت انهياراً مالياً كارثياً بالبلاد، وبرحيله عن السلطة يترك فراغاً في قمة الدولة اللبنانية.

كلام عون (89 عاماً) جاء في احتفال بالقصر الجمهوري في بعبدا، شرق العاصمة بيروت، قبل يوم من انتهاء ولايته الرئاسية.

إذ قال عون: “اليوم صباحاً وجّهت رسالة إلى مجلس النواب بحسب صلاحياتي الدستورية، ووقّعت مرسوم استقالة الحكومة”.

 

وينص الدستور اللبناني على أن تتولى الحكومة صلاحيات الرئيس في حال تعثر انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي.

ويخيم على الأوساط القانونية والسياسية في لبنان خلاف بشأن تولي الحكومة الحالية صلاحيات الرئيس، لأنها بحكم المستقيلة منذ تنظيم الانتخابات التشريعية في مايو/أيار الماضي، وتتولى مهام تصريف الأعمال لحين تشكيل أخرى جديدة.

فراغ دستوري

من جانبه، يرى مراقبون أن خطوة عون قد تمنع من اجتماع حكومة تصريف الأعمال خلال فترة الفراغ الدستوري، لاسيما أنها لم تتقدم باستقالتها لرئيس البلاد كي يقبلها أو يرفضها.

يأتي ذلك، فيما تجمع آلاف من مناصري “التيار الوطني الحر” (رأسه عون سابقاً)، لتوديعه عند مغادرته القصر الجمهوري إلى منزله في منطقة الرابية (شرق).

وتدوم فترة ولاية رئيس الجمهورية 6 سنوات غير قابلة للتجديد، لذا تنتهي ولاية عون في 31 أكتوبر/تشرين الأول، وأخفق نواب البرلمان أكثر من مرة في انتخاب خلف له.

وامس السبت، قال  ميشال عون لرويترز إن بلاده قد تنزلق إلى “فوضى دستورية” بسبب عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد خلفاً له، وفي ظل حكومة تصريف أعمال يتهمها بأنها غير كاملة الصلاحيات.

وفي وقت سابق، قال عون في مقابلة تلفزيونية: “لا إرادة لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بتأليف حكومة.. الحكومة الحالية لا تتمتع بالثقة، ولا يمكنها أن تحكم”.

ورداً على حديث عون، قال ميقاتي في بيان إن الدستور هو الحكَم والفيصل في كل القضايا.

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت الرئاسة اللبنانية تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة بعد حصوله على أصوات 54 نائباً برلمانياً (من أصل 128)، ولم يستطع تشكيل حكومة حتى اليوم، نظراً للتعقيدات السياسية في البلاد.

يُعد عون شخصية مثيرة للانقسام بشدة، يدعمه العديد من المسيحيين الذين يعتبرونه المدافع عنهم في النظام الطائفي في لبنان، لكن منتقديه يتهمونه بتمكين الفساد ومساعدة “حزب الله” على كسب النفوذ.

تولّى عون الرئاسة عام 2016، بدعم من “حزب الله” والسياسي المسيحي الماروني المنافس سمير جعجع، في اتفاق أعاد السياسي السنّي البارز وقتئذ سعد الحريري رئيساً للوزراء.

شهدت رئاسة عون، التي استمرت 6 سنوات بعد ذلك قتال الجيش اللبناني، متشددين على الحدود السورية عام 2017، بمساعدة “حزب الله”، وإجازة قانون انتخابي جديد في 2018، وبدء شركات طاقة كبرى عمليات تنقيب استكشافية في مناطق بحرية في عام 2020.

في أسبوعه الأخير في القصر الرئاسي وقَّع عون اتفاقاً بوساطة أمريكية لترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع كيان إسرائيل.

إذ قال عون: “عملنا على ترسيم الحدود البحرية الجنوبية؛ لأنّنا نعلم أنّه لا يمكن للبنان أن يقوم من أزمته إلا من خلال استخراج النفط والغاز”.

وخاض الجانبان مفاوضات غير مباشرة استمرّت عامين بوساطة أمريكية، حول ترسيم الحدود في منطقة غنية بالنفط والغاز الطبيعي بالبحر المتوسط تبلغ مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً.

ومنذ نحو 3 سنوات، يعاني اللبنانيون أزمة اقتصادية طاحنة غير مسبوقة، أدّت إلى انهيار قياسيّ في قيمة العملة المحلية (الليرة) مقابل الدولار، فضلاً عن شحّ في الوقود والأدوية، وهبوط حاد في قدرة المواطنين الشرائية.

 

*  أبرز المحطات في عهده؟

شهدت بداية عهد عون إقرار موازنة 2017، التي تكمن أهميتها في أنها كانت أول موازنة تقر منذ عام 2005 في لبنان، أي بعد انقطاع دام 12 عاما.

وفي عهد عون، شهد لبنان عددا من المحطات التي تعد جوهرية وأساسية في تاريخ البلاد، حيث تم تطهير جرود حدودية مع سوريا من التنظيمات الإرهابية.

في حين بلغ سوء الواقع الاقتصادي في لبنان منذ ما بعد ثورة “17 تشرين” حده، حتى وصف البنك الدولي الأزمة الاقتصادية في لبنان بثالث أسوأ أزمة اقتصادية في التاريخ الحديث عالميا.

ويوم الثلاثاء 4 أغسطس 2020، هز انفجار عنيف مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، عم صداه أنحاء المدينة، حيث تهشمت واجهات المباني وانهارت شرفاتها، وأسفر عن الآلاف من القتلى والجرحى والمفقودين.

وما بعد 2019 ولغاية اليوم، تدهورت الأوضاع الاقتصادية في لبنان بشكل كبير وانهارت العملة الوطنية وارتفعت الأسعار بشكل جنوني، وسط احتجاجات تشهدها البلاد بين حين وآخر، في حين أن الحكومات التي تشكلت في لبنان حينها، لم تستطع ضبط هذه الأوضاع أو كبح جماح هذا التدهور.

وفي العام الحالي، أقر للمرة الأولى منذ التسعينيات، تغيير سعر صرف الدولار من 1500 ليرة لبنانية إلى 15000 ليرة، حيث أعلنت وزارة المال أنّه “كخطوة أولى باتجاه توحيد سعر الصرف تدريجا، تم الاتّفاق بين وزارة المال والمصرف المركزي على اعتماد سعر 15000 ليرة لبنانية مقابل كل دولار أمريكي”، وأقر هذا القرار في قانون موازنة 2022، على أن يُطبق اعتباراً من أول نوفمبر 2022.

كذلك أقرت موازنة 2022 الدولار الجمركي الذي رسا على سعر 15 ألف ليرة، وهي ضريبة أقرت لتمويل رواتب القطاع العام لزيادتها 3 أضعاف، وفق خبراء اقتصاديين.

وفي مايو 2020، بدأ لبنان مفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول خطة إنقاذ اقتصادي شاملة، وتم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الجانبين في نيسان 2022، لتمويل بقيمة 3 مليارات دولار تصرف على مدى أربع سنوات، إذ وافقت السلطات اللبنانية على شروط صندوق النقد، القاضية بتنفيذ إصلاحات تهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد واستعادة الاستدامة المالية وتعزيز الحوكمه والشفافية وإزالة العوائق التي تحول دون نموّ فرص العمل وزيادة الإنفاق الاجتماعي وإعادة الإعمار.

وفي عهده، افتتح الرئيس عون ملف النفط، وختم ولايته به، حيث أنه في الجلسة الأولى لأول حكومة في عهد عون، تم إقرار مرسومي الغاز والنفط، وأُطلقت من جرائهما المناقصات على البلوكين 4 و9، في حين أنه قبل أيام، اختتم عهد الرئيس عون باتفاق وصف بالتاريخي” بين لبنان وكيان إسرائيل على ترسيم الحدود البحرية، وقد وقع الجانبان (كل على انفراد) على هذا الاتفاق بتاريخ 27 أكتوبر 2022 في الناقورة، وكانت أبرز بنوده التالية:

– رسم خط الحدود البحرية في الغالب على أساس الخط 23، الذي يترك معظم الأراضي المتنازع عليها تحت السيطرة اللبنانية.

– بناء أول خمسة كيلومترات من الخط الحدودي على أساس “خط العوامات” الصهيوني الواقع شماله. وهذا الخط حددته إسرائيل من جانب واحد، وهو ضروري لكيان إسرائيل من وجهة نظر أمنية.

– ستكون منصّة الغاز في “كاريش” تحت السيطرة الصهيونية الكاملة.

– في حقل قانا، ستُبنى منصة حفر لبنانية، وستحصل كيان إسرائيل على مكافآت من شركة الغاز “توتال” عن جزء الحقل الموجود في أراضيها. ولم يتمّ الاتفاق كاملاً على تفاصيل الاتفاق بين الكيان و”توتال”.