قمة المناخ: غوتيريس يدعو واشنطن وبكين إلى تحمل “مسؤوليتهما”
السياسية – وكالات:
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس خلال قمة قادة الدول والحكومات في مؤتمر الأطراف حول المناخ كوب27 ، أن مسألة المناخ “حاسمة في عصرنا داعيا إلى ضرورة الضغط على الدول لتعزيز جهود مكافحة الاحتباس الحراري وخصوصا الصين والولايات المتحدة الأكثر تلويثا في العالم.
وأكد غوتيريس في شرم الشيخ بمصر أمام نحو مئة من قادة الدول والحكومات أن “البشرية أمام خيار التعاون أو الهلاك. فإما يكون عهد على التضامن المناخي أو عهد على الانتحار الجماعي”.
وأكد: “نحن نسلك الطريق السريع نحو الجهنم المناخي ونواصل الضغط على دواسة السرعة”. ويرفع غوتيريس الصوت أكثر فأكثر في الفترة الأخيرة.
وبسبب الحالة الملحة للمناخ، ينبغي ممارسة ضغوط قصوى على الدول لتعزيز مكافحة الاحترار رغم “الأزمة المتعددة الجوانب” والمترابطة التي تستحوذ على اهتمام العالم من حرب في أوكرانيا وأزمتي الطاقة والغذاء والتضخم الجامح والركود الذي يلوح في الأفق.
وقال غوتيريس إن الأزمات الأخرى عابرة إلا أن المناخ “مسألة حاسمة في عصرنا هذا” و”من غير المقبول” أن يتراجع النضال من أجل المناخ “إلى المرتبة الثانية” في سلم الأولويات مشددا على أن ذلك يؤدي “إلى تدمير ذاتي”..داعيا الصين والولايات المتحدة إلى تحمل “مسؤوليتهما الخاصة”.
ومن التأثيرات السلبية الرئيسية على مكافحة التغير المناخي تجدد التوتر بين أكبر ملوثين في العالم، الصين والولايات المتحدة. إلا أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يغيب عن كوب27 في حين أنّ نظيره الأمريكي جو بايدن المنشغل بانتخابات منتصف الولاية الثلاثاء، سيمرّ على شرم الشيخ سريعًا في 11 نوفمبر. لكن يتوقع أن يلتقي الزعيمان الأٍسبوع المقبل في بالي خلال قمة مجموعة العشرين.
في هذا الإطار، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإثنين على هامش المؤتمر في شرم الشيخ الى ممارسة الضغوط على “الدول الغنية غير الأوروبية” ولاسيما الولايات المتحدة الصين ، لتدفع “حصتها” في مساعدة الدول الفقيرة على مواجهة التغير المناخي.
وأوضح ماكرون خلال لقاء مع شباب من أفريقيا وفرنسا “يجب أن نحمل الولايات المتحدة والصين لتكونا على الموعد فعلا” في مجال خفض انبعاثات غازات الدفيئة والتضامن المالي.
والشق المالي لا سيما مساعدة الدول الغنية لتلك الفقيرة ذات المسؤولية المحصورة جدا على صعيد انبعاثات غازات الدفيئة لكنها معرضة كثيرا لتداعياتها المدمرة، من أكثر الملفات الشائكة في المؤتمر.
لكن للمرة الأولى، أدرجت المسألة المالية المتعلقة بالخسائر والأضرار رسميا على جدول أعمال مؤتمر الأطراف.
وتُقدّر هذه الأضرار بعشرات المليارات منذ الآن، ويُتوقّع أن تستمر بالارتفاع الكبير. فالفيضانات الأخيرة التي غمرت ثلث باكستان تسبّبت وحدها بأضرار قُدّرت بأكثر من 30 مليارا.
وتُطالب الدول الضعيفة إزاء هذه التداعيات، بآليّة تمويل خاصّة، إلّا أنّ الدول الغنية تتحفّظ على ذلك، إذ تخشى أن تحمل المسؤولية رسميًا وتُفيد بأنّ نظام تمويل المناخ معقّد كفاية بحالته الراهنة.
إلا أن كوب27 لن تفضي إلى قرار بهذا الشأن إذ أن المفاوضات مقررة لتستمر حتى 2024 ما يثير استياء بعض الناشطين الذين يطالبون بقرار خلال المؤتمر الحالي.
فالثقة على صعيد هذه الملفات بين الشمال والجنوب شبه معدومة بعدما فشلت الدول الغنية في الإيفاء بالتزاماتها تقديم مئة مليار دولار سنويا لأفقر بلدان العالم لمساعدتها على خفض الانبعاثات والتكيف مع تداعيات التغير المناخي.

