خبير أمريكي: بوتين قد لا يضرب بالنووي
لكن ماذا عن "النبضة" الكهرومغناطيسية؟
السياسية ـ وكالات:
لا يبدو أن التهديدات الروسية الكثيرة باستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا تؤخذ على محمل الجد في الإطار المعلن. يعتقد كثيرون أن الرئيس فلاديمير بوتين لن يتجرأ على ضرب جارته بالسلاح النووي وهو ما سيجر على روسيا عواقب لا يمكن تقديرها. حتى حلفاؤها المقربون قد يضرون للابتعاد بأنفسهم عنها. لكن حلاً آخر أقل كلفة ويمكن أن يكون أكثر تأثيراً لا يزال ممكناً بالنسبة للقيادة العسكرية الروسية.
بدل ضربة نووية تكتيكية، هناك الضربة التكتيكية بالنبض الكهرومغناطيسي. وهي أسلحة مصممة لخلق نبضة قوية من الطاقة التي تعطل تماماً عمل المعدات الكهربائية مثل أجهزة الكمبيوتر والمولدات والأقمار الصناعية وأجهزة الراديو وأجهزة استقبال الرادار وحتى إشارات المرور. يمكن لضربة من هذا النوع أن توقف البنية التحتية العسكرية والمدنية لأوكرانيا وتترك البلاد بدون ضوء أو حرارة أو اتصالات أو وسائل نقل.
يشرح روجر باردو مورير، وهو خبير عسكري أمريكي من قدامى المحاربين في القوات الخاصة ونائب مساعد وزير الدفاع السابق، في مقال نشرته فاينينشال تايمز إن ضربة من هذا النوع لن ترى على شكل سحابة نارية أو تتخذ هيئة فطر كما هو حال الهجوم النووي، بل دوامة زرقاء كهربائية غريبة تنبض فوق الرؤوس مباشرة ثم يليها صمت عميق.
النبضات الكهرومغناطيسية النووية الصغيرة نسبياً، والتي يمكن توجيهها بسهولة على ارتفاعات عالية بواسطة صواريخ كروز الروسية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، قد لا تدمر أي مباني ولا تقتل أي شخص، لكنها يمكن أن تعطل الدوائر الكهربائية بشكل دائم على مساحة آلاف الأميال المربعة من الأراضي الأوكرانية.
ويتابع باردو بالقول إن جميع المعدات الدفاعية التي نشرها حلفاء الناتو في أوكرانيا مثل أجهزة الراديو ونظام تحديد المواقع والطائرات بدون طيار تعتمد على الإلكترونيات، ويمكن للتأثيرات الكهرومغناطيسية المتبقية للضربة أن تدمر 90 في المائة من الأقمار الصناعية فوق المنطقة المنكوبة في غضون ثلاثة أشهر.
بموجب العقيدة العسكرية الروسية، تعتبر الضربات الكهرومغناطيسية جزءاً من المعلومات والحرب الإلكترونية وليست حرباً نووية بمعنى الكلمة، وهو ما يقلل العوائق وقد يجعلها أكثر إغراءً بالنسبة لجنرالات بوتين المحاصرين.
ودعا روجر باردو مورير إلى توجيه تحذير واضح لروسيا من مغبة توجيه ضربة كهرومغناطيسية ومن أن ذلك قد يؤدي إلى رد دفاعي جماعي من الناتو. ويضيف إن من الواجب بالتوازي مع ذلك مساعدة الجيش الأوكراني على الاستعداد ودعمه في إجراء تدريبات حية على الضربات الكهرومغناطيسية.

