السياسية - وكالات:



صمّمت أربع مهندسات تونسيات كرسيّا متحركا يمكن التحكم فيه بواسطة الموجات الدماغية والصوت وحركات الوجه، ومكنهن هذا الاختراع من أن يتوجن بين الفرق الفائزة في مسابقة أوروبية مرموقة، فأظهرن بذلك قدرات الشباب في بلدهن رغم تفاقم قتامة الوضع بفعل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

التقت المخترعات الأربع على مقاعد الدراسة بالمعهد العالي للعلوم الطبية في تونس، وجمعهن طموح الشباب فطوّرن النموذج الأولي لتطبيقهنّ "موفوبرين" اعتبارا من العام 2017، قبل أن يؤسسن شركتهنّ الناشئة "Gewinner" بعد ذلك بعامين.

وحلت الفتيات ضمن الفائزين الثلاثة الذين اختارهم "المرصد الأوروبي لبراءات الاختراع"، وهي هيئة حكومية دولية، من بين أكثر من 550 مرشحًا لجائزة المخترعين الشباب. وستوزّع الجوائز في مطلع شهر تموز/يوليو المقبل.

وكان مصدر الالهام من مطورة الأعمال المشارِكة في تأسيس الشركة سليمة بن تميم التي اضطر عمها بعد تعرضه لحادث خطير "إلى استخدام كرسي متحرك بعد أن أصيب الجزء العلوي من جسمه بالشلل".

"منتج يمكن ان يفيد الكثير من الناس"
وتشرح بن تميم لوكالة فرانس برس أنه "أصبح معتمدا بشكل كامل على الآخرين". وتضيف "تحدثت مع زميلاتي عن الاحتياجات، وقرّرنا توظيف تقنيات الصحة الرقمية التي نتقنها لصنع منتج يمكن أن يفيد الكثير من الناس".

وتؤكد خولة بن أحمد التي شاركت في التأسيس وتتولى الإدارة، خلال عرض توضيحي لهذا الاختراع في تونس، أن "أي حركة، حتى طلب الاستدارة نحو التلفزيون، يمكن أن تصبح مشكلة مرهقة جداً نفسياً للأشخاص ذوي القدرة المحدودة على التنقل"، إذ كانوا "لا يستطيعون التحدث، ولم تعد لديهم أي استقلالية".

وتوضح أن "القيمة المضافة" لهذا الاختراع مقارنة بالموجود، تكمن في توفيره "أربعة حلول في حل واحد، هي التحكم عن بعد عبر لوحة كمبيوتر، وأيضا من دون تحريك اليدين بالتحكم عبر الصوت، وإذا لم يكن الصوت متاحاً فبالإمكان الاستعانة بحركات الوجه أو ببساطة عن طريق التفكير" من خلال موجات الدماغ.

يمكن التطبيق أيضا مساعدي الأشخاص ذوي الإعاقة من تلقي تنبيهات بناءً على التموضع ومستوى شحن بطاريات الكرسي أو الأدوات الأخرى مثل سماعة إرسال الموجات الدماغية.

تعتبر خولة أن وصول الفريق إلى نهائي جائزة المخترعين الشباب سيساهم في إبراز ما حققه الفريق الرباعي ويوفر له "الصدقية"، إذ "ليس من السهل دائمًا إقناع المستثمرين أو مصنعي الكراسي بأن حلاً ما مبتكَر حقًا ومفيد للأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة".

شعاع من الضوء في عتمة الأزمة
وسيتم الإعلان عن الفائزين بجائزة المخترعين الشباب "Young Inventors Prize" للسنة 2024، التي تكافئ "المخترعين الاستثنائيين الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين عامًا"، في التاسع من تموز/يوليو في مالطا، وتبلغ قيمة الجائزة الأولى 20 ألف يورو والثانية عشرة آلاف والثالثة خمسة الاف، على ما أفاد المكتب الأوروبي للبراءات في بيان.

ويمثل تتويج المهندسات عن هذا الابتكار شعاع ضوء في عتمة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ومن أوجهها نسبة بطالة تبلغ نحو 40 في المئة لدى الشباب. إضافة إلى ازمة سياسية خاقنة خاصة في ظل احتكار الرئيس قيس سعيد السلطات منذ تموز/يوليو 2021.

وهذه هي "المرة الأولى التي يصل فيها فريق تونسي وعربي إلى المرحلة النهائية" لهذه المسابقة الدولية التي انطلقت في العام 2021، وفقا للمكتب الأوروبي للبراءات الذي سيمنح جائزة المخترع الأوروبي المرموقة في اليوم نفسه.