ما يقلقُ "إسرائيلَ" منْ قوةِ صنعاءَ؟
السياســـية : تقرير || صادق سريع
"يسبب تنامي قدرات قوات صنعاء القلق للمؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ويزيد مخاوفها من تحوّل موازين القوى الإقليمية بالمنطقة"، كما أكد موقع "إيبوك" العِبري.
وقال: "إسرائيل تخشى من تحوّل اليمن إلى مِنصة إطلاق لهجمات أكثر تعقيداً في ظل تصاعد وتيرة التطور التقني والتسلح العسكري، خاصة بعد فشل أمريكا وبريطانيا وأوروبا في وقف عمليات قوات صنعاء في البحر الأحمر".
وأضاف: "جهاز الاستخبارات الإسرائيلي 'الموساد' يراقب عن كثب احتمال تشكيل صنعاء تحالفات إقليمية جديدة تغير قواعد الإشتباك، أو توسع نطاق عملياتها إلى مسارات ملاحية وقواعد جديدة تربك الحسابات العسكرية".
وأكد "إيبوك" أن قوة صنعاء سيكون من الملفات الساخنة في لقاء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مع رئيس وزراء الكيان، بنيامين نتنياهو، الذي وصل، الأحد الماضي، في زيارة لأمريكا، يناقش فيها عدة ملفات؛ منها مواجهة خطر التهديد اليمني الذي تجاوز حدود الجغرافيا اليمنية وتحوّل إلى لاعب إقليمي يهدد مصالح "إسرائيل" في المنطقة.
وكشف عن محور هدف اللقاء بين ترامب ونتنياهو، لرسم "خارطة طريق" جديدة للتعامل مع التهديد الذي فرضته صنعاء في البحر الأحمر ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وقد استعصى على الحل الدبلوماسي والخيارات العسكرية الصارمة.
ميناء "الرشراش".. محلك سرّ
في ذات العلاقة، كشف موقع "بورت 2 بورت" العبري، المتخصص في شؤون النقل البحري، أن الهجمات اليمنية على ميناء أم الرشراش التي أَدّت إلى توقفه بالكامل بعد أن أصابته بالشلل التام، سببت خلافات حادة بين وزارتي المالية والنقل وإدارته حول الخطة المستقبلية.
ونقل الموقع عن إدارة الميناء قولها: "إن طلب الحكومة توفير كميات كبيرة من الحاويات إلى الميناء تنافي الواقع، في ظل توقّف حركة الشحن من وإلى الميناء بسبب الوضع الأمني غير المستقر في البحر الأحمر، الذي تحوّل إلى بؤرة رئيسية عطلت حركة التجارة الإسرائيلية".
وأضافت: "إن الجهات الحكومية تتجاهل الواقع الأمني والاقتصادي كلياً، في ظل استمرار التهديد اليمني، وارتفاع تكاليف النقل البري من ميناء أم الرشراش إلى وسط الكيان، بالإضافة إلى غياب الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية".
وأكد موقع "كالكاليست" الاقتصادي العبري أن وزارة النقل هددت إدارة الميناء بعدم تمديد امتياز شركة "نقاش براذرز" لتشغيل الميناء، بذريعة عدم تفريغ عدد كافٍ من الحاويات من 2022 - 2024.
وحسب سردية الموقع، يتعيّن على وزارتي النقل والمالية اتخاذ قرار حاسم بتمديد الامتياز لعشر سنوات إضافية أَو إعادة طرح مناقصة تنافسية، وسط تقديرات ترجّح التوجـه نحو عدم التمديد، رغم ما وُصف بـ"الضربة القاسية وغير المسبوقة" التي تلقاها الميناء منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر.
وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الحكومة أبلغت إدارة الميناء رسمياً بعدم استيفاء شروط التمديد الثلاثة:
عدم تحقيق متوسط سنوي بمعدل 65 ألف حاوية.
عدم الامتثال لشروط الاعتماد.
تقديم طلب التمديد بعد الموعد النهائي المحدد.
في حين، اعتبرت إدارة الميناء الشروط تعجيزية وغير قابلة للتطبيق، مع العلم المسبق للحكومة باستحالة تحقيقها، مما يثبت أن الهجمات اليمنية المساندة لغزة لقنت البوابة الجنوبية الإسرائيلية درساً مؤلماً تجاوزت أثاره الحسابات العسكرية والأمنية والاقتصادية للكيان.
واستهدفت قوات صنعاء، في معركة إسناد غزة خلال عامين، 228 سفينة تجارية وحربية عدوانية، وأطلقت 1,300 صاروخ ومسيّرة على "إسرائيل"، وأغلقت ميناء "أمّ الرشراش"، وأغرقت أربع سفن، وأسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة أمريكية من نوع MQ-9 فوق أجواء اليمن؛ 22 منها في معركة الإسناد، وأربع في العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.

