ميناءُ "أمِّ الرشراشِ" الإسرائيليِّ ميِّتٌ سريريّاً
السياســـية: تقرير || صادق سريع*
في أدقّ وأخطر توصيف غير مسبوق لوضع ميناء أم الرشراش، يصف الإعلام العِبري حالته بالميناء المهجور والمصاب بالشلل التام، أو ما يشبه "الموت السريري"، على مدى عامين، بسبب الهجمات اليمنية المباشرة عليه وعلى السفن 'الإسرائيلية' في البحر الأحمر.
ويقول موقع "إسرائيل هايوم" العِبري: "ميناء أم الرشراش لا يزال خارج نطاق الخدمة، بل ومهجورًا بعد إصابته بالشلل التام بضربات الهجمات اليمنية".
ويضيف: "رغم احتياج الميناء إلى مبلغ مليون دولار شهريّاً فقط، ليعاد تشغيل نشاطه الملاحي والتجاري، يمر حالياً بأزمة اقتصادية، بل وأكبر نكسة في تاريخه، بسبب هجمات اليمنيين المساندة لغزة".
ويتابع: "الحكومة ترفض تقديم الدعم للميناء، ما جعل معطّلاً، بل ومهجوراً من السفن، سوى سفن تابعة للبحرية 'الإسرائيلية' تنفّذ دوريات أمنية لتأمين مياه خليج أم الرشراش، في ظل غياب كامل لأي نشاط تجاري".
وأكد موقع "Bizportal" الاقتصادي العِبري، وهو موقع متخصص في نشر أخبار وبيانات البورصة والأسهم، أن اليمنيين انتصروا بانهيار خطط الحكومة لإنقاذ الميناء، وعدم التوجّه لتمديد الامتياز، في ظل غياب قرار حاسم بشأن مستقبله.
وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن العمال يتوافدون كل يوم إلى الميناء، لكن لا توجد أي سفينة واحدة ترسو فيه، في مشهد يعكس حجم الانهيار، بعدما تراجعت إيرادات الميناء من نحو 240 مليون شيكل سنويًّا إلى الصفر.
ونقلت قناة "أي 24 نيوز" العِبرية عن رئيس قسم المشتريات والاتصالات في الميناء، راز زمير، قوله بلهجة صريحة: "ميناء أم الرشراش أصبح مهجور، لا حركة فيه، ولا سفينة واحدة تدخل إليه - لقد هزمونا اليمنيون، في حين كان الميناء يعجّ بالحركة بات اليوم أشبه بمدينة أشباح".
وأقرّت بأن ميناء أم الرشراش، الذي كان يُعدّ أحد أهم الأصول الإستراتيجية لـ"إسرائيل" على البحر الأحمر، يعاني حالياً من حصار خانق منذ نهاية 2023، وقد أصبح غير مدرج بالخطط الحكومية.
وقالت المديرة المالية للميناء، باتيا ظفراني: "يبدو أن الحكومة نسيتنا تمامًا، وكأن لا أحد يكترث لإغلاق الميناء الذي كان يوفر فرصة عمل لـ180 عاملًا يعيلون أكثر من 400 أسرة في أم الرشراش".
وفي وقت سابق، اعتبر رئيس بلدية أم الرشراش، إيلي لإنكاري، إغلاق الميناء "أمرًا غير مقبول"، وحذّر من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على المدينة بسبب استمراره مغلقًا.
وأشار رئيس مجلس إدارة الميناء، آفي هورمارو، إلى أن الميناء كان يستقبل أكثر من 150 ألف سيارة سنويًّا (نصف واردات السيارات) إلى "إسرائيل"، في حين تراجع ذلك الرقم إلى الصفر، بينما دعمته الحكومة بـ15 مليون شيكل منذ بدء الحرب، وهو مبلغ لا يغطي سوى نفقات شهرين.
ولفتت وكالة "بلومبيرغ" إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن المتجهة إلى ميناء أم الرشراش بنسبة 270%، ما دفع أغلب شركات الشحن إلى وقف رحلاتها إلى الميناء منذ مطلع 2024.
وكانت هيئة الموانئ والملاحة 'الإسرائيلية' أعلنت، في 20 يوليو 2024، توقف نشاط الميناء كليًّا، لعجزه عن تسديد الديون المتراكمة، بسبب هجمات اليمنيين على الميناء وسفن الملاحة المرتبطة بـ"إسرائيل" في البحر الأحمر.
ويشكّل ميناء أم الرشراش، الذي أُنشئ عام 1956، القاعدة البحرية العسكرية للجيش 'الإسرائيلي'، والبوابة الإستراتيجية الجنوبية لـ"إسرائيل" على البحر الأحمر، كبوابة تجارية واقتصادية لتصدير واستيراد المنتجات؛ كونه يمثل رئة الاقتصاد 'الإسرائيلي'، ونقطة وصل تجارية ولوجستية مهمة تربط اقتصاد الكيان بدول قارتي آسيا وشرق وجنوب أفريقيا.
ونفّذت القوات المسلحة اليمنية في معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدّس"، التي أعلنتها نهاية 2023 لإسناد غزة ضد عدوان الإبادة الصهيوني- الأمريكي، في البحر الأحمر وعلى "إسرائيل"، أكثر من 1,835 عملية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق البحرية المسيّرة.
واستهدفت 228 سفينة تجارية وحربية معادية، وأطلقت 1,300 صاروخ ومسيّرة على الكيان، وأغلقت ميناء "أم الرشراش"، وأغرقت أربع سفن انتهكت قرار الحظر.

