سند الصيادي*

تمر علينا هذه الأيّامَ الذكرى السنويةُ لاستشهاد القائد العلم، الشهيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، الذي دشّـن مشروعًا قرآنيًّا أصيلًا ارتقى بالوعي اليمني والإسلامي إلى أفق جديد، وجعل من القرآن منهج حياة شاملًا على كافة الأصعدة.

الكتابة عن الشهيد في هذا المعترك ليست تنظيرًا أَو تحليلًا نظريًّا على أطلالِ مشروعٍ تعثّر، كما هو حالُ الكثير من المشاريع في تاريخ الأُمَّــة، بل هي وقفةِ إجلال وتقدير، وتأمل في إرثٍ حيّ ما زال يملأُ الواقعَ قوةً وحضورًا.

استمرارية النهج وقيادة المسيرة

واليمن اليوم، في ظل قيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، يعيش أوج هذا المشروع القرآني؛ حَيثُ يضطلع بالمسؤولية بثبات وصلابة، محافظًا على استمرارية النهج الذي رسمه الشهيد القائد، ومواصلةً لقافلة العطاء التي تتكاثر زخمًا وعتادًا، وتزداد حضورًا في كُـلّ ميادين الصمود.

إن الأحداثَ الراهنةَ لا تزالُ تُقرَأُ بعين الشهيد القائد، تلك العين الثاقبة التي شخَّصت ورصدت المسارَ الصحيحَ للأُمَّـة، وعرفت متطلبات النهوض الحضاري والسياسي والاجتماعي.

القرآن كقوة تغيير واقعية

ولا تزالُ الوقائعُ والدلائل تؤكّـدُ مصداقيتَه وحضورَه المُستمرّ، وهو ما يجعل من ذكراه السنوية مناسبةً للعرفان والامتنان، ولاستلهام العِبَر، وتعزيز الصمود والثبات، والاستمرار في مراكمة معطيات القوة على مختلف الأصعدة: العسكرية، والسياسية، والفكرية، والمجتمعية، والاقتصادية.

لقد جسَّدَ الشهيدُ حسين بدر الدين الحوثي نموذجًا فريدًا في الشجاعة والصبر والمثابرة، وقرأ القرآنَ كما لم يُقرأ على مر عقود طويلة من تاريخ الأُمَّــة، وآمن بأن بناء الأُمَّــة يبدأ من أسس معرفية وروحية راسخة، ومن ثم يتحقّق على أرض الواقع.

واليوم، نحن ملتزمون باستكمال المسيرة، مستلهمين من الشهيد الإرادَة الصلبة والرؤية الثاقبة، وماضين نحو تعزيز المشروع القرآني الذي أرساه، بكل ما فيه من قيم ثابتة ومبادئ خالدة، لنلمس فضائله وثماره.

إن الذكرى السنوية للشهيد القائد ليست مُجَـرّد يوم للاحتفاء بالماضي، بل هي منارة تهدينا نحو المستقبل، ودافعٌ لمزيد من البناء والتقدم، وسعيٌ متواصل لتطبيق القرآن عمليًّا في حياة الناس؛ ليبقى المشروع القرآني حيًّا، نابضًا، وقادرًا على مواجهة التحديات وتحقيق النصر.

اليمن.. رسالةُ خَلاص للأُمَّـة

اليمن اليوم، والحق يقال، أقوى من أي وقت مضى؛ لأن المشروعَ الذي أسَّسَه الشهيد، وحافظ عليه القائد عبد الملك، يمتلكُ رؤيةً واضحة، وجذورًا صُلبة، وقوة فكرية ومجتمعية متنامية، تجعلنا على يقين بأن المسيرة مُستمرّة، وأن إحياء الذكرى السنوية مناسبة لتجديد العهد مع القرآن ومع المشروع القرآني الذي جسّده الشهيد حسين بدر الدين الحوثي.

والأسى والأسف يتعلق بفقدان الأُمَّــة الإسلامية من حولنا لهذا الفكر والبُوصلة..

التي لو توسَّع محيطَها لأثمرت حرية وخَلاصًا من الظلم والفساد عن شعوبها.

ومع ذلك، فمشروع الشهيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) يظل ملهِمًا لكل من يريد أن يرى الأُمَّــة تنهَضُ من كَبْوَتِها، قويةً متماسكة، وراسخة في قيمها وهُـويتها.

ورغم هذا الواقع المؤلم، يظل اليمنُ مِثالًا حيًّا على أن الالتزامَ بالقيم القرآنية والمشروع الوطني الصادق قادرٌ على تحويل المعاناة إلى صمود، والتهديدات إلى فرصة للبناء والتقدم.

خاتمة: إننا اليوم، ونحن نحيي ذكرى الشهيد السنوية، نستلهم منه الصبر والثبات، وننظر إلى المستقبل بعين الأمل، مستمدين القوة من الجذور الراسخة التي زرعها، ومن القيادة الحكيمة للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، التي تحفظ المشروع حيًّا وممتدًا.

فاليمن ليس مُجَـرّد أرض صمود، بل هو رسالة للأُمَّـة جمعاء، تؤكّـد أن الأُمَّــة تستطيع أن تنهض إذَا ما تمسك أبناؤها بالحق، وبتوجيه القرآن، وبالرؤية الحكيمة.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* المسيرة نت