مِنْ جبهةِ إسنادٍ لغزةَ إلى شبحٍ يطاردُ "إسرائيلَ"
السياســـية: تقرير || صادق سريع
تحوّلت جبهة المقاومة اليمنية المساندة لغزة إلى شبح عسكري مفترس يطارد ساسة وعساكر "إسرائيل"، ويقلق مؤسستها الأمنية والدفاعية، ليس فقط خلال عامي الإسناد ضد عدوان الإبادة الصهيو - أمريكي، بل باتت مصدر قلق دائم لأمن الجبهة الداخلية 'الإسرائيلية' ووجود الكيان نفسه.
فإلى ما قبل 2023، لم يكن للجبهة اليمنية صوت في خيال وواقع صهاينة "إسرائيل"، إلى أن تفجرت ثورة "طوفان الأقصى" الفلسطينية على أيدي أبطال المقاومة في غزة، وبعد ذلك الحين أعلنت صنعاء إسناد غزة نهاية العام 2023، قولاً وفعلاً: "لستم وحدكم".
وهكذا كان أول بيان لصنعاء على لسان المتحدث الرسمي لقواتها المسلحة، العميد يحيى سريع، في 31 أكتوبر 2023: "نفّذت قواتنا المسلحة عملية عسكرية هي الثالثة، بإطلاق دفعة من الصواريخ الباليستية والمجنّحة، وعدد كبير من الطائرات المسيرة، على أهداف في عمق العدو 'الإسرائيلي' بالأراضي الفلسطينية المحتلة، نصرة لإخواننا المظلومين في غزة فلسطين".
وعلى مدى 735 يوماً من عمليات الإسناد العسكري اليمني لغزة، سطرت القوات المسلحة اليمنية ملاحم بطولية أحيت ضمير الأمة، وأعادت تعريف اسم القضية الفلسطينية من جديد في ذاكرة العالم، وغيّرت موازين القوى ومعادلات القوة في المنطقة، فكتب التاريخ أرقام انتصاراتها في أنصع صفحاته، وبشهادة العدو نفسه.
واليمنيون في معركة الإسناد لغزة حولوا حروف الكلمة الصادقة من لغة الأقوال إلى الأفعال في ميادين القتال والمواجهة العسكرية، لا بالخطابات السياسية أو بيانات الإدانة والاستنكار، كما يفعل العرب الآخرون، وقد شهد على ذلك أحرار العالم: "اليمنيون هم أصحاب المواقف المشرفة مع غزة".
1,835 عملية عسكرية بالصواريخ والمسيّرات والزوّارق البحرية المسيّرة نفذتها القوات المسلحة اليمنية في معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدّس" المساندة لغزة، استهدفت 228 سفينة تجارية وحربية معادية لدول العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' والبريطاني والأوروبي في البحرين الأحمر والعربي.
ومن إجمالي تلك الأرقام العسكرية، استهدفت جبهة صنعاء أهداف حساسة في عمق "إسرائيل" بأكثر من 1300 صاروخ ومسيّرة، على قواعد عسكرية ومطارات اللد ورامون الدولية، وموانئ حيفا وأم الرشراش، الذي لا يزال مغلقًا حتى اليوم بسبب الهجمات اليمنية، بالإضافة إلى إغراق أربع سفن انتهكت قرار الحظر اليمني.
ولم تتوقف فاتورة جبهة الإسناد اليمنية لغزة عند تلك الأرقام، بل أسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز F-18، و26 طائرة أمريكية من نوع MQ-9 فوق أجواء اليمن؛ 22 منها في معركة إسناد غزة، وأربع في العدوان السعودي-الإماراتي - الأمريكي.
اعتراف من النوع الثقيل
وفي إعتراف من العيار الثقيل من العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لاري جونسون، بهزيمة الولايات المتحدة أمام اليمنيين في البحر الأحمر، قائلاً: "لا مجال لتفسير ما جرى هناك (البحر الأحمر) بأي توصيف آخر".
وأضاف: "العمليات اليمنية في البحر الأحمر قلبت موازين القوة البحرية في المنطقة، وفرضت واقعاً جديداً على القوى الغربية، وأثبتت فشل واشنطن وحلفائها في حماية خطوط الملاحة البحرية التي زعمت السيطرة عليها لعقود".
وأقرّ رئيس حركة "الأمنيين الإسرائيلية"، الجنرال المتقاعد أمير أفيفي، بقوله: "سيكون عام 2026، حافلًا بالأحداث والتقلبات، لكن 'إسرائيل' لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة التهديد اليمني البعيد الذي يندرج ضمن التهديد الإقليمي الأوسع".
الخلاصة: أن جبهة اليمن المساندة لغزة باتت ملحمة عسكرية تاريخية، وستظل هي الجبهة التي كسرت قيود الصمت والخوف بصلابة موقف اليمن الشجاع، منذ قراءة أول بيان عسكري تاريخي من نوعه بإعلان مقاومة العدوان الإسرائيلي والأمريكي والبريطاني والأوروبي وحلفائه من الأنظمة المتصهينة والمطبِّعة، مثل الإمارات في العدوان على اليمن وغزة.

