السياسية - تقرير: عبدالعزيز الحزي*


في الوقت الذي يواصل العدو الإسرائيلي اعتداءاته على لبنان، في انتهاك فاضح للسيادة اللبنانية ولإعلان وقف إطلاق النار وللقرار الدولي رقم 1701، وبينما تتصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في الساعات الأخيرة باستهداف قرى ومناطق عديدة في الجنوب اللبناني، لا يخف العدو بشكل واضح أهدافه ونيته التوسعية على حساب لبنان والمنطقة.

لا يزال جيش العدو الإسرائيلي متمسكاً بعدد من النقاط الاستراتيجية داخل الأراضي اللبنانية بالإضافة إلى مزارع شبعا، لا سيما خمس تلال تمنحه سيطرة ميدانية، فهذه التلال، اليت تشمل: جبل بلاط ، تلة اللبونة، تلة العزية، تلة العويضة، تلة الحمامص، "ليست مجرد مواقع مرتفعة، بل هي محاور رئيسة تتحكم في المشهد الأمني والتوازن الجيوسياسي في الجنوب".

وعلى رغم تأكيد القرار 1701 على انسحاب الكيان الإسرائيلي بالكامل، لا تزال هذه المناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، مما يعزز عدم الاستقرار ويحول دون عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم الحدودية، وسط تساؤلات عما إذا كان وقف إطلاق النار يمثل تمهيداً لترسيخ واقع جديد على الحدود، وتوسيع رقعة الكيان الإسرائيلي على حساب الأراضي اللبنانية.

منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في الـ27 من نوفمبر 2024 وحتى مطلع العام الحالي سجلت الحصيلة الإجمالية للضحايا والشهداء في لبنان جراء الخروق الإسرائيلية وفقاً للبيانات الرسمية والأممية (اليونيفيل ومنظمات دولية) نحو 331 شهيدا بينهم أطفال ونساء، وفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية الصادرة في أواخر عام 2025.

و أعلنت "اليونيفيل" تسجيل أكثر من 10000 انتهاك جوي وبري من قبل الكيان الإسرائيلي منذ دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ نهاية عام 2024.

وفي السياق، رصد تقرير نشره المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق حصيلة الاعتداءات التي نفّذها جيش العدو الإسرائيلي ضد لبنان منذ انطلاق جبهة الإسناد في 8 أكتوبر 2023 وحتى 31 ديسمبر 2025، مقدّمًا إحصاءً شاملًا للانتهاكات المسجّلة، وذلك بعد أكثر من عام على إعلان الاتفاق على وقف الأعمال العدائية.

ففي الفترة الممتدة من 8 أكتوبر 2023 وحتى 31 ديسمبر 2025، وثّق التقرير 34,128 اعتداءً إسرائيليًا على لبنان، وقع معظمها خلال مرحلة حرب الإسناد.

ويعكس هذا الرقم حجم التهديد المستمرّ ضد لبنان واستمرارية الانتهاكات، في ظل فشل إعلان وقف الأعمال العدائية في تحقيق الاستقرار، حيث سُجّل بعد دخوله حيّز التنفيذ 13,275 خرقًا حتى نهاية عام 2025.

ويركز حزب الله اللبناني بصورة متكررة على "الحق المشروع بمقاومة الاحتلال والعدوان"، فلبنان وفق حزب الله معني بوقف اعتداءات العدو الإسرائيلي بموجب نص إعلان وقف إطلاق النار.

تبني خيار المقاومة ورفض الاحتلال

وفي هذا الإطار، شدد أمين حزب الله الشيخ نعيم قاسم، على أن الحزب ينطلق من إيمانه والمصلحة التي يراها في تبني خيار المقاومة والعمل على أساسه.

وأشار، في كلمة له الأسبوع الماضي، بمناسبة ذكرى استشهاد القائدين الحاج، قاسم سليماني، وأبو مهدي المهند ، إلى أن تبني خيار بناء الدولة القادرة والعادلة هو أيضاً إيمان ومصلحة للحزب، مؤكداً أن مواجهة الفساد ورفض الاحتلال تشكل جزءاً من إيمان ومصلحة حزب الله.

كما لفت أمين حزب الله إلى أن الحزب يفخر بعلاقته بإيران، موضحاً أنها أعطت دون أن تأخذ شيئاً في المقابل، وأن العار كل العار لمن يخضع للوصاية الأمريكية ويروج لحق "إسرائيل" في الاحتلال، وكذلك لكل من يبرر العدوان الإسرائيلي ولا يساهم ولو بالضغط الإعلامي.

وأكد أن حزب الله يريد لبنان سيدا، حرا، مستقلا وقادرا، داعياً إلى الحوار والتوافق، والوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء.

وأوضح أمين عام حزب الله أن الأولوية يجب أن تكون لإيقاف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وعودة الأسرى، داعياً إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر.

كما دعا إلى تسليح الجيش اللبناني لحماية لبنان ومواجهة من يعبثون بأمن الوطن.

ويُنفّذ طيران العدو الإسرائيلي الحربي غارات جوية وقصف وانتهاكات وخروقات يومية للأجواء وللسيادة اللبنانية على مختلف مناطق الجنوب اللبناني وبلداته وعدد من القرى الجنوبية.

لماذا؟

يرى الصحافي اللبناني، كامل جابر، في مقال أن ما يفاقم الأزمة اللبنانية حيال ما يجري جنوباً هو الضغط الأمريكي - الإسرائيلي باتجاه استعجال تنفيذ لبنان المرحلة الثانية من عملية نزع سلاح حزب الله من قبل الجيش اللبناني في شمال الليطاني، في وقت تشير فيه الدلائل إلى أن العدو الإسرائيلي لم ينفذ بنداً واحداً من الاتفاق المبرم وواصل تدميره البيوت في القرى الجنوبية، بخاصة في القرى الأمامية الواقعة عند الحدود ويمنع أهلها وسكانها من العودة إليها، وقصفه المناطق اللبنانية والجنوبية تحديداً، جنوب نهر الليطاني وشماله وعمليات اغتيالات.

ويعتقد الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي، عادل شديد - في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" للجزيرة، ضمن حلقة (2025/12/12)- أن هناك مصلحة أميركية بالتصعيد في لبنان، وأن ما تقوم به العدو الإسرائيلي يتم بموافقة الولايات المتحدة ؛ لأن الهدف هو إضعاف حزب الله حتى لا يكون عقبة أمام تحقيق مشروعهما في لبنان وفي المنطقة.

كما أن العدو الإسرائيلي -وفقا لشديد- لا يريد حكومة قوية في لبنان بل حكومة ضعيفة سياسيا ليتمكن من فرض شروطه عليها خلال التفاوض ولإدخال البلد في ما تسمى اتفاقات أبراهام.

وسبق أن رأى عادل شديد، بأنّ أحد أبرز أسباب التصعيد العسكري للكيان الاسرائيلي في المنطقة يعود إلى أن جيش العدو الإسرائيلي فقد قوة الردع التي كان يتباهى بها، وأنه يحاول فاشلا في استعادة مكانته وهيبته بعد سلسلة من الإخفاقات العسكرية والسياسية خلال العامين الماضيين.

ويوضح شديد، أن "جيش العدو الإسرائيلي تلقّى صفعة كبيرة في المواجهات الأخيرة، ولم يتمكّن الكيان من تحقيق الانتصار الذي كان يسعى إليه".

سبأ