السياســـية: تقرير || صادق سريع



لم تكن معركة البحر الأحمر مجرد مواجهة عسكرية تقليدية عابرة، بل كانت معركة كسر عظم عنوانها البقاء للأقوى، أعادت رسم قواعد الحروب البحرية الحديثة في كتاب عسكري جديد عنوانه: "تعلم فنون القتال من مدرسة البحرية اليمنية".

وما كان الاعتراف الأخير لقائد العمليات البحرية الأمريكية، الأدميرال داريل كودل، بتوجه بلاده لإجراء تغييرات شاملة في الأسطول البحري بعد تلقيه ضربات موجعة من صواريخ ومسيّرات اليمن في معركة البحر الأحمر، إلا ضمن سلسلة اعترافات سابقة وثقيلة لكباتنة بحريات أمريكا وأوروبا.

يقرّ الكابتن البحري كودل، بالقول: "الأسطول الامريكي يتطلب عملية تحديثات شاملة من خلال بناء سفن حربية جديدة قادرة على التكيُّف مع الحروب البحرية الحديثة ومواجهة التهديدات العالمية المستقبلية المتنامية".

يضيف: "مجموعاتنا الضاربة (حاملات الطائرات والمدمرات) تعرّضت لهجمات موجعة من صواريخ ومسيّرات اليمن في معركة البحر الأحمر، لكن المواجهة كانت بالنسبة لنا فرصة حيوية للتعامل مع مهمة صعبة كهذه، كونها تعتبر حدثاً عسكرياً جديداً يحدث لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية".

وفي اعتراف آخر من النوع الثقيل، أكد رئيس أركان البحرية الفرنسية، الأدميرال نيكولا فوجور، أن قوات البحرية الغربية تمر بمرحلة تفرض إعادة النظر في أساليبها التدريبية وطرق اختبار القدرات القتالية، بعد أن كشفت المواجهة في معركة البحر الأحمر عن نطاق واسع جداً من التهديدات.

وأقرّ الكابتن فوجور أن التهديدات في البحر الأحمر لم تقتصر على الطائرات المسيّرة الصغيرة، بل والمسيّرات الكبيرة والسطحية، والصواريخ الباليستية البحرية والمضادة للسفن، ما غير طبيعة المواجهات البحرية الحديثة تغييراً جذرياً.

كما أقرّ رئيس وحدة تدريب الطواقم السطحية في البحرية الفرنسية، والقائد السابق لفرقاطة "ألزاس" الكابتن جيروم هنري، بأن تجربة البحر الأحمر مع قوات البحرية اليمنية أظهرت خطورة فقدان السيطرة تحت الضغط.

وأكد، في مؤتمر باريس البحري، أنه بعد عمليات الانتشار الاخيرة في البحر الأحمر، بدأت البحرية الفرنسية بإجراء تجارب بحرية حديثة وبرامج تدريبية مشددة للطواقم البحرية لتعزيز الجاهزية في مناطق التوتر وضغوط الاشتباكات المباشرة.

وقال قائد البحرية الملكية الهولندية الأدميرال هارولد ليبريجز: "إن أهم الدروس المستفادة من معركة البحر الأحمر هي ضرورة الاستعداد الدائم للمواجهة، حيث إن زمن الاستعداد بعد مغادرة الميناء قد انتهى، وأن كل شيء يجب أن يكون واقعيًا منذ البداية".

وأضاف لموقع "ديفنس نيوز": "لقد أصبح اليوم قائد سفينة الدعم 'كاريل دورمان' الضابط البحري بول بيليفيلد، الذي قاد السفينة خلال انتشارها في البحر الأحمر، قائداً للتدريبات البحرية، لينقل الدروس المستفادة في البحر الأحمر إلى الجيل الجديد".

وأقرّ نائب مساعد رئيس أركان حرب المعلومات في البحرية الملكية البريطانية، الكابتن برايان مكافور، بافتقار البحريات الغربية للخبرات القتالية عالية الكثافة، حيث إن تقليص عدد السفن وإشكاليات الصيانة أثرت على المستوى التدريبي، داعياً إلى الاستثمار في التدريب للحفاظ على الروح القتالية.

ويُشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية، في معركة إسناد غزة لعامين، استهدفت 228 سفينة لدول العدوان الأمريكي والبريطاني و'الإسرائيلي' والأوروبي، وأسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة MQ-9 في أجواء اليمن؛ 22 في معركة الإسناد، وأربع خلال العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.

الخلاصة هي أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ديسمبر الماضي، الخاص بتصنيع سفن بحرية حربية بطراز جديد تحمل اسم "ترامب"، أكد أن قوات البحرية اليمنية وجهت ضربات موجعة بالمسيّرات والصواريخ للأصول العسكرية البحرية الامريكية والأوروبية في معركة البحر الأحمر التي غيّرت المعادلات البحرية ومفهوم الردع البحري، وأجبرت حاملات الطائرات الأمريكية على الهروب وقادة دول العدوان على إعادة تقييم العقيدة العسكرية.