السياســـية: تقرير || صادق سريع
أصبح التحوّل السياسي والعسكري في اليمن محلَّ اهتمام الخبراء والمحللين السياسيين والعسكريين ومراكز البحث على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وباتت الأحداث في اليمن تحتل "الترند" على مِنصات الإعلام العالمية.
فما كان على المحللين والمراقبين والخبراء في المراكز البحثية الإقليمية والدولية إلا البحث عمّا وراء التحوّل اليمني الذي غيّر المعادلات السياسية وخطط الحروب الحديثة، وقلب موازين القوى، وأعاد رسم خارطة التوازنات الإقليمية والدولية من "الألف" إلى "الياء"، وتشهد على ذلك النخب السياسية والعسكرية العالمية.
في التحليل العميق لمؤسسة "القرن" (سينشري إنترناشونال TCF)، وهي مؤسسة بحثية أمريكية تأسست عام 1919 وتهتم بالقضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، تناولت التحوّل الجذري لليمنيين خلال عقد، من قوة محلية بإمكانات تقنية محدودة إلى قوة إقليمية ودولية مؤثرة تمتلك أحدث الصواريخ والطائرات المسيّرة بمديات بعيدة.
وفي قراءة خبراء المؤسسة الدولية، بيتر سالزبوري وهنري طومسون وفينا علي خان، يعود التحوّل اللافت في اليمن إلى تراكم التطور التنظيمي والعسكري، الذي جعل اليمن في معركة إسناد غزة في صدارة الأحداث العالمية، بعد إلحاقه الأضرار الموجعة بدول العدوان السعودي والإماراتي والأمريكي والكيان 'الإسرائيلي'، وبالملاحة 'الإسرائيلية' والمتعاونة معها في البحر الأحمر.
وأكدوا أن اعتماد قوات صنعاء على تصنيع وتطوير الأسلحة التقليدية محليًا، وصولًا إلى صناعة الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية والمسيّرات، غيّر موازين القوى في المنطقة جذريًا، وقد أصبح لليمن ترسانة أسلحة عابرة للحدود، وهو ما كسر حصار دول العدوان للحد من قدراته العسكرية.
وشنت دول العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي، في 26 مارس 2015، عدوانًا عسكريًا على اليمن لثماني سنوات، بأكثر من 274 ألف غارة جوية، خلّفت 19 ألفًا و446 شهيدًا و34 ألفًا و773 جريحًا، ولا يزال الحصار مفروضًا منذ عشر سنوات.
وشن العدوان الأمريكي والبريطاني و'الإسرائيلي' على اليمن عدوانًا عسكريًا بدأ من يناير 2024 إلى سبتمبر 2025، بأكثر من ألفي غارة جوية على العاصمة ومحافظات صنعاء والحديدة وصعدة، خلّفت أكثر من ألف و258 مدنيًا، منهم 380 مدنيًا شهيدًا و878 جريحًا آخرين.
كما شنّت "إسرائيل" حملات عدوانية، من ديسمبر 2024 إلى سبتمبر 2025، على العاصمة صنعاء ومحافظات الحديدة وصعدة والجوف وعمران، استهدفت المنشآت والأعيان المدنية واغتالت قيادات مدنية، وأسفرت عن أكثر من 77 شهيدًا مدنيًا و187 جريحًا.
ووفق رؤى خبراء "سينشري إنترناشونال"، تمثل تجربة اليمنيين في "أنصار الله" نموذجًا فريدًا في قدرتهم على استغلال سلاسل الإمداد العالمية والشبكات المعرفية لبناء قدرات عسكرية كانت حكرًا على القوى العالمية الكبرى.
ويُشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية أطلقت، في معركة إسناد غزة لعامين، أكثر من 1,835 عملية بالصواريخ والمسيّرات والزوارق في البحر الأحمر، منها 1,300 عملية على "إسرائيل" ضد العدوان الصهيوني - الأمريكي على قطاع غزة.
واستهدفت 228 سفينة لدول العدوان الأمريكي والبريطاني و'الإسرائيلي' والأوروبي، وأغلقت ميناء أم الرشراش، وأغرقت أربع سفن انتهكت الحظر، وأسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة MQ-9 في أجواء اليمن؛ 22 في معركة الإسناد، وأربع خلال العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.
المؤكد، في نظر خبراء مؤسسة "القرن"، أن سياسات أمريكا و"إسرائيل" عبر ممارسة الضغوط السياسية والعسكرية المتصاعدة والمستمرة على اليمن أثبتت محدوديتها، بل وفشلها في كبح قدرات قوات صنعاء أمام قوة صمود وتكيّف اليمنيين على مدى عشر سنوات.
والخلاصة المحسومة في تحليل المؤسسة تؤكد أن محاولات كبح القدرات العسكرية لقوات صنعاء في اليمن اليوم عبر الحملات العدوانية والضربات العسكرية وجرائم الاغتيالات للقيادات المدنية أو العسكرية أو استهداف الأعيان المدنية وفرض العقوبات الدولية، أثبتت فشلها الذريع في تحقيق أي من الأهداف المطلوبة.