السياســـية: تقرير // صادق سريع



في العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران، برزت المسيّرات الإيرانية ذو الحجم الصغير والكلفة الرخيصة والقدرات العالية على الاختراق الذكي لمنظومات الدفاعات الجوية المتطورة، في تغيير المعادلة الجوية، وإرباك حسابات جيوش العدو الأمريكي و'الإسرائيلي'.

وباتت مسيّرة "شاهد" الإيرانية أكثر الأسلحة فعالية في الحرب الحالية، وتحتل لقب "اللاعب الجوي"، بعد نجاحها في قلب معادلات حرب الـ12 بين إيران والعدو 'الإسرائيلي' والأمريكي، بالإضافة إلى تفوقها في حرب روسيا وأوكرانيا.

وتفرض المسيّرات الإيرانية - نوع "شاهد" بقدراتها على تجاوز تشويش نظام الـ"جي بي إس"، وضرب الأهداف بدقة فائقة، تحديا كبيرا في عمليات الاعتراض المكلفة أمام منظومات الدفاع الجوية متعددة الطبقات الأمريكية و'الإسرائيلية'.

يقول تقرير لشبكة "سي إن إن" الامريكية: "إن صغر حجم مسيّرات 'شاهد' وتحليقها المنخفض يصعّبان رصدها المبكر بالرادارات التقليدية، مما يقلل فرص اكتشافها أو اعتراضها بصواريخ الدفاع الجوية، ما يمنحها قدرة الوصول لضرب الأهداف".

وأضاف:" الإيرانيون يعتمدون على إطلاق أسراب من المسيّرات الإنتحارية نوع 'شاهد'، للضغط وإرباك وإضعاف فعالية منظومات الدفاع الجوي التقليدية واستنزاف مخزون صواريخ الاعتراض".

ويقرّ خبراء "سي إن إن" بأن تحدي مسيّرات إيران لا يقتصر على أمريكا فقط، بل إن دول المنطقة تواجه الصعوبات نفسها في مواجهتها؛ لأن أنظمة الاعتراض صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المقاتلة، وليس للمسيّرات الصغيرة.

ويؤكد خبراء أن مسيّرة "شاهد 136" تعد أكثر المسيّرات الإيرانية انتشاراً في المواجهة الحالية، بينما تكلف من 20 ألفاً إلى 50 ألف دولار، وهذا ما يجعل عمليات اعتراضها تسبب فجوة اقتصادية على الدول التي تعتمد أنظمتها الدفاعية على اطلاق صواريخ باهظة الثمن.

إقرار أمريكي باستنساخ مسيّرة "شاهد"


في السياق، أقر قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، الخميس الفائت، باستنساخ مسيّرة "لوكاس"، الأمريكية من نسخة مسيّرة "شاهد-136" الإيرانية، وقد استُخدمت في المواجهة ضد طهران لأول مرة قبل ستة أيام فقط.

وقال في مؤتمر صحفي -عُقد في مقر القيادة المركزية الأمريكية بولاية فلوريدا: "إن الجيش الأمريكي يمتلك نسخاً طبق الأصل من مسيرات 'شاهد' الإيرانية، حيث قد أجريت عليها هندسة عكسية".

وأضاف كوبر: "استولينا على المسيرة الإيرانية الانتحارية نوع 'شاهد' وأرسلناها إلى الولايات المتحدة ولمعرفة مكوناتها الداخلية ثم قمنا بإجراء الهندسة العكسية، ووضعنا عليها ملصق 'صنعت في أمريكا' وحالياً نضرب بها الإيرانيين".

ومع دخول العدوان الأمريكي - 'الإسرائيلي' على إيران، أسبوعه الثالث، الذي بدأ في 28 فبراير الفائت، رفضت إيران العروض الأمريكية التي تقدمت بها عدد من الدول كوساطة للتفاوض على اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء العدوان.

ونقلت وكالة أنباء "رويترز" عن مصادر إيرانية، قولها: "إن طهران ترفض أي جهود دولية تقدمت للوساطة والتفاوض على وقف إطلاق النار، ما لم توقف واشنطن و'إسرائيل' العدوان، مؤكدة مطالبة طهران بإنهاء دائم للعدوان وتقديم تعويضات في إطار اتفاق وقف إطلاق النار".

نبذة عن "شاهد 136"

صنعت مسيّرة "شاهد 136"، شركة (HESA) الإيرانية، بحجم صغير ووزن 200 كغ، ومحرك مكبسي صغير، وقدرات قتالية عالية في ضرب الأهداف الإستراتيجية، ورأس حربي يزن 50 كغ، وطيران لمسافة 2500 كم، (حوالي 180 كم/ساعة)، وطول 3.5 أمتار، وعرض الجناح 2.5 متر، وتوجد منها 7 أنواع، هي: شاهد 129 و136 و171 و181 و191و161، شاهد 14.

وتواصل الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لليوم الـ16 منذ 28 فبراير الجاري، شن العدوان العسكري على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، في حين ترد إيران بموجات من الصواريخ والمسيّرات باسم عملية "الوعد الصادق 4"، وصلت إلى الموجة الـ49 حتى كتابة هذا التقرير، على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج و"إسرائيل".