السياســـية: تقرير // صادق سريع
في ظل استمرار التصعيد العسكري للعدوان الأمريكي و"الإسرائيلي" على إيران، اعتبرت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية أن ردَّ طهران لم يكن مجرد ردٍّ انتقامي، بل هو ردٌّ إستراتيجي وتصعيدٌ أفقيٌّ لتوسيع نطاق الحرب وإطالتها.
وقالت: "إن تداعيات الرد الإيراني كانت هائلة على دول الخليج، حيث تسبب في إغلاق المطارات ومضيق هرمز، ووقف صادرات النفط، ورفع أسعار التأمين والنفط عالميًّا، وزعزعة صورة الأمن والاستقرار، مع نشوب الحرائق في الأبراج والفنادق الخليجية الشهيرة".
وأضافت، في تحليل عسكري عميق لموقع "عربي 21": "كانت رسالة طهران واضحة إلى دول الخليج التي تستضيف القواعد العسكرية الأمريكية، مفادها أنها ستدفع ثمن التحالف مع واشنطن، بإطالة أمد العدوان الذي بدأته 'إسرائيل' وأمريكا".
وتابعت: "بعد استهداف العدوان قياداتٍ إيرانية، أثبت النظام الإيراني بصموده قدرته على توسيع رقعة الحرب جغرافيًّا وسياسيًّا، وتبديد آمال واشنطن ويافا بشأن إسقاط النظام، بعد أن فرض الرد الإيراني على الولايات المتحدة تداعياتٍ عسكرية يجب أخذها في الحسبان، وإلا فإنها ستفقد السيطرة على الحرب التي بدأت بإشعالها".
وأكدت أن إيران أظهرت قدرات استثنائية في إدارة الحرب الحديثة منذ بدء العدو الأمريكي و"الإسرائيلي" شنَّ عدوانه في 28 فبراير الفائت، عبر الرد الهجومي بموجات من الصواريخ والمسيّرات على "إسرائيل" والقواعد الأمريكية في الخليج.
والمؤكد، في نظر خبراء المجلة، أن التصعيد على إيران ومبادرة الأخيرة بتوسيع نطاق الحرب حوَّلا المواجهة في المنطقة إلى أكثر من مجرد تبادل للضربات العسكرية، بل إلى صراع سياسي واقتصادي وإستراتيجي، وضع القدرة الأمريكية أمام اختبار حقيقي.
والمحسوم، في خلاصة "فورين أفيرز"، أن أبعاد أهداف إيران تسير نحو صياغة نظام إقليمي جديد بفكر المقاومة، وخنق نقاط الطاقة، وتقويض فكرة أمن الخليج، ورفع تكلفة استضافة القواعد الأمريكية، إضافة إلى الأضرار المادية الناتجة عن الاستهداف بالهجمات، وتعطيل حركة المطارات والموانئ، وإقلاق المستثمرين، ما يضع القرار الخليجي أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في التحالف مع واشنطن أو الحفاظ على الاستقرار الداخلي والاقتصادي.
انقسام حاد داخل البيت الأبيض
في سياق الحدث، كشفت صحيفة "بيلد" الألمانية عن انقسام داخل الإدارة الأمريكية بسبب العدوان على إيران بين مؤيد لنائب الرئيس جي دي فانس، ومؤيد لوزير الخارجية ماركو روبيو.
وأكدت أن الصراع الخفي بين روبيو وفانس يتركز على طريقة التعامل مع طهران؛ حيث يميل فانس إلى الحلول الدبلوماسية، بينما يتبنى روبيو خطابًا متشددًا، في حين يفضل ترامب روبيو ويهمِّش فانس بسبب اعتدال موقفه تجاه إيران.
اليابان ترفض طلب ترامب
وفي تطور آخر، قال مصدر حكومي ياباني: "إن طوكيو لن ترسل سفنًا حربية إلى مضيق هرمز بناءً على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث إن هذا الإجراء قرار ياباني مستقل".
وأضاف مصدر في الخارجية اليابانية، لتلفزيون "إن إتش كيه": "فيما يتعلق بطلب إرسال سفن إلى الشرق الأوسط، فهذا قرار مستقل تتخذه اليابان بنفسها، وليس لمجرد أن ترامب طلب ذلك، وهذا لا يعني إرسال السفن الحربية فورًا".
وتواصل الولايات المتحدة و"إسرائيل"، منذ 28 فبراير الجاري، شنَّ العدوان العسكري على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، في حين ترد إيران بموجات من الصواريخ والمسيّرات باسم عملية "الوعد الصادق 4"، وصلت إلى الموجة الـ54 حتى كتابة هذا التقرير، على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج و"إسرائيل".