ترامبُ يجرّ المنطقةَ إلَى الهاويةِ فِي عدوانِه علَى إيرانَ
السياســـية : تقرير || صادق سريع *
قالت صحيفة "لوموند": "إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، يدفع منطقة الشرق الأوسط إلى الهاوية العميقة، ويلحق ضرراً بمصداقية أمريكا، بينما لا تزال نهاية الحرب غير واضحة".
وأضافت وهي صحيفة فرنسية شهيرة: "إن البيت الأبيض لم يكن يتوقع رد الضربات الإيرانية على دول الخليج، ولا إغلاق مضيق هرمز، في تطور يعكس حجم المفاجأة التي صدمت واشنطن بعد توسيع طهران نطاق الحرب في المنطقة".
وتابعت: "إن فكرة استنساخ النموذج الفنزويلي بخطف الرئيس نيكولاس مادورو في 3 يناير تظهر جهلاً بالشأن الإيراني، في حين أن الاعتقاد بأن ترامب سينهي العمليات القتالية مع إيران بمجرد منشور على منصة 'تروث سوشيال' هو أقصى درجات الوهم الأمريكي".
وأشارت الصحيفة إلى أنه "على الرغم من تفاخر ترامب بنجاحه العسكري، فإنه لا يزال يبحث عن نهاية إيجابية للحرب بإيجاد غنيمة سياسية ينهي بها الحرب، بعد تكبد بلاده أكثر من 11.3 مليار دولار في الأيام الستة الأولى للحرب، حسب وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)".
وفي نظر خبراء الصحيفة، فإن الخطأ الأمريكي الأكبر في العدوان على إيران يتمثل في الغرور الإمبراطوري لدونالد ترامب على حساب القوة الأمريكية، تحت تأثير الحجج 'الإسرائيلية'؛ وهذا قد يصعّب محاولات "إسرائيل" في إعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط بشكل أحادي عبر القوة العسكرية.
وخَلُصَت "لوموند" إلى أن قناعة النظام في إيران تكمن في استخدام سلاحه المفضل، استهداف منابع الاقتصاد والطاقة العالمية، وإغلاق مضيق هرمز لتحقيق معادلة الردع، وهذا ما سيحوّل مسار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لمنحى تاريخي آخر؛ فبعد أن كانت محل إجماع بين الجمهوريين والديمقراطيين، أصبحت سبباً للجدل والانقسام والعداء المتزايد.
هل ينجح ترامب في حفظ ماء الوجه؟!
قال المحلل 'الإسرائيلي' إلداد شافيط: "إن المتغير الأكثر خطورة الذي يؤرق البيت الأبيض في الحرب مع إيران هو الارتفاع الجنوني في أسعار النفط إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ زمن، بسبب إغلاق طهران مضيق هرمز".
وأضاف - في تحليل بصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: "إن تضرر القدرات الإنتاجية الإقليمية، باستهداف إيران لمنشآت الطاقة في الخليج، يضع إدارة ترامب تحت ضغط شعبي متزايد يطالب بإنهاء الحرب قبل تحولها إلى استنزاف مالي وبشري طويل الأمد".
وحسب رؤية شافيط التحذيرية، فإن غياب صورة نهائية وواضحة للحرب سيحوّلها إلى عبء سياسي واستراتيجي قد يؤدي إلى تآكل الدعم الشعبي وتعميق العزلة الدولية للتحالف الذي يقوده ترامب ونتنياهو في هذه المرحلة الحرجة.
أزمة حادة واستنزاف حاد
في سياق العدوان على إيران، أكد موقع "سيمافور" الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن "إسرائيل" أبلغت واشنطن بأنها تعاني من ضعف كبير في أنظمة الدفاع الجوي ونقص حاد في صواريخ الاعتراض، بينما تعاني الولايات المتحدة من الأزمة نفسها.
وسخرت مجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية من استنزاف الدول الخليجية لصواريخ الاعتراض، وعلّقت بالقول: "أثرياء الخليج يلعبون بألعاب نارية يتجاوز سعر الواحد منها 6 ملايين دولار"، ما يعرض مخزونات الخليج من الصواريخ الاعتراضية لخطر حقيقي، بينما لم يمضِ على العدوان الأمريكي - الإسرائيلي على إيران سوى أسبوعين.
وتواصل الولايات المتحدة و"إسرائيل"، منذ 28 فبراير الجاري، شنّ العدوان العسكري على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، في حين ترد إيران بموجات من الصواريخ والمسيّرات باسم عملية "الوعد الصادق 4"، وصلت إلى الموجة الـ56 حتى كتابة هذا التقرير، مستهدفة القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج و"إسرائيل".

