السياســـية: تقرير || صادق سريع*


أكد محللون مختصون في الشأن الإيراني، لصحيفة "واشنطن بوست"، أن النظام الإيراني باقٍ على الرغم من استمرار العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران في يومه الـ19 منذ 28 فبراير الفائت.

وقالت الصحيفة، وهي مطبوعة أمريكية مشهورة: "إن سلطة الحرس الثوري ترسخت أكثر من قبل في إيران، في ظل غياب أي مؤشرات على نهاية نظام الجمهورية الإسلامية في طهران، والمستمر منذ 47 عاماً".

وأضافت - نقلاً عن تقرير استخباراتي أمريكي: "إن العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' زاد من صمود وتماسك وجرأة النظام الإيراني؛ لاعتقاده أنه نجا من عدوان ترامب، بينما حلفاء الولايات المتحدة في الخليج غاضبون من إدارة ترامب مع دخول العدوان أسبوعه الثالث".

في سياق الحدث، هدد قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري، العميد مجيد موسوي، عبر وكالة "تسنيم" الإيرانية، قائلاً: "إن إيران ستقصم ظهر دول الاستكبار في الشارع وفي ساحة المعركة، حيث إن الضربات الإيرانية السريعة والمؤثرة والمدمرة قد بدأت ضد العدو الأمريكي - الصهيوني على مستوى المنطقة".

وأكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، لوكالة "أنباء فارس"، أن وضع مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، ولن يكون آمناً للولايات المتحدة وشركائها كما في السابق، في ظل استمرار الإستراتيجية الإيرانية القائمة على مواصلة الدفاع وإبعاد شبح الحرب.

ونشر محلل الشؤون الإيرانية بمجموعة أوراسيا، غريغوري برو، على منصة "X": "انتهى الأمر"، مضيفاً لوسائل الإعلام: "إيران تستغل مخزوناتها الهائلة من الصواريخ والمسيّرات الرخيصة، لتفرض سيطرتها على مضيق هرمز".

وتابع: "إن الإستراتيجية الإيرانية تتمثل في التمسك بموقفها، واستخدام نفوذها على المضيق لإجبار الولايات المتحدة على خفض التصعيد، ولإجبار ترامب على عدم خوض حرب طويلة".

أمريكا تتخلى عن حلفائها في الخليج.

في الصلة ذاتها، قال مسؤول خليجي - لم يُذكر اسمه - لموقع "عربي 21": "الولايات المتحدة شنت الحرب على إيران من أجل 'إسرائيل'، وتركتنا بمفردنا في مواجهة الهجمات الإيرانية، وليس لدينا خطة لحرب طويلة الأمد، وعلينا إنهاؤها في أسرع وقت ممكن".

وأضاف: "قبل فترة من الحرب على إيران، أبلغنا مسؤولون في إدارة ترامب دول الخليج بأن أي مواجهة عسكرية في المنطقة ستكون سريعة، لكن من الواضح أن إيران تريد إطالة أمد الصراع لإلحاق الأذى بجيرانها".

وقال كبير مستشاري الشؤون الإيرانية في إدارتي بايدن وأوباما، ويعمل حالياً باحثاً في جامعة كولومبيا، ريتشارد نيفيو: "إن الحرس الثوري الإيراني يمتلك نفوذاً اقتصادياً، وقد أصبح المسيطر على السلطة في البلاد".

وأضاف: "إن الحرب على إيران لم تؤثر في الحرس الثوري كما يُقال، بل زادت من عزيمته، وأن نقص المياه والطاقة والأزمة الاقتصادية في إيران لن تؤدي إلى احتجاجات شعبية أو تسقط النظام".

وفي منظور عسكري بحت، لـ"واشنطن بوست"، فإن سيطرة إيران على الممر المائي الإستراتيجي، مضيق هرمز، لنقل صادرات النفط من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، قد تسبب أزمة طاقة عالمية، وقد تكون العامل الحاسم في الحرب.

"كينت" يفجر قنبلة بوجه ترامب

في تطور سياسي خطير، أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، جوزيف كينت، استقالته من منصبه اعتراضاً على استمرار العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران.

وقال كينت، في رسالة الاستقالة، كأول مسؤول أمريكي يقدم استقالته: "لا يمكن أن يرتاح ضميري بدعم الحرب ضد إيران التي لم تشكل أي تهديد مباشر أو وشيك على الولايات المتحدة".

وأضاف، في منشور على منصة "X": "من الخطأ الانزلاق مجدداً إلى صراع طويل ومكلف، خصوصاً وأن الحرب جاءت نتيجة ضغوط من 'إسرائيل' وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها داخل الولايات المتحدة".

وتابع -مخاطباً ترامب: "الوقت لا يزال متاحاً لتغيير المسار ورسم طريق جديد، حيث إن الاستمرار في هذا النهج الحالي قد يدفع الولايات المتحدة إلى مزيد من التراجع والفوضى".

الحرب تهدد بنوك الخليج بالانهيار

على صعيد الآثار الاقتصادية للحرب، قالت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيفات الائتمانية العالمية: "إن التمويلات المحلية للبنوك الخليجية مهددة باستنزاف يصل إلى 307 مليارات دولار إذا ازداد الصراع تفاقماً بسبب الهجمات الإيرانية".

وأضافت: "إنها لم تجد حتى الآن أي دليل على خروج أموال أجنبية أو محلية بكميات كبيرة، لكنها حذرت من أن إطالة الحرب قد تؤدي إلى لجوء البنوك داخل النظام المصرفي نفسه إلى البحث عن ملاذ آمن، فضلاً عن خروج أموال أجنبية ومحلية على نطاق أوسع".

وكشفت وكالة "رويترز"، وفقاً لتقارير حديثة، عن انخفاض صادرات النفط الخليجي إلى 60 بالمائة مقارنة بالشهر الماضي، بسبب توقف الإنتاج وإلغاء شحنات التصدير بعد إغلاق مضيق هرمز.

وتواصل الولايات المتحدة و"إسرائيل" شنّ عدوان على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، في حين ترد إيران بموجات من الصواريخ والمسيّرات باسم عملية "الوعد الصادق 4"، وصلت إلى الموجة الـ60 حتى اليوم، على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج و"إسرائيل".