السياســـية: تقرير // صادق سريع



في التصعيد العسكري للحرب بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل"، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال": "إن دخول قوات صنعاء المواجهة يشكل 'كابوساً لوجستياً' ضد أمريكا وحلفائها في العالم، بسبب قطع إمدادات الطاقة العالمية كلياً، في حال أغلق اليمنيون مضيق باب المندب".

وأضافت: "تحاول أمريكا و'إسرائيل' تجنب استفزاز اليمنيين في حكومة صنعاء خوفاً من الدخول معهم في صراع يشعل جبهة البحر الأحمر التي لا يمكن التنبؤ بتأثيراتها".

وتابعت: "إن غموضَ اليمنيين في المرحلة الراهنة يقلق إدارة ترامب؛ بسبب قدرتهم على توسيع نطاق المواجهة واستهداف الأصول والقواعد الأمريكية الإستراتيجية في الخليج وجيبوتي".

وأكدت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن اليمنيين ليسوا أداة بيد إيران، فلهم أجندة خاصة وقرار مستقل وقاعدة شعبيّة واسعة تعززت بشكل غير مسبوق بعد مشاركتهم في إسناد غزة.

وكشفت -وهي صحيفة أمريكية مرموقة- عن حالة الحذر والارتباك في أروقةَ صناع القرار بواشنطن ويافا المحتلة والرياض تجاه قوات صنعاء التي وصفتها جورنال بـ"القوة الصامدة البارزة" في اليمن.

برأي خبراء الصحيفة، فإن النظام السعودي يدرك خطورةَ الموقف في المرحلة الراهنة؛ مما دفع إلى التمسك باتفاق التهدئة الموقع مع اليمنيين في 2022، تجنباً لأي تداعيات جراء الحرب الإقليمية، التي يقودها ترامب، بالعدوان على إيران.

وقالت المسؤولة السابقة في الخارجية الأمريكية، باربرا ليف: "اليمنيون أثبتوا قدراتهم على شل حركة الملاحة العالمية في البحر الأحمر لمدة عامين، حيث إن أسلوب في الاستهدافات تختلف جذرياً عن أساليب جبهات المقاومة الأخرى".

وأضافت، لـ"وول ستريت جورنال": "إن اليمنيين أجبروا كبرى شركات الشحن العالمية على العبور من طريق رأس الرجاء الصالح؛ مما كبّد اقتصاد 'إسرائيل' وحلفائها خسائرَ فادحة".

وقال الباحث آدم بارون: "رغم محاولات السعوديّة في تجاوز أزمة إغلاق إيران مضيق هرمز في مياه الخليج العربي بتصدير النفط عبر خطوط أنابيب ينبُع على البحر الأحمر، إلا أن هذا المسار لن يتجاوز نقطة الاختناق في باب المندب".

خلاصة تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" تؤكد أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يجد نفسه اليوم أمام قوة يمنية قاهرة لا يمكن تحييدها بالوسائل العسكرية التقليدية، ولا تزال القوة العسكرية الوحيدة المسيطرة على البحر الأحمر وباب المندب.

تجربة أمريكا المريرة في اليمن

في السياق، قال المعلّق العسكري 'الإسرائيلي' بقناة "13" الإخبارية، ألون بن دافيد: "إن الولايات المتحدة لا تملك القدرة لفتح مضيق باب المندب، وقد تعلمت ذلك من تجربتها المريرة البحر الأحمر في عدوان التحالف الذي أخفق بعدم عبور السفن أمريكا و'إسرائيل'".

وأضاف لصحيفة "معاريف": "لقد انتهى العدوان الأمريكي على اليمن باستسلام ترامب بعد مواجهة بحرية دامية في البحر الأحمر مع اليمنيين الذين أجبروه على توقيع اتفاق بوساطة عمانية في 6 مايو 2025".

يُذكر أن قوات صنعاء أستهدفت في معركة إسناد غزة، 228 سفينة أمريكية وبريطانية و"إسرائيلية" وأوروبية، بأكثر من 535 عملية في البحر الأحمر، بالصواريخ والمسيّرات، وأطلقت 1,300 صاروخ ومسيّرة على "إسرائيل"، وأسقطت ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز F-18، و26 طائرة من طراز MQ-9؛ 22 في معركة الإسناد، وأربع في العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.