السياســـية: تقرير || صادق سريع*
لم يكن إعلان توقيع الإمارات و"إسرائيل" اتفاقية التطبيع في 2020، المعروفة بـ"معاهدات إبراهام"، سوى تدشين رسمي لنظام أبوظبي للبدء في مهمة الترويج لـ"دين الديانة الإبراهيمية"، وفتح أبواب مبادرات الدّينية والثقافية لخدمة الصهيونية.
وبينما يواصل نظام الإمارات شن حرب مُعلنة ضد الإسلام والمسلمين في المنطقة ودول العالم، بتوظيف موارد الشعب الإماراتي في تنظيم الفعاليات الفكرية والسياسية والأنشطة الثقافية والمسابقات الدّينية والقرآنية خلف شعار "تسامح الأديان" لنشر مفاهيم "الدّين الإبراهيمي" الجديد.
وتحت شعارات التسامح أنشئت الإمارات في العام 2017، وزارة التسامح والتعايش، وفتحت مؤسسات ومنتديات ومبادرات بطابع التسامح، مثل "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، و"بيت العائلة الإبراهيمية"، و"مركز هداية لمكافحة التطرّف"، و"المعهد الدولي للتسامح"، لترويج الفكرة، بينما تصنف أي كيان إسلامي بالإرهاب بتهمة ترويج الإسلام السياسي، باعتبار ذلك يشكّل تهديداً على النّظام.
وفي الوقت، الذي لايألو جهداً فيه نظام الإمارات في سبيل الترويج لفكرة "الديانة الإبراهيمية" عبر توظيف الأهداف المشتركة بين الدين الإسلامي والمسيحي واليهودي، لإخفاء الفوارق العقائدية، يفرض نظام أبوظبي رقابة صارمة على مشائخ الدين ويمنع إلقاء المحاضرات الدينية في مساجد الدويلة إلا بترخيص حكومي مسبق.
ومؤخراً، دعا المسؤول الأمني السابق في النظام الإماراتي، ضاحي خلفان، عبر تغريدة على منصة "X"، الدول الخليجية إلى توثيق علاقات التعاون مع كيان "إسرائيل"، وفقاً لما تتطلبه المرحلة الراهنة، في حين ناشد أنظمة الخليج بإعادة صياغة العلاقات مع الدول العربية، بشكل محدود وفق الإطار البروتوكولي.
في سياق الحديث، اتهم المفتي العام في ليبيا، الشيخ الصادق الغرياني، دولة الإمارات بجذب ولاءات حفاظ القرآن الكريم من خلال تقديم جوائز مالية كبيرة لهم في المسابقات القرآنية، بينما هي تقوم بالترويج لـ"الديانة الإبراهيمية الكفرية" الصهيونية عبر تلك الأنشطة الدينية والثقافية.
وقال العلامة الغرباني، في مقطع مرئي على حسابه الرسمي بمنصة "X": "النظام الإماراتي يقوم بتضليل الرأي العام الإسلامي والعالمي من خلال تمويل مسابقات القرآن الكريم ومشاريع إفطار الصائمين لإخفاء دوره في دعم المشاريع الفكرية والدينية التي تتعارض مع ثوابت الإسلام".
وأضاف: "المليارات، التي يسرقها نظام الإمارات من ثروات الشعوب وينفقها منها في أنشطة وبرامج المسابقات الدينية، لا تغني شيئاً في ميزان الشرع، وذلك لأنها تمثل تلاعباً صريحاً بآيات الله وكتابه، وهذا النهج يجلب للمموّلين العذاب بدلاً من الأجر".
وأكد الأكاديمي والداعية الإسلامي، محمد إبراهيم، أن مشروع "البيت الإبراهيمي"، الذي أسسته دولة الإمارات في أبو ظبي، هو مصطلح من مصطلحات "الديانة الإبراهيمية"، التي لها أكثر من 20 مصطلحا، يروج له اليوم من قبل قوى سياسية عالمية ومؤسسات وجامعات ومراكز عالمية.
لوبي إماراتي أوروبي لدعم "إسرائيل"
بدورها، كشفت مؤسسة "المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط" الأوروبية عن تعاون مشبوه بين مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المساواة وإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، وعضو اللوبي الإماراتي رمضان أبو جزر، في أوروبا لوقف الأنشطة وتكميم الأصوات التي تعادي السامية وتناهض "إسرائيل".
وقالت: "أصبح الناشطون في المنظمات الأوروبية يخشون النقاش في قضايا مثل غزة والعدوان الأمريكي 'الإسرائيلي' على إيران؛ خوفًا من فقدان التمويل الأوروبي، حيث وصف أحد المشاركين هذا الواقع ساخرًا بأنه 'تأثير بروكسل الجديد'".
وأكدت المؤسسة، وفقاً لموقع "إماراتي ليكس"، تعرض عدد من المنتديات الشبابية والطلابية المسلمة في أوروبا لحملات تشويه مستمرة، بينما تشكو أخرى من تقلّص مساحة الحرية، خصوصاً بعد إطلاق "الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية" حملة تبرّعات بعنوان: "إلغاء تمويل العنصرية، وتمويل مكافحة العنصرية".
خلاصة الأهداف الاستراتيجية لمبادرات التسامح لنظام أبوظبي من أجل تحقيق أهداف سياسية بحتة عبر نشر ثقافة "الديانة الإبراهيمية" لترويج فكرة التطبيع مع "إسرائيل"، بلغة خطاب التسامح الدِّيني وإشراك رجال الدّين تحت شعار "التسامح بين الأديان"، بالإضافة إلى إخفاء جرائم الانتهاكات الحقوقية وحرية التعبر والرأي بحق المواطنين والمقيمين في دويلة الإمارات.