السياســـية: تقرير || صادق سريع*
يحيي اليمنيون في المحافظات اليمنية الحُرة ذكرى "يوم الصمود الوطني"، كذكرى تاريخية، ورمز وطني حققه الصمود الأسطوري للشعب اليمني في وجه أقذر عدوان عسكري عرفه التاريخ، شنه تحالف العدوان العربي - العبري بقيادة السعودية على اليمن، في 26 مارس 2015، ولا يزال الحصار الاقتصادي الخانق مستمراً.
في "يوم الصمود"، يُنظم اليمنيون، في كل المدن والقرى اليمنية الحُرة، فعاليات خطابية وثقافية وندوات ووقفات إحتجاجية ومسيرات جماهيرية مليونية، ويلقي فيه قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي، ورئيس الجمهورية مهدي المشاط، خطابين وطنيين، يذكرون ويؤكدون فيها للجميع، ماذا يعني "اليوم الوطني للصمود"؟
وفي هذ اليوم، يطلق اليمنيون عنان غرور ثبات وصمود 11 عاماً عدوانياً، ولا يزال عنادهم الوطني مستمراً. ففي قاموسه يعد الصمود مبدأ من مبادئ العزة والشرف الكرامة وتراث اليمن الأصيل، ويؤكدون في البرامج الإعلامية التفاعلية وترندات الأخبار وتغريدات منصة "X"، أن "يوم الصمود" هو رسالة تأكيد الاستمرار على نهج المقاومة كخيار وطني لا بديل عنه.
كما يؤكد المشاركون في فعاليات ذكرى "يوم الصمود الوطني" أن النصر لن يتحقق إلا بتعزيز الوعي والإنتماء الوطني والهوية الأيمانية واليمنية على خيار الجهاد والمقاومة لمواجهة خطط الاستعمار وحملات العدوان العسكرية على اليمن والمنطقة.
الحوثي لـلسعودية: السلام وإلا فالمجال مفتوح
في خطاب بمناسبة ذكرى "يوم الصمود"، عبَّر قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، عن أسفه لمماطلة السعودية تنفيذ اتفاق السلام، محذراً بالقول: "إذا لم يظهر النظام السعودي جديته نحو تحقيق اتفاقيات ملفات السلام الشامل، فالمجال مفتوح ومتاح".
ودعا السيد الحوثي النظام السعودي إلى الكف عن العداء للشعب اليمني وفك الارتباط عن الأجندة الأمريكية و'الإسرائيلية'، قائلاً: "هذا العداء لشعبنا لن يحقق هدف السيطرة على اليمن، ويصادر حريته وكرامته، فهذا هو عين المستحيل".
وأضاف -مجدداً الدعوة للسعودية إلى التعامل مع الشعب اليمني على مبدأ حسن الجوار: "لو ترك النظام السعودي المجال للأمريكي و'الإسرائيلي' ليوجهوا شعبنا بشكل مباشر كما حصل في الجولات الأخيرة مع الأمريكي و'الإسرائيلي' لجنبت السعودية نفسها أعباء هذا العداء الذي لا ضرورة له".
وتابع في كلمته، مساء اليوم الخميس 26 مارس: "بلغ حجم الخسائر المباشرة وغير المباشرة لليمن في قطاع النفط منذ بداية العدوان كحصيلة غير نهائية تزيد عن 57 مليار دولار، وبسبب أضرار العدوان بالمنشآت النفطية وتوقف الانتاج يفقد اليمن عائدات 90 مليون برميل من النفط سنوياً".
وكشف السيد الحوثي أن النظام السعودي مرتبط في التآمر على اليمن مع العدو الأمريكي و'الإسرائيلي' والبريطاني، في التعاون الاستخباراتي وتشكيل خلايا التجسس، وفي محاولات إفساد الذمم وشراء الولاءات واختراق الجبهة الداخلية.
الرئيس المشاط: ستنتزع كل حقوق شعبنا
وفي كلمته بمناسبة الذكرى، دعا رئيس المجلس السياسي الأعلى، رئيس الجمهورية مهدي المشاط، النظام السعودي إلى تنفيذ اتفاقات السلام الشامل والدائم؛ وقف العدوان ورفع الحصار، ومعالجة ملفات الأسرى والتعويضات وجبر الضرر وإعادة الإعمار، وانسحاب القوات الأجنبية كلياً من اليمن، لما يخدم مصلحة البلدين.
وقال الرئيس المشاط: "أحد عشر عاماً مضت منذ يوم الـ 26 من مارس 2015، يوم تعرض يمننا الحبيب لعدوان خارجي مسنوداً بتحالف دولي يقوده النظام السعودي وبإشراف أمريكي، أعلن عن ذلك العدوان من واشنطن باللغة الإنجليزية، لتكشف منذ اللحظة الأولى حقيقته ووجهته".
وأضاف: "العدوان ارتكب جرائم ومجازر تقشعر منها البشرية، وأسال دماء الأطفال والنساء، ودمر البيوت والأسواق، واستُهدف المدارس والطرقات والجسور، والموانئ والمطارات، ولم تسلم منه حتى صالات الأعراس ومجالس العزاء".
وتابع المشاط -محيياً الصمود لشعب اليمن الذي يليق بهويته في مواجهة مشاريع تمزيق الأمة: "أؤكد لأبناء شعبنا اليمني أننا سننتزع جميع حقوقه كاملة دون منقوصة، وأن ثمرة صمودكم ستثمر بالنصر الكبير لتعيد اليمن إلى موقعه الرائد ومجده التليد"، مؤكداً أن شعب اليمن لا يمكن أن يصبر إلى ما لا نهاية.
وفي هذه الذكرى، كتب كاتب من الوطن: "إن اليوم الوطني للصمود ليس مجرد تاريخ مكتوب في التقويم الميلادي، بل هو ثورة وطنية كُتبت حروفها في أنصع صفحات التاريخ الحديث بكلمات 'الثبات والنضال والمقاومة والجهاد والصمود والانتصار' على تحالف العدوان الدموي بأكثر من 19 دولة، ومشاركة وإشراف أمريكي وبريطاني وإسرائيلي".
وشنَّت السعودية -بالتحالف مع الإمارات وأمريكا، في 26 مارس 2015، عدوانا عسكريا على اليمن، بأكثر من 274 غارة جوية، أدت إلى استشهاد 19 ألفاً و446، وجرح 34 ألفاً و773، ولا تزال دول العدوان تفرض حصارا خانقا على البلاد منذ عشر سنوات.