السياســـية: تقرير || صادق سريع*



اعتبر خبراء مراكز بحثية ووسائل إعلامية عالمية أن إعلان القوات المسلحة اليمنية، تصعيد عسكري جديد يشكل تحدياً إستراتيجياً معقداً يربك حسابات الولايات المتحدة و"إسرائيل"، ويجبرها على مواجهة جبهة غير تقليدية بأسلحة منخفضة وعالية التأثير.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية في أول بيان عسكري لها، يوم الجمعة 27 مارس الجاري، على ضرورة استجابة العدو الأمريكي و'الإسرائيلي' لمساعي وقف العدوان على إيران ولبنان والعراق، باعتباره عدواناً جائرا، يضر بالاستقرار والأمن والاقتصاد العالمي، محذرة من تشديد الحصار على اليمن.

وقالت مجلة "الإيكونومست" البريطانية: "إن إعلان اليمن يعكس إستراتيجيةً قواته المسلحة التي تهدف إلى تحويل البحر الأحمر إلى جبهة استنزاف رئيسة تعطل سلاسل الإمدَاد العالمية، والضغط على إدارة الأمريكية، في ظل استمرار العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران".

وأضافت: "اليمنيون يراهنون على قدراتهم العسكرية بفتح مواجهة بحرية واسعة النطاق في البحر الأحمر لخنق حركة الملاحة في البحر الأحمر ما قد يسبب في رفع أسعار النفط وتكلفة الحرب كورقة ضغط لإجبار أمريكا و'إسرائيل' وحلفائها لمراجعة حساباتها، ووقف الحرب في المنطقة".

نقطة ضعف "إسرائيل"

في السياق، أقرّت صحيفة "كالكاليست" العبرية أن ما تخشاه "إسرائيل" بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية هو الوقوع في فخ البحر الأحمر، وما له من أثار وتداعيات مباشرة على الاقتصاد 'الإسرائيلي'.

وقالت الصحيفة -وهي أشهر الصحف الاقتصادية 'الإسرائيلية': "إن الانخراط الدراماتيكي لليمنيين في هذه الحرب يظهر إلى الواجهة معضلة التقلبات الاقتصادية التي ستطال الاقتصاد العالمي و'الإسرائيلي' بشكل خاص في حال تم نقل جبهة المعركة إلى البحر الأحمر".

وأضافت: "إذا ما أغلق اليمنيون مضيق باب المندب فإن محاولات السعودية لتصدير النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بدلا عن مضيق هرمز المغلق، ستصبح بلا جدوى، مما يشكل ضربة قاتلة لإمدادات الطاقة ليس لـ'إسرائيل' فحسب، بل لدول في هذا العالم".

واعتبرت أن إطلاق اليمن أول صاروخ باليستي على "إسرائيل" لم يكن بمثابة تحرك عسكري رمزي، بل إعلان رسمي لامس نقاط الضعف 'الإسرائيلية' لما له من تداعيات على الاقتصاد 'الإسرائيلي' والعالمي.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيان عسكري، يوم السبت، تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً عسكرية حساسة للعدو 'الإسرائيلي' جنوبي الأراضي المحتلة.

كما أعلنت القوات المسلحة في بيان ثالث، يوم الأحد، عن استهداف أهداف حيوية وعسكرية في "إسرائيل" بعملية عسكرية ثانية في "معركة الجهاد المقدس"، وقد حققت العمليتان أهدافهما بنجاح -بفضل الله تعالى.

مجلة "التايم": هجمات اليمن ستغيّر الموازين

بدورها، قالت مجلة "التايم" الأمريكية: "إن عودة الهجمات اليمنية على 'إسرائيل' في الحرب الحالية تحمل دلالات إستراتيجية تتجاوز التأثير العسكري المباشر، ما يمثل تحولاً نوعيّاً يوسع الصراع ويحوّل الممرات المائية إلى ساحة استنزاف لأمريكا و'إسرائيل'".

وأضافت: "دخول اليمنيين في المواجهة يثبت أن الحرب لم تعد محصورة بين أطراف رئيسية، بل تحوّلت إلى حرب إقليمية تضع أمن الملاحة العالمية في خطر داهم بالتأثير على أهم الشرايين الاقتصادية في العالم".

ونقلت عن أُستاذ جامعة "أوتاوا"، والزميل في "تشاتام هاوس"، توماس جونو، قوله: "إن قرار اليمن استئناف مهاجمة السفن في البحر الأحمر سيغير موازين القوى بالكامل، وسيحدث اليمنيون تأثيراً أكبر في مسار الحرب لو أغلقوا باب المندب".

وأَضاف: "هذا السيناريو سيضاعف تأثيرات الحرب على أسعار النفط والغاز الطبيعي والاقتصاد العالمي؛ مما يشكل ضغطاً كبيراً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يواجه بالفعل تحديات اقتصادية بسبب اغلاق إيران مضيق هرمز".

وتخلص مجلة "التايم" إلى أن أمريكا و"إسرائيل" تواجهان تحدياً عسكرياً متصاعداً في حرب متعددة الجبهات؛ فأي رد عسكري على اليمن سيشعل مواجهة إقليمية صعبة الاحتواء، في حين سيفسر تجاهل الهجمات اليمنية بأنه فشل عسكري للولايات المتحدة وحلفائها.

من جهته، حذّر نائب مدير "معهد الشرق الأوسط" التابع لـ"معهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة (CICIR)"، الباحث تشين تيان، لشبكة "تلفزيون الصين الدولية"، من استخدام اليمنيين ورقة البحر الأحمر لو قرروا إغلاق مضيق باب المندب بالتزامن مع إغلاق إيران مضيق هرمز، وتأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية.

يُذكر أن اليمن استهدف في معركة إسناد غزة، 228 سفينة أمريكية وبريطانية و"إسرائيلية" وأوروبية، بـ535 عملية بالصواريخ والمسيّرات في البحر الأحمر، وأطلق 1,300 صاروخ ومسيّرة على "إسرائيل"، وأسقط ثلاث مقاتلات أمريكية طراز F-18، و26 طائرة طراز MQ-9؛ 22 في معركة الإسناد، وأربع في العدوان السعودي - الإماراتي - الأمريكي.