السياســـية: تقرير // صادق سريع




من إقرار وزير 'إسرائيلي' والإعلام 'الإسرائيلي'، بالفشل، إلى تساءل الإعلام البريطاني: لماذا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يعتبر الخاسر الأكبر في العدوان الأمريكي و"الإسرائيلي" على إيران؟

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية : "إن أهداف عدوان واشنطن ويافا على إيران لم تتحقق، إذ لا يزال النظام الإيراني قائماً والبرنامج النووي باقياً، رغم العدوان، وهذا يضعف رواية الإنجاز الإستراتيجي، كما أن طهران استمرت بإطلاق الصواريخ حتى إعلان وقف إطلاق النار".

وأضافت: "إن أسباب محاولات 'إسرائيل' إطالة أمد الحرب على إيران تعود إلى عدم تحقيق الأهداف الثلاثة التي أعلنها نتنياهو؛ إسقاط النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي والباليستي".

وتابعت: "الحرب لا تزال غير مكتملة رغم إتفاق وقف إطلاق النار منذ 6 أبريل الجاري، بسبب تباين التفاهمات، وترقب انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، في وقت يهدد فيه استمرار العدوان على لبنان استقرار الاتفاق".

وزير "إسرائيلي": العدوان ينتهي بالفشل الذريع

بدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق، شلومو بن عامي: "إن إنهاء الحرب مع إيران بإعلان وقف إطلاق النار قبل تحقيق الأهداف المعلنة يعد هزيمة إستراتيجية لمهندسيها نتنياهو وترامب".

وأضاف: "إن قبول ترامب التفاوض على شروط إيرانية هو اعتراف ضمنيّ بأن التفوق التكنولوجي الغربي قد تم الالتفاف عليه بأسلحة أرخص، بعد اصطدام غطرسة ترامب ونتنياهو بحقائق الميدان التي أعادت صياغة مفهوم الهزيمة والنصر في العصر الحديث".

وتابع: "سيترك العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران أثرًا غائرًا في الوعي الإستراتيجي العالمي؛ إذ أثبتت التجارب أن الدول التي تمتلك عُمقًا جغرافيًا وتكنولوجيا ردع مبتكرة يمكنها أن تحبط مشاريع القوى العظمى".

وأكد بن عامي، في تحليلي بصحيفة "هآرتس"، أن الثمن السياسي لهزيمة أمريكا و"إسرائيل" أمام إيران باهظًا؛ سيعيد رسم علاقة واشنطن بحلفائها في المنطقة الذين باتوا يدركون أن مظلة الحماية الأمريكية ليست قدرًا محتومًا، بعد ميل موازين القوة لصالح القوة الرابعة الصاعدة في طهران.

"إيكونوميست": ترامب خسر الصراع

بدورها، قالت مجلة "إيكونوميست": "إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هو الخاسر الأكبر من حرب إيران، حيث إن العملية العسكرية لم تعرقل أهدافه الحربية الرئيسة فحسب، بل كشفت ضحالة رؤيته بشأن أسلوب جديد للقوة الأمريكية".

وأضافت: "تداعيات العدوان على إيران انعكست سلباً على السياسة الأمريكية، وكان الخاسر الأكبر في هذا الصراع هو ترامب؛ فالعدوان عزز موقع إيران، وزاد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، كما رفع مستوى المخاطر الاقتصادية والنووية".

وتابعت: "إن عدم رغبة ترامب في استئناف العدوان على إيران لإدراكه المتأخر بأنه كان عليه أن لا يبدأه من الأساس، وما كانت تصريحاته الهجومية الحادة تجاه إيران إلا محاولة للتغطية على هذا التراجع".

المؤكد، في تقرير المجلة، أن القرارات المتسرعة، المبنية على الانفعال، قد تخلط بين مفهومي "الضربة" و"النصر"، حيث إن زخم القوة النارية دون إستراتيجية واضحة، أدت لاستنزاف المخزون الصاروخي الأمريكي، في ظل عدم تلبية التصنيع العسكري احتياجات الحرب.

والمحسوم -حسب "إيكونوميست"، أن ادعاء ترامب تحقيق الانتصار، مزاعم تتنافى مع أهداف عدوانه، بجعل الشرق الأوسط أكثر استقراراً وأماناً عبر احتواء إيران، والإطاحة بنظامها، ومنعها من امتلاك السلاح النووي.

وشنت الولايات المتحدة و"إسرائيل" عدواناً جوياً على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، من 28 فبراير الفائت، إلى 6 أبريل الجاري، وردت إيران بعملية "الوعد الصادق 4"، عبر موجات الصواريخ والمسيّرات، وصلت إلى 99 موجة، ضد القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج، وعلى أهداف في "إسرائيل".