السـياسية:



بدأت بالعاصمة صنعاء اليوم، أعمال المؤتمر العلمي الأول للقبالة الذي تنظمه وزارة الصحة والبيئة، ممثلة بقطاع الإدارة الصحية وضبط الجودة "البرنامج اليمني للقبالة"، تحت شعار "أيدي ترعى الحياة وجهود تصنع المستقبل".

يشارك في المؤتمر 650 مشاركاً من صناع القرار في صحة الأم والوليد، واستشاريين واخصائيين في أمراض النساء والولادة وحديثي الولادة وباحثين وأكاديميين من جامعات وكليات طبية عامة وخاصة ورؤساء أقسام الطوارئ التوليدية والوليدية، والقابلات العاملات في المرافق الصحية والعيادات المجتمعية.

ويناقش المؤتمر محاور علمية وورش حول مفهوم القبالة وأهميتها الصحية والمجتمعية، ودور القابلات في رعاية الحمل والولادة والنفاس، القبالة وصحة حديثي الولادة، القابلة ومناصرة وتعزيز الولادة الطبيعية والقابلات والطوارئ التوليدية والوليدية، والتحري والتبليغ لوفيات الأمهات والمواليد وتشوهات الأجنة.

وسيتم استعراض ملخص للدليل المرجعي لتنظيم ممارسة مهنة القبالة في البلاد، وأخلاقيات المهنة والمسؤولية القانونية للقابلات، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه مهنة القبالة في الواقع العملي، والتطوير المهني المستمر وبناء القدرات للقابلات، إلى جانب ورش عمل حول استمارة الرعاية أثناء المخاض، ومساعدة الوليد على التنفس، والرعاية الأساسية لحديثي الولادة.

وفي الافتتاح أكد وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان، أهمية المؤتمر والدور الحيوي للقابلات في تحسين صحة المجتمع والرفع بالتغطية الصحية الوطنية، مبيناً أن مهنة القبالة ليست مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية نبيلة يتم من خلالها تقديم الخدمات الصحية للأمهات.

ولفت إلى سعي الوزارة إلى إيجاد قابلة في كل قرية والعمل على تأهيل القابلات كون هناك احتياج كبير خاصة في المناطق البعيدة والنائية والمحرومة.. مشيرا إلى أن مهنة القبالة، تعد الركيزة الأساسية في تحسين صحة الأم والوليد بشكل خاص والنظام الصحي بشكل عام.

وحذر وزير الصحة من زيادة عمليات الولادة القيصرية غير المبررة دون الحاجة الطبية لها.. مشيرا إلى أن عدد الولادات القيصرية ارتفعت بشكل كبير وأصبحت تهدد حياة الأم والطفل،

وقال: "لا يجب إجراء العملية القيصرية إلا بالرجوع للأصول العلمية والطبية وفي حالات تقتضيها الضرورة الطبية أو تكون الولادة الطبيعية متعذّرة".. مشدداً على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الولادة الطبيعية والإقبال عليها في إطار الحفاظ على صحة الأم والطفل.

وفي الافتتاح الذي حضره وكيل وزارة الصحة لقطاع الإدارة الصحية وضبط الجودة الدكتور عبدالوهاب سعد ورئيس مجلس الاعتماد الأكاديمي عادل المطري وأمين عام المجلس اليمني للاختصاصات الطبية أثمار حسين، اعتبر رئيس المؤتمر الدكتور نجيب القباطي، المؤتمر نقطة تحوّل حقيقية نحو الارتقاء بمهنة إنسانية عظيمة، كانت ولا تزال في قلب إنقاذ الأرواح وبناء مستقبل الأجيال.

ولفت إلى أن واقع صحة الأم والوليد في اليمن يضع أمام الجميع مسؤولية تاريخية لا تقبل التأجيل؛ مسؤولية تتطلب الانتقال من توصيف التحديات إلى صناعة الحلول، ومن الجهود المتفرقة إلى عمل مؤسسي قائم على العلم والمعايير والجودة.

وأكد الدكتور القباطي أن المؤتمر يؤسس لمرحلة جديدة تُبنى فيها مهنة القبالة على أسس علمية راسخة، ورؤية وطنية واضحة، وإرادة مشتركة لا تعرف التراجع، موضحاً أن القابلة ليست مجرد مُقدمة خدمة، بل شريك أساسي في حماية الحياة، وصناعة الأمل، وتعزيز كرامة الإنسان، وأن الاستثمار في تعليمها وتمكينها وتأهيلها هو من أكثر الاستثمارات أثراً واستدامة في النظام الصحي.

واعتبر إطلاق الدليل المرجعي الوطني لتنظيم تعليم وممارسة مهنة القبالة خطوة استراتيجية فارقة، تهدف إلى توحيد المسار، ورفع جودة الأداء، وضمان تقديم رعاية آمنة وشاملة لكل أم ووليد.. معربا عن أمله في أن تسهم مخرجات المؤتمر في رسم سياسات فاعلة، وتعزيز الشراكات، ودفع عجلة التغيير نحو واقع صحي أفضل.

بدورها أوضحت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر زينب البدوي، أن الهدف من المؤتمر هو الارتقاء بمهنة القبالة وتعزيز الوعي بأهميتها، ودور القابلات في تحسين صحة الأم والوليد، من خلال مناصرة ودعم تطوير الممارسة المهنية المبنية على الأدلة والبراهين، والتعريف بدور القابلات في مختلف مستويات الرعاية الصحية وإبراز مساهمتهن في خفض وفيات الأمهات والمواليد.

وأشارت إلى أهمية الرعاية الصحية الأولية والدور الحيوي الذي تقوم به القابلة في تعزيز صحة الأسرة والمجتمع.. مؤكدة أن القابلات هن خط الدفاع الأول لضمان ولادة آمنة وحياة صحية للأم ووليدها.

وتطرقت البدوي إلى التحديات التي تواجه القطاع الصحي والجهود التي بذلت لخفض وفيات الأمهات والمواليد.. مبينة أن معدل وفيات الأمهات انخفض خلال الفترة 2022 - 2023م من 183 إلى 118 لكل 100 ولادة حية، والمواليد من 27 إلى 21 لكل 1000 ولادة حية.

وأفادت بأنه لأول مرة يتم إعداد دليل مرجعي ينظم ممارسة مهنة القبالة لضمان جودة الممارسة المهنية من خلال جملة من المعايير والكفاءات والضوابط المرتبطة بالمعارف والمهارات والممارسات السريرية، والقيادة، والرعاية المبنية على البراهين، والعمل ضمن رؤية وطنية شاملة من أجل الارتقاء بالقطاع الصحي والخدمات الصحية ومخرجات التعليم الصحي والطبي في القطاع العام والخاص.

بدوره أشار رئيس جامعة الرازي خليل الوجيه إلى أن القابلة المؤهلة هي حجر الزاوية في بناء مجتمع صحي، وهي الضمانة الأولى لرحلة أمومة آمنة.

وأعلن عن استعداد للمشاركة في خدمة مجتمعية بتدريب القابلات في الريف بالتنسيق والتعاون مع وزارة الصحة والبيئة.

حضر الافتتاح الأمين العام المساعد للمجلس الوطني للسكان مطهر زبارة وعميد الكلية الوطنية الصحية الدكتور عبدالله مسلم وعدد من رؤساء الهيئات والمستشفيات والجامعات.
سبأ