السياسية || محمد محسن الجوهري*

تُعد الإمارات اليوم "حصان طروادة" الصهيوني، كما وصفها السعودي عثمان العنقري؛ أي أنها الأداة الداخلية لضرب الأمة الإسلامية من الداخل. وبناءً عليه، فإن أي جهود للتعاطف مع الإمارات هي في الواقع مشاعر صهيونية خالصة، وإن كانت في ثوبٍ عربيٍ أصيل، كما يفعل البعض من مرتزقة اليمن ممن يتباكون عليها ويدافعون عن عمالتها بمزاعم العروبة، وهي الدعوات التي أسقطتها الإمارات قبل سنوات من انخراطها العلني في المؤامرة الصهيونية.

بل إن من الجهل، إذا لم يكن من السخرية، أن تُوسم الإمارات بالعروبة وهي التي ألغت جميع الروابط مع العرب بمبادرةٍ منها، وليس كردود فعلٍ على تجاوزات مسبقة منهم. فالعربي على أرضها غريب وغير مرحب به، حتى أصبح عنصراً نادراً بين الكثرة الآسيوية من العمال وغيرهم، لدرجة أن عدد الهندوس في البلاد تجاوز عدد المسلمين، ولا نستبعد أن عدد المساجد بات أقل من المعابد الهندوسية.

وحتى اللغة العربية ليست محل ترحيب الدولة أو القطاعات التجارية في الإمارات؛ فالعربي من أبناء البلاد مطالب بإتقان اللغات الأوروبية حتى يحظى بدرجة وظيفية وحد أدنى من الاحترام. وكان الأجدر بها أن تفرض اللسان العربي على الوافدين حتى تعطي الأولوية للعمالة العربية، ولكن سياستها تبنت التغريب في كل شيء، حتى غدا العربي فيها كقول المتنبي:
وَلَكِنَّ الفَتى العَرَبِيَّ فيها .... غَريبُ الوَجهِ وَاليَدِ وَاللِسانِ.

وقد تبنت الإمارات الصهيونية كدين وهويّة لها منذ سنوات؛ فما كان غيرها يمارسه في السر، جعلت أبوظبي من الخيانة فيه معياراً للشرف، وبات حكامها والمسؤولون فيها يتباهون بعمالتهم لأعداء الأمة، ويجاهرون ببغضهم للشعب الفلسطيني المظلوم، وتنكروا لكل الروابط الدينية والأخوية معه ومع سائر الأشقاء العرب. وذهبوا إلى أغلب الأوطان ليدمروها وليهلكوا الحرث والنسل، وكانت البداية من عدوانهم الإجرامي على اليمن، الذي بدأوه دون أي مبررات أخلاقية أو سابقة بدرت من الشعب اليمني تجاه الإمارات، ولكنها العقيدة الصهيونية التي سرعان ما تتحول إلى حقدٍ أعمى، ويتحول صاحبها إلى أداة بيد العدو تقتل المسلم العربي لحساب العدو الأول للأمة.

ولم يسلم من أبوظبي حتى حلفاؤها من دول الخليج؛ فعُمان وقطر وحتى السعودية، جميعها ترى في الإمارات تهديداً لأمنها واستقرارها. وفي حال خرجت "بخير" من أزماتها الراهنة فإن مستقبل الخليج في خطر، وستستقوي بالعدو الصهيوني لضرب المنطقة حتى يتسنى للأعداء تحقيق حلمهم في إنشاء "إسرائيل الكبرى" التي تضم نصف السعودية والكويت وأجزاء من العراق، إضافة إلى بلاد الشام ووادي النيل بالكامل. ولا سبيل لتجنب ذلك إلا بالوقوف مع إيران في الدفاع عن نفسها وعن المنطقة؛ فانتصار الجمهورية الإسلامية هو الضامن الوحيد لبقاء المنطقة على حالها وانحسار المشروع الصهيوني إلى الأبد.

وأي تخاذل أو دعم للإمارات هو دعم معلن للمشروع الصهيوني، وسيرتد هذا الدعم على أصحابه بالويل والثبور، والبداية من مصر التي رهنت سيادتها بيد أبوظبي من أجل المال وبقاء السلطة الفردية للسيسي، ولو على حساب الوطن والأمة مجتمعة. ولا سبيل لردع ذلك إلا بالنصرة العلنية لإيران والرهان على ضرباتها الموجعة للإمارات التي أشفت صدور العرب جميعاً خلال الحرب الأخيرة، ونتمنى أن تستمر؛ فكل ضربة منها تزيد من شعبية إيران وتذهب غيظ قلوب المؤمنين، كما أنها مقدمة لتحرير فلسطين، لأن زوال الاحتلال مرهون اليوم بزوال الإمارات، والوقائع الكثيرة تشهد وتفرز العرب بين مؤمنٍ صريح وخائنٍ صريح.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب