السعودية أمام خيارين: الاستجابة لمطالب الشعب اليمني أو مواجهة مصيرها المحتوم
السياسية || محمد أحمد الجوهري*
مطلع العام 2015م بداء العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، وتم تشكيل تحالف دولي وتم تبنيه من قبل السعودية رسمياً كقائدة للتحالف وكانت صاحبة بيان البدء في العدوان، وتم الإعلان عنه من قبل وزير خارجيتها من واشنطن، وأيد الخونة والفارين من اليمن وعلى رأسهم هادي وعلي محسن الأحمر، وتم تجييش الجيوش وتسليحها، وجلب واستدعاء كل شذاذ الآفاق من المرتزقة من كل أرجاء العالم، وعلى رأسهم الشركة الإجرامية "بلاك ووتر" والجنجويد، وبالإضافة إلى المرتزقة المحليين للسعودية، وتم وضع مكافآت طائلة على رؤوس قيادات الأنصار والوطنيين من الشخصيات السياسية وأصحاب القرار، وتم البدء بهجمات شرسة غير مسبوقة بالآلاف من الغارات في اليوم تنهال على الأهداف العسكرية والمدنية؛ وتم تدمير الدفاعات الجوية والقوات الجوية وأغلب أسلحة الجيش اليمني، وتم الزحف على العاصمة صنعاء والمناطق المحررة من جميع النواحي بزخم بشري كبير غير مسبوق، باستخدام جميع أنواع الأسلحة الإستراتيجية والقمعية والمحرمة دولياً من البر والبحر والجو، وتم الاستعانة بأفضل الخبراء العسكريين من كل أرجاء العالم وكانت الولايات المتحدة الأمريكية المسئولة عن الدعم الاستخباراتي والاستطلاع وعن الدعم اللوجستي.
لم تكتفِ بالجبهة العسكرية لوحدها، بل فُتحت جبهات على جميع المستويات والجوانب، وعلى رأسها الجبهة الإعلامية؛ فقد فُتحت حرب بأكملها، بغطاء إعلامي كبير، أغلب القنوات الفضائية تقوم بالنشر والتغطية للعدوان بحيث تضع السعودية في موقع المنقذ للشعب اليمني، وأن السعودية تقدم خدمة لليمن وتتحمل التكاليف وهي صاحبة الفضل. ولم تكتفِ بالقنوات الإعلامية فقط، بل كانت ترسل طائراتها لتلقي المنشورات التي تحمل التهديد والترغيب لأبناء الشعب اليمني. وفي المستوى الأول تم استغلال منبر رسول الله وتم استغلال قبلة المسلمين لإصدار الفتاوى وتكفير الشعب اليمني، وأن القتال ضدهم واجب ديني، وأنه من قُتل وهو في قتالهم فهو شهيد.
كان النظام السعودي وحلفاؤه يراهن على أنه سيحسم المعركة في غضون أسابيع وسوف ينتصر، لكن بعد أن طالت الحرب وتجاوزت المخطط له، بدأ النظام السعودي باستخدام الحرب الاقتصادية والرهان عليها لإركاع أبناء شعبنا اليمني، فقام بنقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن وتم قطع المرتبات عن موظفي الدولة، لكن كل هذه المحاولات لم تُفْنِ الشعب اليمني وباءت بالفشل رغم حجم المعاناة والألم؛ لأنه من يحمل قضية لا يتأثر بأي شيء يحرفه عن هدفه مهما كان كبيراً. وبفضل الله وبفضل السيد عبدالملك وتوجيهاته الحكيمة لأبناء شعبنا اليمني، استطاع اليمن الصمود وخاب توقعهم، بل إنه صمود أسطوري عاماً تلو الآخر.
وهنا اتجه النظام السعودي إلى حيله الرديئة وأدواته الرخيصة، عاد إلى أساليب المكر والخداع وبدأ بتفعيل مرتزقته وأدواته من ضعاف النفوس الذين في الداخل؛ حيث تم دعمهم عسكرياً ومالياً بحيث يقوموا بإثارة الفتن من الداخل لإضعاف الصمود وتفكيك الجبهات، وكان أكبر رهانهم وأكبر أوراقهم فتنة ديسمبر التي تزعمها الخائن علي عبدالله صالح، وبفضل الله باءت كل محاولتهم بالفشل. فلجأوا إلى استخدام طرق أخرى، وهو استهداف بيوت وعقارات أي شخص موالٍ لأنصار الله ورفض الانضمام لهم، بدأت مرحلة جديدة؛ يتم التواصل للأشخاص والقادة ومشايخ العشائر وتهديدهم بأنه سوف يتم قصف بيوتهم واستهداف عوائلهم وقصف مصالحهم، وفعلاً استهدفوا الكثير من بيوت وعوائل الموالين والأحرار، وقتلوا الكثير من عوائل القيادات.
رغم كل هذا لم يتراجع أبناء شعبنا اليمني، بل كان يزداد السخط والنفير العام في كل ضربة يضربونها. واستمر النظام السعودي والإماراتي بمساعدة أمريكا وبريطانيا في زرع الخلايا بمختلف أنشطتها ومهامها، واستمر بتجنيد ضعاف النفوس للتفكيك، وانقسمت الخلايا إلى أصناف: صنف يعمل في الدعارة والحرب الناعمة، وعليه استهداف المجاهدين وأسرهم والمجتمع، وهذا الصنف يركز على إفساد المرأة، وقد أسهمت المنظمات بشكل كبير في إنجاح هذه الخلايا وتغذيتها ودعمها بالعملاء اللازمين. وخلايا أخرى تعمل على إفشال حكومة صنعاء في عدة مجالات، منها المجال الزراعي؛ حيث إن حكومة صنعاء تسعى نحو الاكتفاء الذاتي، فقامت هذه الخلايا بنشر الأوبئة لقتل المحاصيل وإحباط المزارعين وإدخال المبيدات المضرة للنباتات والثمار. واستمر الاستهداف عن طريق بعض الإعلاميين والمشاهير المتواجدين في المناطق المحررة الخاضعة تحت سيطرة الأنصار، بحيث يحولوا الأحداث الصغيرة إلى أحداث كبيرة وذات صدى، مستغلين في ذلك قاصري الوعي.
وهناك الكثير من النماذج والمجالات التي استهدفوا حكومة صنعاء فيها، وأهمها المجال الأمني ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار، لكن بفضل الله وبفضل صمود شعبنا كلها باءت بالفشل، وآخر محاولاتهم محاولة جر القبيلة اليمنية إلى فتنة داخلية من قبل الخائن حمد بن فدغم وقضيته التي تفنّدت من جميع الجهات.
فالأنصار رغم الحرب والحصار منذ أكثر من 11 عاماً، استطاعوا أن ينهضوا باليمن وقاموا بنقلة نوعية رغم شحة الإمكانيات، ومن أهمها بناء جيش وطني قوي؛ بحيث تم الاكتفاء الذاتي فيما يخص التصنيع العسكري، وتم صناعة أحدث أنواع الأسلحة المتطورة، وتم الوصول إلى تقنيات لا تملكها إلا دول محدودة بعدد الأصابع كالفرط صوتي، وتم ابتكار طرق عسكرية جديدة ومبتكرة كاستهداف السفن بالصواريخ البالستية والمجنحة، وهذا لأول مرة في التاريخ العسكري، فقوة الأنصار في تزايد وتطور مستمر من جميع النواحي سواء في إيجاد الحلول لجميع المعضلات التي يواجهونها، وكل هذا التوفيق الإلهي بفضل الله. فُرضت معادلة ردع وتم قصف السعودية والإمارات وفرض هدنة، بحيث إن الأمر لم يكتفِ عند هذه المرحلة، بل تم الدخول في حرب مع أسياد النظام السعودي والإماراتي الذين هما أمريكا وإسرائيل، وتم استهداف سفنهم وإغراق بعضها، وتم فرض أمر واقع على أمريكا والكيان الغاصب.
فماذا العدو السعودي فاعل؟ وبما أن السيد القائد والشعب اليمني قد قرروا فك الحصار وإيقاف العدوان وإنهاء الاحتلال بشكل كامل عن الأراضي اليمنية، فالسعودية لا تملك إلا أن تستجيب لطلب الشعب اليمني وتحفظ ماء وجهها، ما لم، هناك عدة احتمالات قد تحصل وحسب معطيات ليس مجرد تحليل شخصي أو تخمين، ومنها: سقوط النظام السعودي، انهيار الاقتصاد السعودي، اندلاع ثورة في الداخل السعودي، اجتياح الأراضي السعودية، العودة بالسعودية كم سنة إلى الوراء؛ كل الاحتمالات واردة. فعلى السعودي أن يكف يده عن بلدنا قبل أن نقطعها، ونحذره من أن أي حماقة تبدر سواء منه أو من مرتزقته كإعطاء مرتزقته دفاعاً جوياً لاستهداف الطائرة الإيرانية التي سوف تكسر الحصار، أو استهداف مطار صنعاء، أو أي تصعيد في الجبهات على المستوى الأمني والعسكري أو فرض حصار بحري، فإننا لا نعرف إلا السعودية وهي المسؤول الأول منذ اليوم الأول، وكما يقول المثل الشعبي "يداك أوكتا وفوك نفخ". فنحن لا نملك ما نخسره، لقد استهدف السعودي كل ما أمكن استهدافه من بنية تحتية ومقومات اقتصادية وإستراتيجية، بعكس بنك الأهداف الذي لدينا فهو مليء بالأهداف الإستراتيجية الحيوية، وسوف يزداد الضغط على كاهل السعودي؛ حيث إنه كان الممول الأول للحرب الأمريكية الإيرانية. وكل ما وصلنا إليه بفضل الله وقيادتنا الحكيمة وبفضل تضحيات شعبنا اليمني العظيم، "وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

