السياسية – رصد : رشيد الحداد*

لم يتأخّر ردّ حركة «أنصار الله» على العدوان السعودي الذي استهدف مطار صنعاء وأخرجه عن الخدمة. إذ قصفت الحركة عدداً من المطارات السعودية، ولا سيما مطار أبها جنوبي المملكة، معلنةً انتهاء مرحلة خفض التصعيد مع الرياض، المطبَّقة منذ نيسان عام 2022.

وأصدر الناطق باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، مساء أمس، بياناً قال فيه إنه «إصراراً منه على مواصلة حصاره الجائر على الشعب اليمني، قام العدو السعودي بالعدوان السافر عبر طيرانه الحربي على مطار صنعاء الدولي، بعدد من الغارات، بهدف إغلاقه أمام الرحلات الإنسانية التي تقلّ المرضى والعالقين»، مضيفاً أن «القوات المسلحة قامت بالاشتباك مع طائرات العدوان».

وتابع أنه «ردّاً على هذا العدوان الإجرامي، نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي، بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرّة».

وأكد أن «القوات المسلحة اليمنية مصمّمة على دفع العدوان ورفع الحصار الجائر على بلدنا»، محذّراً «جميع شركات الطيران من العبور في أجواء المملكة السعودية حتى رفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي».

من جهتها، أكدت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الأخبار»، أن «الردّ اليمني سيتّخذ مساراً تصاعدياً، وأن عملية استهداف مطار أبها ستستمرّ حتى يتمّ إخراجه عن الجاهزية». ووفق المصادر، فإن الردّ سيتواصل خلال الأيام المقبلة، وقد تُفعَّل في خلاله منظومات صاروخية جديدة.

وفي الاتجاه نفسه، نشرت وسائل إعلام تابعة لحكومة صنعاء مشاهد سابقة لاستهداف مصافي النفط في السعودية، متوعّدة بأن الردّ القادم «سيكون مزلزلاً وأشدّ وأعنف من الهجمات السابقة».

وفي وقت تداول فيه ناشطون في السعودية مشاهد لمحاولات اعتراض الدفاعات الجوية السعودية صواريخ يمنية في سماء مدينة جدة، في مؤشّر إلى أن كرة النار قد تتّسع إلى مطارات المملكة الحيوية، وخاصة مطارَي جدة والرياض -في إطار معادلة «المطار بالمطار»، التي سبق أن لوّحت بها «أنصار الله»- اعترف المتحدث باسم قوات «التحالف»، تركي المالكي، بالهجمات اليمنية، قائلاً إن «الدفاعات الجوية السعودية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية» مصدرها اليمن.

واستهدف الطيران السعودي، في وقت سابق أمس، مطار صنعاء بستّ غارات أدت إلى خروج مدرجَي الهبوط والإقلاع عن الخدمة، وهو ما أريد منه منع وصول طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان» كانت تقلّ الوفد اليمني المشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل، الشهيد السيد علي خامنئي، من الهبوط في المطار، والحؤول بالتالي دون تكريس كسر الحصار السعودي - الأميركي المفروض على اليمن. وعقب القصف، توجّهت الطائرة نحو مطار الحديدة المتوقّف عن الخدمة منذ 11 عاماً، لتهبط بأمان، وهو ما عدّه مراقبون اختراقاً مهماً، عكس قدرة صنعاء على فرض معادلة كسر الحصار بالقوة.

ووصف العميد يحيى سريع، استهداف النظام السعودي للمطار بعدد من الغارات الجوية بـ«الجريمة التي لن تمرّ دون عقاب». وأكد، في بيان مقتضب له على حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أن هذا العدوان «أنهى مرحلة خفض التصعيد، وعلى النظام السعودي تحمّل العواقب».

وفي حين شكرت وزارة الخارجية في صنعاء، طهران، على دورها في كسر الحصار الجوي المفروض على اليمن، حمّلت النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن تبعات استهداف المطار، مؤكدةً، في بيان صادر عنها نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، أن «هذه الخطوة السعودية تعدّ دافعاً لتدشين مرحلة جديدة لانتزاع الحقوق اليمنية كاملة غير منقوصة».

وفي الإطار نفسه، وصف رئيس وفد صنعاء المفاوض، محمد عبد السلام، الغارات السعودية بالانتهاك الفاضح لسيادة اليمن، والخرق الكبير لهدنة 2022. وقال، في تصريح صحافي نشره على «تلغرام»، إن «هذه الغارات كشفت نوايا النظام السعودي، وأكدت أنه وراء الحصار المفروض على اليمن، وأنه نظام عدواني لا يؤمن بأيّ سلام مع الجوار اليمني، بل يريده جواراً تابعاً لا يملك قراراً ولا استقلالاً ولا سيادة».

واتهم الرياض بالتهرّب والمماطلة وعدم الجدّية في تنفيذ «خارطة الطريق»، ورفض الحلول الهادفة إلى إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي، وتنفيذ استحقاقات السلام، مؤكداً أيضاً أن «العدوان على مطار صنعاء لن يبقى من دون رد، والبادئ أظلم».

وفي الوقت الذي كانت فيه حال التوتّر على أشدّها بين صنعاء والرياض، قالت مصادر سياسية يمنية، لـ«الأخبار»، إن هناك مساعي يبذلها المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ، وسلطنة عمان، لاحتواء الموقف، وذلك على أساس وعود بسرعة معالجة توقّف الرحلات التجارية من مطار صنعاء.

ووفق المصادر، فإن مساعي غروندبرغ تستند أيضاً إلى وقف أيّ تصعيد حتى يتمّ تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، التي تشمل الإفراج عن أكثر من 1650 أسيراً من مختلف الأطراف، وكان من المتوقّع تنفيذها الأسبوع الجاري.

وسبق أن تحدثت مصادر مطلعة عن وجود طائرتَين تتبعان الأمم المتحدة في مطار صنعاء، في إطار استعدادات «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» لتنفيذ صفقة التبادل التي وقّعت عليها الأطراف اليمنية برعاية أممية في منتصف أيار الفائت. إلا أن الاستهداف السعودي للمطار قد يؤدي إلى عرقلة تنفيذ الصفقة.

* المادة الصحفية تم نقلها بتصرف من الاخبار اللبنانية