السـياسية:



نظمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار، اليوم، ورشة عمل بعنوان "الاستثمار المسؤول وحقوق الإنسان" تحت شعار "نحو بيئة استثمارية مستدامة وجاذبة للاستثمار".

وفي افتتاح الورشة، أكد رئيس الهيئة علي تيسير، أهمية وجود تكامل بين حقوق الإنسان والاستثمار وتصحيح التصورات الخاطئة بأن الاستثمار يسعى للربح بأي ثمن كان حتى لو كان ذلك على حساب حقوق الإنسان.

وشدد على أنه لا استثمار مستدام بدون احترام حقوق الإنسان وكرامته، كما أنه لا حقوق إنسان فاعلة بدون استثمار، لأن المسألة مترابطة ومتداخلة، مشيراً إلى أن المستثمر لا يمكن أن يصرف أمواله في بيئة تًنتهك فيها حقوق الإنسان بما في ذلك الحق في المحاكمة العادلة.

وأكد رئيس الهيئة أهمية تقديم صورة واضحة للعالم بأن صنعاء تمثل اليمن الحر الخالي من أي إرباكات أو مشاكل تؤثر على المستثمرين، بعكس ما يحدث في المحافظات المحتلة من جرائم وتضييق بحق رأس المال الوطني والمستثمرين.

من جانبه، أشار رئيس هيئة الاستثمار، محمد إسحاق، إلى أن الورشة تأتي بالتزامن مع ذكرى مولد الرسول الأعظم الذي تعرض لحصار من كفار قريش استمر ثلاث سنوات، فيما يتعرض اليمن لعدوان وحصار وطغيان منذ 12 عاماً.

وذكر أنه رغم الحصار والعدوان، إلا أن صمود اليمنيين وحكمة القيادة شجعت على الاستثمار في البلاد، مؤكداً أهمية نشر الوعي بأهمية الاستثمار واستشعار المواطن بأهمية الاستثمار في مقدراته وثرواته التي يحاصرها العدو.

بدوره، أوضح وكيل وزارة المالية لقطاع تنمية الموارد والرقابة على الوحدات الاقتصادية، الدكتور يحيى السقاف، أن الاقتصاد والاستثمار والتجارة عبارة عن أساس وضعها رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي يحتفل الشعب اليمني هذه الأيام بذكرى مولده الشريف.

ولفت إلى أن حقوق الإنسان في ما يتعلق بالاستثمار لا تخص فقط حقوق المواطن، بل هناك حقوق مهمة للمستثمر، مشيراً إلى أن قانون الاستثمار الجديد أوضح الامتيازات والحوافز التي يحصل عليها المستثمر بغرض تنمية الاقتصاد اليمني، وذلك يندرج في إطار حقوق المستثمر.

فيما اعتبر وكيل وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار لقطاع السياسات والدراسات والتخطيط، فؤاد الجنيد، الورشة تعبيراً عن إدراك عميق ومسؤول لدى المؤسسات الوطنية بأن بيئة مستدامة جاذبة لا تتحقق فقط عبر إقرار المزايا المالية والحوافز الضريبية، بل تستند بالأساس إلى إيجاد منظومة متكاملة من الاستقرار التشريعي، والحوكمة الرشيدة، وقطف ثمار التنمية دون المساس بحقوق الإنسان أو تكريس الاختلالات الاجتماعية والبيئية.

وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد تنطلق من رؤية شمولية تؤكد أن الاستثمار المسؤول، هو جوهر الزاوية لكل نمو مستدام، معتبراً قانون الاستثمار رقم (3) لسنة 1446 نقطة تحول جوهرية وملموسة في هذا المسار حيث أرسى تشريعاً محكماً يوازن بوضوح بين الحوافز الضامنة للربحية وتشجيع الاستثمار، وبين صون الحقوق وتطبيق معايير العدالة والشفافية.

من جانبه أكد رئيس المكتب الفني لوزارة العدل وحقوق الإنسان القاضي خالد البغدادي، أن الاستثمار المسؤول لا يُقاس فقط بحجم رؤوس الأموال أو بعدد المشروعات التي يتم تنفيذها، وإنما يُقاس أيضاً بما يحققه من أثر إيجابي في حياة الناس، من خلال توفير فرص العمل اللائق، وصون حقوق العاملين، وحماية المستهلك، والمحافظة على البيئة، والإسهام في تنمية المجتمعات المحلية وتحسين مستوى الخدمات.

وعبّر عن تطلع الوزارة بأن تسهم الورشة في بلورة تصور لإعداد إطار وطني أو دليل إرشادي للاستثمار المسؤول وحقوق الإنسان، يحدد المبادئ والمعايير التي ينبغي أن تلتزم بها الجهات الحكومية والمنشآت الاستثمارية، وبما يكفل حماية حقوق العاملين والمستهلكين والمجتمعات المحلية والمحافظة على البيئة.

وحث القاضي البغدادي المشاركين في الورشة على إيجاد آلية مؤسسية مشتركة للتنسيق والمتابعة وتلقي الشكاوى ومعالجتها، تضم الجهات الحكومية المعنية والقطاع الخاص وممثلي المجتمع المدني، بما يضمن رصد آثار الأنشطة الاستثمارية، وتسوية النزاعات والانتهاكات بوسائل فعّالة وعادلة، ومتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الورشة.

رئيس قطاع التسويق والترويج بهيئة الاستثمار، المهندس فوزي الحمادي، لفت إلى أن انعقاد الورشة يعكس إدراكاً متزايدا بأن جذب الاستثمار لايرتبط فقط بحجم الحوافز والمزايا ، ولا بتوافر الموارد الطبيعية والأسواق، بل يرتبط أيضاً بجودة البيئة التي يعمل فيها المستثمر ومستوى الثقة والشفافية والاستقرار والعدالة في المعاملات والإجراءات.

وأشار إلى أن الوطن يمتلك مقومات وفرصاً استثمارية كبيرة في قطاعات متعددة، منها القطاعات الانتاجية والصناعية والزراعية والسمكية والتعدينية والسياحية والطاقة والخدمات واللوجستيات وغيرها، لكن مسؤولية الجميع لا تتمثل في عرض هذه المقومات فقط ، وإنما في تحويلها إلى فرص استثمارية حقيقية قابلة للعرض والتنفيذ.

وفي الورشة التي حضرها رئيس المحكمة التجارية بأمانة العاصمة، القاضي زيد الغفاري، أوضح رئيس قطاع التكنولوجيا في الغرفة التجارية الصناعية بالأمانة، محمد الشامي، أن القطاع الخاص ينظر إلى الاستثمار المسؤول باعتباره أكثر من التزام بالمعايير أو مجموعة بالمبادئ النظرية، بل استثمار يحمي الإنسان ورأس المال.

وأشار إلى أن الاستثمار المسؤول يحتاج إلى بيئة مسؤولة تحمي الملكية ورأس المال وحقوق الأفراد وتضمن سيادة القانون وتحقق العدالة وتكافؤ الفرص، مؤكداً استعداد القطاع الخاص لتحمل مسؤوليته والمساهمة بفاعلية في بناء اقتصاد وبيئة استثمارية مستدامة.

وناقشت الورشة أربع أوراق عمل، الأولى بعنوان الاستثمار المسؤول والتنمية المستدامة قدمها مدير عام الشؤون القانونية بهيئة حقوق الإنسان، غسان المخلافي، وحملت الورقة الثانية عنوان الحقوق الاقتصادية في البيئة الاستثمارية قدمتها مدير عام دائرة اقتصادات الاستثمار بالهيئة العامة للاستثمار، ابتسام المحمدي.

وتناولت ورقة العمل الثالثة التي قدمها المستشار القانوني لهيئة حقوق الإنسان، حميد الرفيق، المعايير الدولية والممارسات العالمية للاستثمار، فيما تطرقت الورقة الرابعة التي قدمها رئيس قطاع التسويق والترويج بهيئة الاستثمار، المهندس فوزي الحمادي، إلى التحديات والفرص الخاصة بالاستثمار.
سبأ