غزة تواجه كارثة عطش غير مسبوقة والعدو الإسرائيلي يمنع إدخال المواد الأساسية
السياسية - وكالات :
حذّرت بلدية غزة من وصول أزمة المياه في القطاع إلى مستويات كارثية تهدد حياة السكان، في ظل ظاهرة عطش حقيقية تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف واستمرار منع العدو الإسرائيلي إدخال المواد الأساسية.
وأوضح المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، في تصريح خاص لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، اليوم الاثنين، أن تدمير الآبار وشبكات المياه ومحطات الضخ والتحلية، إلى جانب الحصار ومنع إدخال الوقود ومواد الصيانة وقطع الغيار والزيوت الصناعية، أدى إلى تراجع حاد في كميات المياه المتاحة.
وأضاف: "في مدينة غزة تحديدًا، تقدر الاحتياجات اليومية بنحو 100 ألف متر مكعب من المياه، بينما لا يتوفر في أفضل الظروف سوى نحو 30 ألف متر مكعب يوميًا، أي بعجز يقدر بـ 70%".
ولفت مهنا إلى خطورة استمرار أزمة مياه الصرف الصحي وتأثيرها على صحة سكان القطاع، حيث تصل نحو 24 ألف متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة يوميًا إلى البحر، ما يفاقم المخاطر البيئية والصحية.
وتابع: "نحن بحاجة إلى تدخل دولي عاجل للضغط على الكيان الإسرائيلي من أجل فتح المعابر وإدخال الوقود ومواد الصيانة وقطع الغيار والمضخات والأنابيب والمعدات اللازمة لإعادة تشغيل وتأهيل منظومة المياه، إلى جانب دعم البلديات بالآليات والموارد المالية والفنية".
وأكد المتحدث باسم بلدية غزة أن المياه ليست خدمة ثانوية، بل ضرورة للحياة، مشدداً على أن استمرار منع العدو الإسرائيلي لإدخال مستلزمات تشغيلها يهدد حياة مئات آلاف السكان ويضاعف مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة وخاصة في المخيمات ومراكز الإيواء.
وكانت بلديات قطاع غزة أكدت في بيانات سابقة أن تعطل أعداد هائلة من مولدات الكهرباء والآبار، وتدمير النسبة الأكبر من البنى التحتية وشبكات المحطات، تسبب في حرمان مناطق واسعة من الوصول اليومي للمياه النظيفة، محذرةً من أن توقف القطاع البلدي عن ضخ المياه يترتب عليه كارثة صحية وبيئية محققة تزامناً مع موجات الحر.
وركزت المنظمات الدولية على التداعيات المباشرة لانعدام المياه الصالحة للشرب على الأطفال والفئات الهشة، مؤكدة أن شح المياه وغياب معالجة مياه الصرف الصحي أدى إلى انتشار واسع للأمراض المعوية والأوبئة الجلدية في مخيمات ومراكز إيواء النازحين نتيجة تلوث المصادر المائية واختلاطها بالمياه العادمة.
وأشارت التقارير الأممية إلى أن أزمة المياه في قطاع غزة وصلت إلى مستويات حرجة للغاية، حيث لا يعمل سوى نسبة محدودة من منشآت مياه الشرب، بينما يدفع النقص الحاد في الوقود أنظمة المياه والصرف الصحي نحو الانهيار التام، مما يعرض مئات الآلاف من السكان لمستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن المائي وعطش شديد.
وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73,456 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 174,496 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

