تحالف المجتمع المدني يرفض احتكار أي جهة رسمية أو سياسية حق تحديد من يمثل الفلسطينيين في الخارج
السياسية - وكالات:
رفض تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني محاولات فرض ترتيبات أحادية على الجاليات الفلسطينية في الشتات، مؤكدًا رفضه احتكار أي جهة رسمية أو سياسية حق تحديد من يمثل الفلسطينيين في الخارج.
وحسب وكالة "صفا" الفلسطينية، اليوم السبت، قال التحالف في بيان صحفي، إنه يتابع "بقلق بالغ" ما يجري في الساحة الفلسطينية في الشتات من تحركات وإجراءات تتصل بتمثيل الجاليات وآليات اختيار ممثليها، وما يرافق ذلك من محاولات لفرض ترتيبات أحادية عليها، بعيدًا عن التوافق الوطني وعن إرادتها الحرة والمستقلة.
وأشار إلى ما أثير بشأن الجاليات الفلسطينية في الكويت والبحرين وقطر، وما يرتبط بالتواصل الانتقائي مع بعض مكونات الجاليات وتشكيل مجامع انتخابية دون شفافية كافية في معايير تشكيلها، معتبرًا أن ذلك يطرح "أسئلة جدية حول استقلالية العملية الانتخابية وشرعية التمثيل الذي يمكن أن تنتجه".
وأكد التحالف رفضه القاطع أن تتحول الجاليات الفلسطينية إلى ساحة لإعادة إنتاج التمثيل السياسي من خلال التعيين أو الانتقاء أو فرض أشخاص بعينهم، كما رفض احتكار أي جهة، رسمية كانت أو سياسية، حق تحديد من يمثل الفلسطينيين في الشتات.
وشدد على أن "الشرعية الوطنية لا تُمنح بقرار، ولا تُفرض من فوق، ولا تُصنع داخل غرف مغلقة؛ وإنما تستمد من إرادة الشعب الفلسطيني، ومن حقه في اختيار ممثليه بحرية"، مؤكدًا أن الجاليات هي صاحبة الحق في اختيار ممثليها.
واعتبر التحالف أن الجاليات الفلسطينية في الشتات جزء أصيل من الشعب، وأن استقلال أطرها التنظيمية لا يتعارض مع الوحدة الوطنية، بل يشكل أحد شروطها، مشددًا على أنه لا يجوز أن تتحول الوحدة إلى ذريعة لمصادرة استقلال الجاليات أو فرض ترتيبات عليها من خارجها.
كما أكد أن تشكيل أي مجمع انتخابي أو هيئة تمثيلية يجب أن يقوم على قواعد معلنة، ومعايير واضحة، وتمثيل عادل، ومشاركة حقيقية من الجالية، وألا تتحول هذه المجامع من وسيلة لضمان الديمقراطية إلى أداة لإنتاج تمثيل مسبق ومفروض.
ورفض التحالف أن يكون تمثيل فلسطينيي الشتات حكراً على جهة واحدة تختار من يمثلهم، أو أن يصبح المجلس الوطني مجالًا لإعادة توزيع التمثيل وفق ترتيبات أحادية.
وقال إن المجلس الوطني يجب أن يكون إطارًا وطنيًا جامعًا يجسد وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ولا يجوز اختزال هذه الوحدة في إرادة جهة واحدة أو في قرارات لا تحظى بتوافق أصحاب الحق في التمثيل.
ودعا إلى أن تتم إعادة تنظيم تمثيل الجاليات داخل المجلس الوطني من خلال توافق وطني شامل تشارك فيه الجاليات نفسها، والقوى الوطنية، ومؤسسات المجتمع المدني، والجهات ذات الصلة، وصولًا إلى قواعد ديمقراطية واضحة تضمن التمثيل الحقيقي والعادل.
وحذر التحالف من اختزال الديمقراطية في إجراء انتخابي شكلي، مؤكدًا أن الانتخابات النزيهة تبدأ قبل صندوق الاقتراع، من خلال ضمان استقلال الجهة المشرفة عليها، وشفافية تشكيل الهيئة الانتخابية، وتكافؤ الفرص، وحق جميع أبناء الجالية في المشاركة والترشح والاختيار.
وطالب التحالف بوقف أي خطوات أحادية في هذا الملف، واحترام اعتراضات الجاليات التي ترفض هذه الآليات، وعدم تجاوز إرادتها أو الالتفاف عليها.
كما طالب بوقف أي تدخل أو ترتيبات تستهدف فرض ممثلين أو هيئات انتخابية على الجاليات الفلسطينية دون موافقتها وتوافقها، والكشف الكامل والشفاف عن معايير تشكيل أي مجمعات أو هيئات انتخابية وآليات اختيار أعضائها، واحترام استقلالية الجاليات وحقها في اختيار ممثليها بحرية ودون وصاية أو إقصاء، ورفض احتكار أي جهة لحق تحديد ممثلي فلسطينيي الشتات، وفتح حوار وطني شامل حول تمثيل الجاليات الفلسطينية ضمن إطار المجلس الوطني الفلسطيني.
ودعا كذلك إلى ضمان انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وتكافؤ الفرص والرقابة المستقلة على مراحل العملية الانتخابية، والتأكيد أن الشرعية التمثيلية تستمد من الإرادة الحرة للفلسطينيين، لا من التعيين أو الانتقاء أو فرض الأمر الواقع.
وأكد التحالف أن القضية "ليست صراعًا على أشخاص أو مواقع، وإنما دفاع عن حق أصيل للشعب الفلسطيني في أن يختار من يمثله"، مشددًا على أن "فلسطينيو الشتات ليسوا تابعين لأحد، وتمثيلهم حق أصيل لا تملكه أي جهة لتفرض من يمثلهم أو تصادر إرادتهم".
وقال: "الوحدة الوطنية لا تعني الوصاية، والشرعية لا تعني الاحتكار، والانتخابات لا تعني التعيين في ثوب انتخابي".

