السياسية - وكالات:

قال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، إن يوم الأغذية العالمي الذي يحييه العالم في 16 أكتوبر من كل عام، إحياءً لذكرى تأسيس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» عام 1945، يحل على قطاع غزة فيما يبحث أطفالها عن وجبة تقيهم الهزال، وتواجه نساؤها الحمل في ظل فقر الدم ونقص الغذاء، ويتخلى كبار السن عن حصصهم لإطعام أحفادهم.

وأضاف البرش في تدوينة على منصة "إكس" ، اليوم الجمعة ، رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ، أن الجوع في القطاع لا يُقاس بنقص الطعام فحسب، بل أيضاً بأرواح تُزهق، وأجساد تضعف، وأطفال يتهدد الحرمان نموهم ومستقبلهم، مشيراً إلى أن البيانات الصحية تكشف، في ظل استمرار الحرب والحرمان من مقومات الحياة، عن أزمة تتسع آثارها وتمتد إلى أجيال مقبلة.

وأوضح أنه سُجلت 466 وفاة بسبب سوء التغذية والتجويع منذ عام 2024، بينهم 157 طفلاً، أي نحو ثلث إجمالي الوفيات، و189 مسناً، يمثلون 40.5% منها.

وأشار إلى أنه يُتوقع أن يواجه أكثر من 1.4 مليون شخص، أي 67% من السكان، مستويات أزمة غذائية أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، في استمرار لأزمة الجوع التي شهدت إعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة في أغسطس 2025.

وبين الأطفال دون الخامسة، قال البرش إنه سُجلت 158,001 حالة سوء تغذية حاد منذ عام 2024 وحتى أغسطس 2026، من بينها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة، كما يُتوقع أن يحتاج 74,200 طفل إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل 2027.

ولفت إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025، فيما يعاني 12.2% من الأطفال من التقزم، في مؤشر على الآثار المستمرة للحرمان على النمو والصحة.

وبين الحوامل، ارتفعت نسبة المصابات بفقر الدم إلى 61% عام 2026، مقارنةً بـ41% قبل الحرب. كما سُجلت قرابة 4,000 حالة فقدان حمل خلال النصف الأول من عام 2026، أي أكثر من ثلاثة أضعاف العدد المسجل خلال الأشهر الستة السابقة، فيما تُصنَّف حالة حمل واحدة من كل ثلاث حالات بأنها عالية الخطورة.

وأشار البرش ، إلى أن كبار السن لا يواجهون الجوع وحده، بل يواجهونه إلى جانب المرض؛ إذ أفاد 11% منهم بأنهم أمضوا يوماً كاملاً دون تناول أي وجبة، فيما قلّص 48% حصصهم الغذائية لمصلحة أسرهم، وأوقف أو خفّض 68% جرعات أدويتهم بسبب نفادها.

وأكد أن الحق في الغذاء حق إنساني أصيل لا تسقطه الحرب، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك فوراً لضمان إدخال الغذاء والمكملات الغذائية العلاجية والأدوية بصورة آمنة ومستدامة ومن دون قيود، مع إعطاء الأولوية للأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن، ودعم استعادة الإنتاج الغذائي المحلي.

وختم بالقول: "في يوم الأغذية العالمي، لا يكفي أن يتحدث العالم عن مكافحة الجوع؛ المطلوب هو منع موت الناس بسببه في غزة. فكل تأخير في وصول الغذاء والعلاج قد يعني فقدان حياة أخرى لا يمكن استعادتها".