السياسية:





عُقدت بصنعاء اليوم، ندوة وطنية حول دور المنظومة القضائية والحقوقية في تعزيز بينة الأعمال التجارية والصناعية، نظمتها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بالشراكة مع الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة.

وفي الافتتاح، أشار نائب وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي، إلى أن الوزارة تولي المحاكم القضائية والتجارية اهتمامًا خاصًا لتسريع الإجراءات والحد من إطالة أمد التقاضي إلى جانب دعم مراكز التحكيم والوساطة التجارية بالتعاون مع الغرفة التجارية.

ولفت إلى أن الندوة، تأتي لترجمة التوجيهات القيادية وبرنامج الحكومة في تعزيز التكامل بين منظومة القضاء ومجتمع المال والأعمال، مشيدّا بالدور الوطني للقطاع الخاص ورجال الأعمال في مواجهة الحرب الاقتصادية والحصار.

وأكد القاضي الشامي، أن توفير الأمان القضائي والحقوقي، هو الضامن الأساسي لاستقرار رؤوس الأموال وتنمية البيئة الاستثمارية، مشدّدًا على أهمية نشر الثقافة الحقوقية وتعزيز الوعي بالقوانين المنظمة للعمل وحقوق الإنسان في البيئة التجارية ومواءمة مفاهيم صون الحقوق مع متطلبات التنمية لإيجاد بيئة أعمال يمنية رائدة تسودها العدالة في علاقات الإنتاج وتحفظ حقوق العمال والمستهلكين والمستثمرين على حد سواء.

وأفاد بأن الوزارة، ستعمل على ترجمة مخرجات وتوصيات الندوة إلى خطوات عملية تخدم الاقتصاد الوطني، مشيدًا بجهود الغرفة التجارية بالأمانة وهيئة حقوق الإنسان واللجان المنظمة للندوة.

وفي الافتتاح الذي حضره وكيل وزارة الإعلام محمد منصور، اعتبر رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير، سيادة القانون والأمان القضائي، مؤشرًا حقيقيًا لمستقبل أي اقتصاد.

وشدّد على أنه لا يمكن تحقيق استثمار ناجح أو مستدام دون قضاء ناجز وحماية حقوقية متكاملة لرؤوس الأموال والمنشآت الاقتصادية، لافتًا إلى أن حماية الصانع والتاجر الشريف تقع في صُلب مفهوم الحق في التنمية والعمل وهو حق أصيل كفلته الشريعة الإسلامية والدستور والقوانين الوطنية.

ونوه تيسير بدور القطاع الخاص اليمني وثباته في فتح المصانع واستمرار الإنتاج رغم الحصار والحرب الاقتصادية طيلة السنوات الماضية، مبينًا أن الصمود يحظى ببالغ التقدير من القيادة الثورية والسياسية.

فيما أكد نائب رئيس الغرفة التجارية الصناعية بالأمانة محمد صلاح، أن العدالة وسيادة القانون هما الركيزة الأساسية لحماية النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.

وشدّد على أن حماية القطاع الخاص والمنشآت الاقتصادية، ضرورة وطنية واجتماعية تمس كل مواطن وتصون الدورة الاقتصادية، موضحًا أن القضاء العادل والسريع هو الضمانة الأولى لشحن الثقة وتشجيع رؤوس الأموال.

ودعا صلاح، إلى الخروج بتوصيات إجرائية عملية، وفي مقدمتها تفعيل آليات الوساطة والتحكيم التجاري وتشكيل لجنة مشتركة تضم السلطة القضائية والغرفة التجارية والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان للوقوف على المعوقات الإجرائية وحلها، مؤكدًا استعداد الغرفة الكامل للعمل مع مؤسسات الدولة بما يضمن استمرار دوران عجلة الإنتاج.

وناقشت الندوة بمشاركة من قيادات السلطة القضائية وممثلي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ووزارات الاقتصاد والصناعة والمالية والقطاع الخاص ممثلاً بالغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة وهيئة حقوق الإنسان وجمع من الباحثين والأكاديميين ورجال الأعمال، أوراق عمل، الأولى بعنوان "سيادة القانون وأثرها على الأعمال التجارية والصناعية والاستثمار "مقاربة فضائية وحقوقية" قدمها رئيس محكمتي الجمارك والضرائب الابتدائيتين القاضي معين العزيزي.

فيما تناولت الورقة الثانية "حقوق الإنسان في سياق الأعمال التجارية .. مسؤولية التجار والمستثمرين واحترام الحقوق"، قدّمها خبير في مجال حقوق الإنسان مناف الصلاح.

وتحدثت الورقة الثالثة المقدمة من الدكتورة رنا الجعوني من إدارة البرامج والمشاريع بالغرفة التجارية الصناعية بالأمانة العاصمة عن واقع بيئة الأعمال ودور القضاء وحقوق الإنسان "تقديم إشكالية التكامل"، في حين تمحورت الورقة الرابعة حول القضاء التجاري وتسوية النزاعات وبدائلها في ضوء حقوق الإنسان قدمها مدير المركز اليمني الدولي للتحكيم والتوفيق التجاري بالغرفة - نائب عمـيد كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء الدكتور محمد المحبشي.

وركزت الورقة الخامسة على سيادة القانون وأثرها على الأعمال التجارية والصناعية والاستثمار "مقاربة قضائية وحقوقية" قدّمها قاضي المحكمة التجارية الابتدائية عبدالمجيد عقبات.

وأوصت الندوة بضرورة تبسيط الإجراءات الحكومية والحد من تداخل الاختصاصات وتكرار الرسوم والمتطلبات وتطوير الخدمات الإلكترونية والربط بين قواعد البيانات الحكومية والتجارية.

وطالبت بتطوير مشروع الرخصة التجارية الموحدة ودراسة الربط الإلكتروني بين التراخيص البلدية وبيانات العضوية بالغرفة، ومراجعة التشريعات ذات الصلة بما يدعم دور الغرفة في تنظيم النشاط التجاري وخدمة أعضائها، وفقاً للقوانين النافذة.

وشدّدت على ضرورة تسريع الفصل في المنازعات التجارية والاستثمارية وتنفيذ الأحكام، ودعم المركز اليمني الدولي للتحكيم والتوفيق التجاري بالغرفة وتعزيز حماية الملكية والحقوق التعاقدية ومكافحة الاحتيال والغش التجاري ومعالجة معوقات التمويل والطاقة ومدخلات الإنتاج والخدمات اللوجستية.

وأكدت التوصيات أهمية تعزيز الشفافية في القرارات الاقتصادية والإدارية وترسيخ احترام حقوق الإنسان في بيئة الأعمال ودعم الإنتاج المحلي إلى جانب تشكيل آلية تنسيقية مشتركة تضم الجهات الحكومية والقضائية والحقوقية والغرفة التجارية وممثلي القطاع الخاص.

ودعت إلى إعداد خطة تنفيذية تحدد الجهات المسؤولة والجداول الزمنية ومؤشرات الإنجاز بما يضمن متابعة التوصيات وتقييم نتائجها وتحويلها إلى إجراءات عملية تسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز استقرار الاستثمار والإنتاج، وتوسيع فرص العمل.

أثريت الندوة بنقاشات ومقترحات لتطوير بيئة الأعمال.
سبأ