هيئة علماء فلسطين تدعو إلى تحرك عاجل لوقف تهجير أهالي الخليل وفتح المسجد الإبراهيمي
السياسية - وكالات :
أكدت هيئة علماء فلسطين، اليوم الأحد، أن ما تتعرض له مدينة الخليل وسائر الضفة الغربية من عدوان صهيوني، يشمل هدم المنازل وتهجير السكان وإغلاق المسجد الإبراهيمي الشريف ومنع المسلمين من الصلاة فيه، يستوجب تحركًا عاجلًا لحماية الفلسطينيين ومقدساتهم ووقف مخططات التهجير.
وأوضحت الهيئة في بيان، بشأن العدوان على الخليل والضفة الغربية وانتهاك حرمة المسجد الإبراهيمي، نشرته عبر منصة "إكس"، ورصدته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن العدوان تصاعد ليشمل اقتحام الأحياء السكنية وهدم المنازل والمنشآت وإغلاق الطرق والمداخل واعتقال المواطنين وإجبار الآلاف على مغادرة بيوتهم، إلى جانب تهديد آلاف آخرين بالتهجير، في مشاهد تطال العائلات والأطفال والنساء والشيوخ.
وأشارت إلى أن إغلاق المسجد الإبراهيمي الشريف وطرد سدَنته وموظفي الأوقاف ومنع المسلمين من الصلاة فيه يمثل خطوة خطيرة تستهدف إحكام السيطرة الكاملة عليه، مؤكدة أن ما يجري في الخليل والضفة الغربية امتداد لحرب الإبادة على غزة، واستكمال لمشروع ممنهج يستهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتهجيره منها.
وشددت الهيئة على أن تصوير هذه الجرائم على أنها ردود أفعال على حوادث عارضة يمثل تضليلًا لحقيقة المشروع الصهيوني، الذي يتخذ من الحوادث ذرائع لتسريع مخططاته الرامية إلى السيطرة على الأرض والمقدسات، مؤكدة أن الواجب الشرعي يقتضي مواجهة العدوان بكل الوسائل وحماية الفلسطينيين وإسنادهم في الدفاع عن أرضهم وديارهم.
وأكدت أن العدوان على الخليل والمسجد الإبراهيمي الشريف يمثل اعتداءً على الأمة الإسلامية جمعاء وانتهاكًا لحرمة أحد بيوت الله تعالى ووقف إسلامي ثابت، محذرة من أن إغلاق المسجد في وجوه المصلين وانتزاع صلاحيات القائمين على خدمته وإدارته يشكلان مرحلة خطيرة في مشروع فرض السيطرة الكاملة عليه وتهويده، بعد أن فرض العدو الإسرائيلي تقسيمه منذ أمد.
واعتبرت الهيئة أن اقتحام أحياء الخليل واقتلاع العائلات من بيوتها وترويع النساء والأطفال وفرض العقاب الجماعي على الآمنين يمثل إرهابًا منظمًا وجريمة تستوجب تحركًا عاجلًا لوقف العدوان وإفشال مخططاته وإعادة المهجرين إلى ديارهم.
وحمّلت حكومات الدول العربية والإسلامية مسؤولية شرعية مباشرة عن حماية أهالي الخليل ومقدسات فلسطين، معتبرة أن الصمت إزاء اقتلاع المسلمين من بيوتهم وطرد سدنة المسجد الإبراهيمي تفريط في المسؤولية، وداعية إلى تحرك عاجل لوقف التهجير وإعادة الأهالي إلى ديارهم وفتح المسجد الإبراهيمي، مع تسخير أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والقانوني لمواجهة العدو الإسرائيلي.
كما حمّلت علماء الأمة ومجامعها الفقهية وروابطها ووزارات أوقافها وخطباءها مسؤولية بيان حرمة ما يجري في الخليل واستنهاض الأمة لحماية الفلسطينيين ومقدساتهم، مطالبة بموقف علمائي جامع وتحرك عاجل تتضافر فيه الفتاوى والمنابر والمؤسسات، محذرة من أن الصمت يفسح المجال لاعتياد جرائم العدو الإسرائيلي والتسليم بنتائج عدوانه.
ودعت الهيئة أهالي مدينة الخليل وقراها وأصحاب القدرة واليسار ولجان التكافل والمؤسسات الخيرية والمجتمعية إلى المبادرة العاجلة لاحتضان الأسر المهجرة وفتح البيوت لإيوائها وتأمين احتياجاتها من الغذاء والدواء والكساء والمأوى، وتشكيل لجان منظمة للإغاثة والتكافل ورعاية المتضررين.
وأكدت أن إغاثة الملهوف وإيواء المشرد وإعانة المظلوم من واجبات الأخوة الإسلامية، التي تتأكد مع اشتداد الحاجة والقدرة على دفع الضرر، مشددة على ضرورة أن يجد الفلسطيني الذي اقتلعه العدو الإسرائيلي من بيته مأوى لدى إخوانه وعونًا من أموالهم ومساندة في مواجهة محنته.
ووجهت هيئة علماء فلسطين التحية إلى أهالي الخليل والضفة الغربية، مشيدة بثباتهم في أرضهم وحراستهم مقدسات الأمة ومواجهتهم العدوان والتهجير بصبر وإيمان، ومؤكدة أن إرادة البقاء في الأرض أعمق جذورًا من سطوة العدو الإسرائيلي، وأن للمسجد الإبراهيمي أهلًا يحملون أمانة حراسته والرباط فيه مهما اشتد العدوان.
كما وجهت الهيئة رسالة تضامن إلى الأسر التي أُخرجت قسرًا من بيوتها، والأمهات اللواتي غادرن مع أطفالهن، والشيوخ الذين أُخرجوا من ديارهم، مؤكدة أن معاناتهم جرح في قلب الأمة، وأن بيوتهم وديارهم وأمنهم أمانة شرعية في أعناق المسلمين، معربة عن أملها في أن يجعل الله صبرهم رفعة وثباتهم عزًا ومصابهم بداية فرج قريب.

