"مقاومة الجدار والاستيطان" تكشف عن استغلال الكيان لعملية "فرش الهوى" لتوسيع السيطرة الاستيطانية في الخليل
السياسية - وكالات :
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في فلسطين المحتلة، اليوم الأحد، عن تفاصيل تعرض محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، لمخططات هدم صهيونية انتقامية، في إطار استغلال العدو الإسرائيلي لعملية المقاومين الأبطال التي جرت يوم الجمعة الماضي لتوسيع السيطرة الاستيطانية على المحافظة.
وقالت الهيئة، في بيان معلوماتي اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن ما تتعرض له منطقة فرش الهوى، غرب مدينة الخليل، تجاوز رد العدو الإسرائيلي على العملية البطولية يوم الجمعة الماضي التي نفذها شابان مقاومان عند حاجز عسكري في المنطقة وأسفرت عن مقتل جنديين صهيونيين وإصابة أربعة آخرين.
وذكرت أن ما تتعرض له الخليل يتجاوز أيضاً رد العدو الإسرائيلي على العملية البطولية في موقع إطلاق النار إلى مساكن ومنشآت اقتصادية وأحياء سكنية فلسطينية، حيث هدمت قوات العدو عمارة تضم ثلاث شقق، ثم استهدفت منشآت ومحال تجارية، بينها شركة للبلاط والسيراميك ومحال لقطع السيارات، وجرفت وخربت نحو سبعة دونمات.
وأوضحت أن إجراءات العدو الإسرائيلي امتدت إلى إخلاء عائلات من مناطق الجلدة وعين دير بحة وإغلاق مداخل المدينة ومحافظة الخليل، ليوسع العدو نطاق العقاب من ملاحقة أشخاص إلى ضرب شروط السكن والعمل والحركة لسكان لا تتوقف حياتهم عند موقع الحادثة.
وقالت الهيئة إن "جغرافيا الاستهداف تكشف أهمية فرش الهوى بوصفها مدخلاً غربياً وشمالياً للمدينة ومنطقة تجمع السكن والنشاط التجاري والاتصال بالطريق الالتفافي. فهدم مبنى هنا يبدد مسكناً أو مصدر رزق، وإغلاق المدخل يعطل حركة أحياء وأسواق وعمال وموردين. وحين يتزامن التدمير مع الإخلاء والاستيلاء على مبانٍ للتمركز العسكري، تصبح العملية تدخلاً واسعاً في استخدام الحيز الفلسطيني: من يقيم فيه، ومن يستطيع الوصول إليه، وكيف تتصل أجزاؤه بعضها ببعض".
ولفتت إلى أن هذا التصعيد يأتي إضافة لسجل كثيف من الاعتداءات، حيث وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في محافظة الخليل خلال سبتمبر الماضي وحده، 272 اعتداءً لقوات العدو والمستوطنين، منها 122 اعتداءً نفذها المستوطنون.
كما سجلت الهيئة 19 عملية هدم طالت 91 منشأة، لتتصدر الخليل محافظات الضفة الغربية في عدد المنشآت المهدومة خلال سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تضع الهدم الأخير ضمن ضغط متواصل على المسكن والاقتصاد والأرض، يتوزع بين المدينة وبلداتها ومناطقها الريفية والرعوية.
وأضافت: "لفهم هذا الضغط مكانياً، تتقاطع في الخليل خريطتان إداريتان. تتوزع أراضي المحافظة بين التصنيفات أ وب وج، حيث يحتفظ العدو الإسرائيلي في منطقة ج بالسيطرة على التخطيط والبناء ومساحات واسعة من الأراضي المحيطة بالتجمعات الفلسطينية. وداخل المدينة، أنشأ ما يسمى بروتوكول الخليل لعام 1997 تقسيم H1 وH2: نحو 80% من المدينة في القسم الأول، ونحو 20% في الثاني الذي أبقى العدو سيطرته الأمنية عليه".
وتابعت: "وظلت الصلاحيات المدنية والتخطيطية الفلسطينية في H2 جزءاً من الاتفاق، قبل إجراءات انتزاع بعضها لصالح المستوطنين. لذلك لا يجوز مساواة H2 بالمناطق ج؛ فلكل منهما ترتيباته، بينما تتعرض الصلاحيات الفلسطينية في كليهما للتقويض".
وأوضحت أنه في محيط مدينة الخليل، تشكل مستوطنة كريات أربعة وامتدادها الشمالي كتلة استيطانية شرقية، وتقع حجاي إلى الجنوب، وتيلم وأدورا على محور الطريق 35 غرباً، وكرمي تسور بين حلحول وبيت أمر شمالاً.
وأشارت الهيئة إلى أن مسوحات توثيقية لمنطقة جبل الخليل تبيّن أن السيطرة الصهيونية تتجاوز الكتل المبنية إلى شبكة الحركة؛ إذ أحصت في نطاق تقارير الإغلاق عن 220 حاجزاً وسداً، بينها 149 سداً ترابياً وصخرياً و52 حاجزاً مغلقاً، لافتةً إلى أن هذا الانتشار يشرح قابلية فصل التجمعات الفلسطينية عن الطرق الرئيسة وعن أراضيها، مع إبقاء اتصال المستوطنات بعضها ببعض.
كما لفتت إلى أن أبرز التوسع التخطيطي الحديث شمال مستوطنة كريات أربعة، هو مخطط بناء 234 وحدة استيطانية، حيث يقع منفصلاً عن الكتلة القائمة، قرب بيت عينون، ويعيد تخصيص منطقة صناعية للسكن، مبيّنةً أن دلالة هذا المخطط يكمن في تحويل أرض جرى إخضاعها سابقاً للسيطرة "الإسرائيلية" إلى موقع سكني جديد داخل النسيج الفلسطيني، بما يوسع الاحتياجات العسكرية والطرق والخدمات المرتبطة بحمايته.
وقالت: "يتقدم داخل مدينة الخليل مسار موازٍ عبر المباني القائمة. ففي 19 فبراير الماضي، تم توثيق دخول مستوطنين إلى منازل في جبل جالس، على بعد نحو 1.3 كيلومتر شرق الحرم الإبراهيمي. وفي شارع الشلالة، اكتسب الاستيلاء على مبنى "بيت فاليرو" في سبتمبر 2025 بعداً تخطيطياً إضافياً، عندما صودق في 17 يونيو الماضي على إضافة طابقين بمساحة إجمالية 1,027 متراً مربعاً لإسكان طلاب مدرسة دينية استيطانية. وتنبع خطورة الموقع من وقوعه على أحد أهم منافذ الفلسطينيين إلى البلدة القديمة بعد إغلاق شارع الشهداء".
وبحسب الهيئة، تكشف الوقائع الميدانية امتداداً استيطانياً غرب تل الرميدة داخل H1، بإقامة مقطورتين في أرض تقع، وفق خريطة اتفاق 1997، ضمن السيطرة الفلسطينية، وبالتوازي، نقل قرار مجلس التخطيط الأعلى الصهيوني في 10 يونيو الماضي صلاحيات التخطيط المتعلقة بعقارات المستوطنين وثمانية مواقع دينية إلى سلطات العدو، تنفيذاً لقرار ما يسمى "الكابينيت الإسرائيلي الصادر في فبراير.
ويؤسس ذلك لتوسيع البناء الاستيطاني داخل مدينة الخليل عبر مؤسسات تخطيط "إسرائيلية"، بينما يبقى الفلسطينيون في الشوارع نفسها خاضعين لمسار تخطيطي مختلف.
وفي الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، أشارت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إلى أن ما يسمى رئيس الإدارة المدنية وقّع في 15 سبتمبر 2025 أمر مصادرة شمل 288 متراً مربعاً من الصحن الداخلي تمهيداً لتسقيفه.
وأوضحت أن هذه الواقعة تكشف أن أثر المصادرة يتجاوز المساحة المصادرة وحدها؛ فانتزاع جزء محدود من موقع ديني وتاريخي مركزي قد يغير صلاحيات إدارته وشروط استخدامه، وتتقاطع هنا المصادرة مع نقل الاختصاصات، وإدخال المستوطنين إلى العقارات، وتوسيع المنشآت الاستيطانية، بما يعيد تشكيل البلدة القديمة تدريجياً.
وأكدت الهيئة أن قراءة هذه الوقائع معاً تشير إلى أن الخليل تتعرض لضغط يعمل على مستويين: توسيع السيطرة الاستيطانية على المواقع والطرق والصلاحيات، وتقليص قدرة الفلسطينيين على السكن والعمل والوصول.
وذكرت أنه في الأيام الأخيرة، وسّع الهدم الانتقامي والإخلاء والإغلاق مساحة الضرر لتطال أحياء ومصالح اقتصادية خارج نطاق المبنى المستهدف مباشرة، وتكمن خطورة اللحظة في قدرة الإجراءات العسكرية العاجلة على ترك آثار عمرانية واقتصادية طويلة الأمد، داخل مدينة تتقدم فيها بالتزامن مشاريع استيطانية موثقة، فكل مسكن مدمر، ومحل معطل، ومدخل مغلق، يضيف قيداً جديداً على بقاء المدينة متصلة وقادرة على الحياة والنمو.
في جنوب محافظة الخليل، أوضحت الهيئة أن مخطط التهجير القسري لمسافر يطا يتقدم عبر هدم المساكن والمنشآت الزراعية، وتدمير شبكات المياه والكهرباء، وتقييد حركة السكان، بالتكامل مع اعتداءات المستوطنين على الرعاة والمراعي والطرق تحت الحماية العسكرية.
وطبقاً للهيئة تكشف المنطقة المصنفة احتلالياً "منطقة إطلاق النار 918" انتقائية توظيف الذريعة العسكرية؛ فيما تُستخدم لإزالة الوجود الفلسطيني.
وأفادت بأنها وثقت في 2025 عشر بؤر ومزارع استيطانية داخل نطاق "منطقة إطلاق النار 918"، بعضها تمدد بعد أكتوبر2023، موضحةً أن تزامن تهجير الفلسطينيين وتثبيت المستوطنين يكشف أن الإجراءات العسكرية والتخطيطية الصهيونية والعنف الاستيطاني تعمل معاً لإعادة توزيع السيطرة على الأرض، وتجريد السكان الفلسطينيين من مقومات البقاء فيها.
ولفتت إلى أن هذا الاستهداف يمتد إلى فضاء محافظة الخليل عبر شبكة مواقع أقرت حكومة العدو الإسرائيلي إنشاءها أو شرعنتها أو تحويلها إلى مستوطنات مستقلة، حيث بلغ عدد المواقع المشمولة بهذه القرارات 16 موقعاً منذ مطلع 2023 وحتى قرارات مارس الماضي.
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن توزيع هذه المواقع يؤسس لتوسيع السيطرة على المساحات الفاصلة بين المستوطنات، ومحاصرة امتدادات التجمعات الفلسطينية، وتعزيز التحكم بالطرق والمراعي والأراضي الزراعية؛ بما يربط التهجير في الجنوب بإعادة تشكيل جغرافيا المحافظة بأكملها.

