السياسية – وكالات :

تظاهر آلاف الكوبيين الغاضبين من الأزمة الاقتصادية، في كل أنحاء البلاد،  أمس الأحد، 11 يوليو (تموز)، هاتفين “حرية!”، و”لتسقط الديكتاتورية”، في وقت دعا فيه الرئيس ميغيل دياز كانيل أنصاره إلى الرد في الشارع. وقال الرئيس في خطاب متلفز، إن “الأمر بالنضال قد صدر، الثوار إلى الشارع!”، متهماً “المافيا الكوبية الأميركية” بالوقوف وراء ما تشهده البلاد.

أضاف، “ندعو جميع ثوار البلاد، جميع الشيوعيين، إلى الخروج للشوارع، حيث ستحدث هذه الاستفزازات الآن، وفي الأيام القليلة المقبلة، وإلى مواجهتها بطريقة حازمة وشجاعة”.

“تسقط الديكتاتورية!”

وكانت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الكوبية، والتي تم بثها على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قد بدأت بشكل عفوي، صباح الأحد، في حدث نادر للغاية في هذا البلد الذي يحكمه الحزب الشيوعي، وحيث التجمعات الوحيدة المصرح بها هي بشكل عام تلك الخاصة بالحزب.

وهتف آلاف المتظاهرين في سان أنتونيو دي لوس بانيوس، المدينة الصغيرة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن هافانا، “تسقط الديكتاتورية!”، و”فليرحلوا!”.

“حرية!”

أما في هافانا، فخرج مئات المتظاهرين في مسيرات متفرقة، هاتفين “حرية!”، وحدثت اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، واعتقل ما لا يقل عن 10 أشخاص، واستخدم عدد من عناصر الشرطة أنابيب بلاستيكية لضرب المتظاهرين، في حين كان هناك انتشار كبير للجيش والشرطة في المدينة.

كما تم بث تظاهرات أخرى شهدتها مدن عدة، على الهواء مباشرة عبر “فيسبوك” و”تويتر”، وانقطع الإنترنت عبر الهاتف المحمول في معظم أنحاء البلاد بعد ظهر الأحد.

“يعيش فيدل!”

وانتقل ميغيل دياز كانيل عصراً إلى سان أنتونيو دي لوس بانيوس برفقة نشطاء الحزب الذين ساروا وهم يهتفون “تعيش كوبا!”، و”يعيش فيدل!”، وخلال مروره واصل عدد من سكان المنطقة الاحتجاج بصوت عالٍ على الأزمة الاقتصادية.

ومنذ بداية جائحة “كوفيد-19” يضطر الكوبيون إلى الانتظار في طوابير طويلة للحصول على الطعام، وباتوا يواجهون نقصاً في الأدوية، وهو ما يتسبب في اضطرابات اجتماعية شديدة.

تحذير أميركي

وحذر مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، كوبا من أي استهداف للأشخاص الذين انضموا إلى احتجاجات نادرة اندلعت ضد الحكومة الشيوعية في الجزيرة. وقال على “تويتر”، “الولايات المتحدة تدعم حرية التعبير والتجمع في كل أنحاء كوبا، وستدين بشدة أي عنف أو استهداف للمتظاهرين السلميين الذين يمارسون حقوقهم”.

رقم قياسي جديد

وخرجت التظاهرات في اليوم الذي سجلت فيه كوبا رقماً قياسياً جديداً يومياً من الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا، إذ أحصت 6923 حالة ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 238,491، فضلاً عن 47 وفاة، ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 1537 حالة.

وقال عالم الأوبئة المسؤول في وزارة الصحة، فرانسيسكو دوران، خلال مؤتمره الصحافي المعتاد على التلفزيون، “هذه أرقام مقلقة تزداد يومياً”.

“ممر إنساني”

وتتكاثر عبر شبكات التواصل الاجتماعي الدعوات والنداءات الموجهة إلى الحكومة لتسهيل إرسال التبرعات من الخارج، ودعت مجموعة من المعارضين، السبت، إلى إقامة “ممر إنساني”، وهي مبادرة رفضتها الحكومة.

وقال مدير الشؤون القنصلية والمكلف ملف الكوبيين المقيمين بالخارج في المستشارية الكوبية، إرنستو سوبيرون، السبت، إن “مفاهيم الممر الإنساني والمساعدات الإنسانية مرتبطة بمناطق النزاع ولا تنطبق على كوبا”.

ونددت السلطات بـ”حملة” تسعى إلى “تقديم صورة فوضى كاملة في البلاد لا تتوافق مع الوضع الراهن”.