انتخابات إسبانيا غير الحاسمة تضع البلاد بمواجهة أزمة الجمود السياسي والانتخابات المبكرة
السياسيةـ وكالات:
انتهت الانتخابات التشريعية الإسبانية بالإعلان عن فوز “حزب الشعب” اليميني بأغلبية طفيفة على الحزب الاشتراكي. بعد الاحتفالات بدأت التكهنات، خاصة وأنه لم يتمكن أي من الحزبين من حشد الأغلبية المطلوبة في البرلمان ليتمكن من تشكيل حكومة، ما يضع رابع أكبر اقتصاد أوروبي في مهب رياح الجمود السياسي وربما الانتخابات المبكرة.
طوت إسبانيا صفحة الانتخابات التشريعية لتستيقظ على أزمة سياسية تهدد عملية تشكيل الحكومة، حيث توزعت أصوات الناخبين على الحزبين الرئيسيين في البلاد، الحزب الاشتراكي (يسار) وحزب الشعب (يمين الوسط)، مانحة الأخير أفضلية ضئيلة ليفوز بالسباق الانتخابي دون القدرة على تشكيل حكومة بشكل منفرد.
فشل اليمين واليسار في تأمين أغلبية واضحة يهدد رابع أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بأسابيع وربما أشهر من التعطيل السياسي والمفاوضات التحالفية لتشكيل حكومة، قد تفضي في النهاية إلى سيناريو إعادة الانتخابات، كما حصل في 2016 و2019.
في هذه الحال، ما الذي يمكن أن يحدث خلال الفترة القادمة؟
فاز حزب الشعب بزعامة ألبيرتو نونيز فيجو بأكبر عدد من الأصوات وحجز 133 مقعدا في البرلمان، مخالفا استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات التي توقعت أن يتمكن من حجز أغلبية 176 مقعدا (البرلمان الإسباني يتكون من 350 مقعدا) المطلوبة ليتمكن من تشكيل حكومة.
قد يسأل البعض حول تحالف حزب الشعب مع حزب “فوكس” اليميني المتطرف وأسباب عدم تمكنه من تأمين الأغلبية المطلوبة؟
الإجابة تنقسم إلى قسمين. بداية حصل “فوكس” على 33 مقعدا، وهي غير كافية لتؤمن لحزب الشعب الأغلبية المطلقة في البرلمان. ثم يواجه حزب الشعب معضلة معقدة نسبيا نتيجة مواقف شريكه المحتمل “فوكس” المعارضة للأحزاب الانفصالية والداعية لحظرها، ما يجعل من نظرية انضمام أحدها إلى تحالف يقوده شبه مستحيلة. إضافة إلى ذلك، هناك الوعود الانتخابية “المثيرة للجدل” التي أطلقها “فوكس” لقاعدته الناخبة بشأن التغير المناخي ومعاداة الهجرة وإنكار العنف القائم على النوع الاجتماعي وإلغاء قانون دعم حقوق مجتمع الميم، وجميعها مفاهيم لن يتمكن حزب الشعب في حال تمكن من تشكيل حكومة من تبريرها لشركاء إسبانيا الدوليين وعلى رأسهم دول الاتحاد الأوروبي.
باختصار، يبدو أن قرار حزب الشعب التحالف مع “فوكس” لتشكيل ائتلاف حكومي لم يقنع الناخبين.
“البديل الوحيد هو الجمود”
هذا الواقع جعل من الصعب على حزب الشعب الإطاحة برئيس الوزراء الاشتراكي الحالي بيدرو سانشيز، الذي حاول التلاعب على حالة عدم رضى الجمهور الاشتراكي عن أدائه السياسي.
وإذا ما تمكن حزب الشعب من تشكيل حكومة أقلية (برلمانية)، فهذا لن يسهل من مهمته أبدا حيث سيضطر لأن يقاتل حرفيا من أجل تمرير التشريعات والقوانين التي سيسعى لتطبيقها في البرلمان.
هفوات اليسار الإسباني تفتح الأبواب للأحزاب اليمينية المتطرفة
في هذا الإطار، ناشد حزب الشعب سانشيز السماح لألبيرتو فيجو بتشكيل حكومة أقلية. وفي حديث لوسائل إعلامية قال بورخا سمبر، المتحدث باسم فيجو “يجب أن يكون الهدف الأساسي هو تشكيل حكومة توفر الاستقرار. إذا لم يتم ذلك، فإن البديل هو أن يشكل الخاسر [سانشيز] الحكومة، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الديمقراطية الإسبانية”.
وحذر سمبر من أن أي محاولة من قبل سانشيز لتشكيل حكومة ستأتي برئيس وزراء ضعيف يعتمد بشكل متزايد على الأحزاب الانفصالية الكاتالونية والباسكية، “سيناريو كارثي لإسبانيا”.
وأثناء الإعلان عن فوز حزبه الأحد 23/7، قال فيجو “إذا لم يتمكن الحزب الأكثر تصويتا في إسبانيا من الحكم، فإن البديل الوحيد هو الجمود (السياسي) الذي لا يفيد إسبانيا ولا مكانتنا الدولية أو اقتصادنا”.
تحالف يساري!
على الرغم من كل التوقعات، مازال لدى سانشيز فرصة للبقاء في منصبه في حال تمكن من تشكيل تحالف برلماني يؤمن له الأغلبية المطلوبة. هذا السيناريو ليس غريبا عن سانشيز ففي 2019 اعتمدت حكومته الائتلافية (أقلية يسارية) على دعم الأحزاب الإقليمية الصغيرة في منطقتي الباسك وكاتالونيا، مثل حزب “معا من أجل كاتالونيا”، وما من مانع أمامه لتكرار التجربة.
إضافة للأحزاب المناطقية الصغيرة، هناك شريك الحزب الاشتراكي، حزب “سومار”، الذي فاز بـ31 مقعدا.
وكانت يولاندا دياز، وزيرة العدل وزعيمة حزب “سومار” اليساري الراديكالي وحليفة سانشيز، قد أعلنت أن “هذه الانتخابات هي الأهم لأبناء جيلي”، معتبرة أنها “ستحدد ملامح العقد المقبل”، في إشارة إلى تقدم الأحزاب اليمينية في عدد من الدول الأوروبية مقابل تراجع أحزاب اليسار.
انتخابات مبكرة؟
سيجتمع البرلمان الإسباني الجديد خلال شهر من الآن، حينها سيقوم الملك فيليب السادس بتكليف أحد الشخصيتين، فيجو أو سانشيز، بتشكيل حكومة،بعد ذلك سيتقدم الشخص المكلف بترشيحه أمام البرلمان.
وفي حال حصل على الثقة (أعداد كافية من البرلمانيين) يقوم بتشكيل حكومة. وإذا لم يتمكن فيجو ولا سانشيز من الوصول إلى الأغلبية، فسيتعين على الإسبان العودة لصناديق الاقتراع للتصويت في انتخابات عامة جديدة، ستكون السادسة من نوعها في ثماني سنوات.

