التضحية بالأطفال في الثقافة الغربية
السياسية || محمد محسن الجوهري*
أعادت فضيحة إبستين للأذهان قضية التضحية بالصغار في الطقوس الشيطانية، والتي سبق أن تحدث عنها الكثير من الأسماء الغربية، منهم -على سبيل المثال- المحقق السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي "تيد غندرسون"، والذي أكد في السبعينيات وجود مثل هذه الحوادث متهماً اليهود بالوقوف وراءها، وهو الاتهام الذي نفته الجهات الرسمية واعتبرته عملاً معادياً للسامية، واتُهم على إثرها الضابط غندرسون بالجنون.
بعدها بسنوات، وتحديداً في عام 1983، تكرر الحديث عن الطقوس الشيطانية في قضية "حضانة ماكمارتين"، حيث أكد المئات من الأطفال في ولاية كاليفورنيا استخدامهم في طقوس غريبة داخل سراديب في حضانات الأطفال، ومنها حضانة ماكمارتين سيئة الذكر، وكانت الشرارة التي أشعلت الهلع الجماعي الذي اشتهر حينها باسم "الذعر الشيطاني Satanic Panic"، إلا أن الحكومة الأمريكية تدخلت مجدداً وأخفت الأمر واعتبرت شهادات الأطفال بأنها نوع من الهلوسة، رغم أن المئات منهم أدلوا بنفس المعلومات المتشابهة.
وتكرر الأمر سنة 1993، في قضية "ويست ممفيس" بولاية أركانساس الأمريكية، وفيها قُتل ثلاثة أطفال بطريقة بشعة بشكلٍ غامض ليتضح لاحقاً، وبتأكيدٍ من الادعاء العام في الولاية، بأن الأحداث التي أدت إلى مقتل الأطفال كانت من ضمن شعائر شيطانية، إلا أن القضاء الأمريكي حرف القضية عن مسارها لتتحول إلى ملف جنائي ونُسبت التهم حينها لأشخاص آخرين من أصحاب السوابق في المدينة.
وتتكرر الحوادث بشكل كبير قبل وبعد هذه الجرائم الثلاث، وتزايدت وتيرتها في الأراضي الأمريكية بسبب خروج الأمهات للعمل وترك أطفالهم ضحية للحضانات أو غيرها من العصابات المنظمة، خاصة أن الحكومة الأمريكية مارست الدور نفسه، قلب جميع الأحكام تقريباً وإطلاق سراح المسجونين بمزاعم أن الشهادات كانت نتيجة "غسيل دماغ" غير مقصود من قِبل المعالجين النفسيين والمحققين.
ومع ذلك تظل الوقائع الشاهد الأكبر على أن حكام الغرب يقتلون الأطفال بدمٍ بارد داخل وخارج معابدهم الشيطانية وهو ما تشهد به مجازر العدو الصهيوني في غزة والأرقام هناك مهولة عن الاستهداف المتعمد للطفولة وقتل حتى الرضع أمام ذويهم أو بالقصف الجوي للمدارس والأماكن التي يعلم العدو أنها تأوي أطفالاً نازحين، وهذا الملف يحتاج إلى دراسة مفصلة لأن مستوى الإجرام فيها يفوق تصور العقل البشري.
ولاحقاً، ومع انطلاق العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، ارتكب التحالف الصهيو-أميركي مجزرة مروعة باستهداف مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان، جنوب البلاد، استشهد على إثره نحو مائتي طفلة وأُصيب المئات غيرهن بجروح وإعاقات مختلفة، وهو الجريمة التي تجاهلها العالم كما تجاهل المئات من أمثالها من قبل في غزة، وكأن استهداف الأطفال بات عُرفاً شائعاً تجيزه المواثيق الدولية أثناء الصراع.
ورغم أن التضحية بالأطفال كقرابين وثنية ارتبط بالأزمان الغابرة، إلا أن العصر الحالي يشهد أبشع مرحلة من إبادة الأطفال على يد دعاة التحضر وحقوق الإنسان في العالم، ومع كل مرة يُكتشف أدلة عن تورط الدولة الأمريكية أو المتحكمون بها، يختفي الحديث عن الأمر نهائياً ولو كلف ذلك افتعال الحروب وإشعال الصراعات كما يفعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدوانه على إيران بسبب ملفات إبستين الشيطانية.
فيما لا يزال الإعلام يضج بالكثير من الأحداث والجرائم وعن العشرات من الجماعات الشيطانية التي تمارس طقوسها بكل أريحية على الأراضي الأمريكية على مرأى ومسمع من الجهات الأمنية والقضائية التي تحمي الجناه بدلاً من ردعهم، وكثيراً ما ارتبطت تلك الطقوس بالطائفة اليهودية التي تمارسها وتشجع على ممارستها بدوافع وثنية يتكرر معها أسماء لآلهة غامضة مثل "بعل" و"مولوخ" ولا علاقة لها بدين الله الذي أنزله على موسى عليه السلام وغيره من أنبياء بني إسرائيل الذي جاءوا برسالة السلام والإسلام.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

