ثبات طهران ونصر الدبلوماسية في المفاوضات
نبيل الجمل*
يأتي السادس من مايو عام 2026 ليؤكد من جديد أن الجمهورية الإسلامية في إيران باتت الرقم الأصعب في المعادلة الدولية، حيث تجني اليوم ثمار صمودها الاستراتيجي في وجه أعتى الضغوط التي مورست ضدها. إن ما يجري اليوم في أروقة المفاوضات في باكستان ليس مجرد نقاش دبلوماسي، بل هو اعتراف صريح بقوة إيران واقتدارها، حيث اضطر الخصم الذي طالما لوح بلغة الحرب والحصار إلى الجلوس على طاولة الحوار بحثاً عن مخارج تضمن له الهدوء، بعد أن أثبتت طهران أن سيادتها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
لقد أثبتت القيادة الإيرانية بحكمتها البالغة وقراءتها الدقيقة للواقع الدولي أنها تدير ملفاتها باقتدار يجمع بين ثبات الموقف في الميدان ومرونة المناورة في السياسة. فبينما كان العالم يترقب انهياراً تحت وطأة العقوبات والتهديدات، قدمت إيران نموذجاً فريداً في الصمود، محولةً التحديات إلى فرص لتعزيز قدراتها الذاتية وبناء تحالفات متينة جعلت من "محور المقاومة" قوة إقليمية مهابة الجانب. إن اتفاق اليوم الذي يتم التباحث حوله، والذي يركز على رفع العقوبات وضمان الحقوق الإيرانية، هو في جوهره إعلان انتصار لإرادة الشعوب الحرة التي لا تنكسر أمام غطرسة الإمبراطوريات.
إن ما تحقق من إنجازات في كسر الحصار البحري وفرض معادلات جديدة في مضيق هرمز لم يكن ليتحقق لولا التلاحم بين القيادة والشعب، والإيمان المطلق بعدالة القضية. إيران اليوم لا تفاوض من موقع ضعف، بل من موقع القوي الذي يفرض شروطه ويحمي مكتسباته النووية والعلمية كحق سيادي لا يقبل المساومة. هذا الصمود الأسطوري الذي امتد لعقود يتوج اليوم بانتصارات سياسية تضع حداً لسياسات الهيمنة وتفتح الباب أمام عهد جديد تكون فيه اليد العليا لمن صمد وصبر وظفر.
ختاماً، فإن الدروس التي تقدمها طهران للعالم اليوم مفادها أن النصر حليف من يمتلك الحق والعزيمة. فبينما تتخبط القوى الاستكبارية في تهديداتها المتناقضة، تمضي إيران بخطى ثابتة نحو تثبيت مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، حاملةً لواء الدفاع عن قضايا الأمة ومبشرةً بمستقبل تتحرر فيه المنطقة من التبعية والارتهان، بفضل حكمة قيادة عرفت كيف تقود السفينة وسط الأمواج العاتية لتصل بها إلى بر الأمان والانتصار الشامل.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

