السودان.. بين الحرب وتفشي الأوبئة نتيجة تعفن وتحلل الجثث في شوارع الخرطوم
السياسية ـ وكالات:
تتعفن آلاف الجثث في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم عقب انقطاع التيار الكهربائي في المستشفيات الذي جعل أوضاع المشارح على حافة الانهيار، وفق منظمة إنقاذ الطفولة.
كما حذر الأطباء من أن الجثث المتحللة قد تؤدي إلى تفشي الأوبئة بشكل كبير وخطير، خاصة مع مواسم الكوليرا في البلاد.
وقال مدير صحة وتغذية الأطفال في المنظمة بشير كمال الدين حميد، بحسب البيان، “عدم القدرة على دفن الموتى بكرامة هي معاناة أخرى للعائلات.. وإلى جانب الأسى والألم.. نحن نشهد أزمة صحية في طور التكوين”.
ودعت المنظمة في بيانها أطراف النزاع “إلى الموافقة على وقف الاعمال العدائية بشكل فوري وحل الأزمة سلميا”.
وأفاد بيان صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال” (سايف ذي تشيلدرن) التي يقع مقرّها في لندن، أن “آلاف الجثث تتحلّل في شوارع الخرطوم”، مشيرة إلى عدم سعة المشارح لحفظ الجثث من ناحية، وتأثير انقطاع الكهرباء المستمر على نظم التبريد.
وحذّرت من أن ذلك قد “يعرّض العائلات والأطفال لخطر متزايد من الأمراض”.
ونقلت المنظمة عن نقابة الأطباء السودانية قولها “لم يتبق أي طاقم طبي في المشارح، تاركين الجثث مكشوفة على حالتها”.
وأكد البيان أن هذا “المزيج المرعب من أعداد الجثث المتزايدة ونقص المياه الحاد وتعطّل خدمات النظافة والصرف الصحي… يثير مخاوف من تفشي وباء الكوليرا في المدينة”.
وتواجه الخرطوم انقطاع التيار الكهربائي منذ 15 أبريل/نيسان عندما اندلع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهي جماعة مسلحة منفصلة.
وكشف تقرير لوكالة رويترز أن مشرحة محلية تضم 450 جثة تسربت فيها الدماء على الأرض بعد توقف عمل نظام التبريد داخلها.
ويتمثل الخطر الرئيسي من تحلل الأجسام في إذا كانت السوائل تلوث إمدادات المياه، مما يؤدي إلى خطر الإصابة بأمراض الإسهال. وهذا الأمر يثير موجة من القلق في البلد الأفريقي الذي من المتوقع أن يشهد هطول أموال غزيرة وفيضانات شديدة في الفترة المقبلة.
كما أثر انقطاع التيار الكهربائي على المستشفيات ـ التي لا تزال في الخدمة بالعاصمة ـ والذي استمر لأكثر من أسبوعين إلى وفاة ما لا يقل عن 12 مريضا لغسيل الكلى.
من جانبها، أفادت الأمم المتحدة أن الملاريا وحمى الضنك والإسهال المائي الحاد – التي كانت تحت السيطرة قبل النزاع – تتزايد مرة أخرى نتيجة لتدهور مرافق الصحة العامة، مشيرة إلى أنه تم الإبلاغ عن 900 حالة لمرض الحصبة في 11 ولاية.
وتسببت الحرب حتى الآن في مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص وإصابة أكثر من 12 ألفا وتشريد أكثر من 3.5 مليون، وفقا للأمم المتحدة التي وصفتها بأنها إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

