السياسية ـ وكالات:

يدلي الماليزيون اليوم السبت بأصواتهم لاختيار أعضاء مجالس ست ولايات في اقتراع يعد مؤشرا على مدى الدعم لحكومة الوحدة برئاسة أنور إبراهيم.

وفيما لن تؤثر الانتخابات على الأرجح فوراً على أغلبية الثلثين الحالية لأنور في البرلمان، يرى محللون أن قبضته على السلطة قد تضعف في حال تعرض ائتلافه “باكاتان هارابان” (تحالف الأمل) لانتكاسة، خصوصا بين الناخبين الملايو المسلمين في الدولة ذات الغالبية المسلمة بجنوب شرق آسيا.

وفتحت مراكز الاقتراع الساعة الثامنة صباحا (00,00 ت غ) أمام أكثر من 9,7 ملايين ناخب يتوقع أن يدلوا بأصواتهم لاختيار 245 من أعضاء المجالس في ولايات كيلانتان وتيرينغانو وكيداه وبينانغ وسيلانغور ونيغيري سيمبيلان.

ويحظى أنور بالغالبية في ثلاث من الولايات الست، فيما يهيمن على الولايات الأخرى تحالف قوي من الملايو قاعدته في الأرياف بقيادة محيي الدين ياسين.

يمثل الملايو ثلثي سكان ماليزيا البالغ عددهم 33 مليون نسمة إلى جانب أقليات إتنية صينية وهندية كبيرة

وبحلول منتصف اليوم، كان الإقبال منخفضا ويراوح بين 34 إلى 42 بالمئة، بحسب مفوضية الانتخابات. وستغلق صناديق الاقتراع الساعة السادسة مساء (22,00 ت غ).

وفي مركز اقتراع في بيتالينج جايا خارج العاصمة كوالالمبور، صوت عامل المصنع فضر حافظ ( 26 عاما) لصالح مرشحي الائتلاف الحاكم.

وقال لوكالة فرانس برس “اتمنى ان يقود رئيس الوزراء انور ابراهيم ماليزيا لولاية كاملة حتى 2027”.

وجال أنور على الولايات في الحملة الانتخابية التي استمرت أسبوعين، واعدا الناخبين بمزيد من الدعم المالي لمزارعي الأرز وبتقديم مساعدات للتنمية الاقتصادية وفرص عمل.

ويسعى رئيس الوزراء الذي وعد بإصلاحات في حملة الانتخابات العامة العام الماضي، لتحقيق مجتمع أكثر شمولا يُسمح فيه لأعراق أخرى بمشاركة أوسع، فيما يريد خصومه تفوق غالبية الملايو المسلمة.

– “عواقب وخيمة”-

وعبر ائتلاف المعارضة “بيريكاتان ناسيونال” عن الثقة في تحقيق المزيد من الاختراقات.

وأحد الأعضاء البارزين في بيريكاتان هو حزب بي إي إس الذي يسعى لإقامة نظام ثيوقراطي في ماليزيا.

ومع فوزه ب49 مقعدا برلمانيا أو أكثر من 20 بالمئة من 22 مقعدا في المجلس العام الماضي، صعد حزب بي إي إس خطابه العنصري والديني لحشد التأييد.

وقالت ربة المنزل جميلة بهارين (48 عاما) التي صوتت في ولاية كيدا وهي معقل للحزب “أشعر بسعادة كبيرة وأتمنى أن يتمكن بيريكاتان ناسيونال من الفوز مرة أخرى في هذه المنطقة”.

من ناحيته، قال المتحدث باسم الحزب الإسلامي خيري نظام خيرو الدين لوكالة فرانس برس إن أنور “وعد بالكثير لكنه لم ينفذ”.

ويرى جيمس تشين وهو خبير في ماليزيا في جامعة تسمانيا في أستراليا أن الانتخابات تحظى بمتابعة لمعرفة مستوى الدعم الذي يحظى به الاصلاحي انور لدى مسلمي الملايو. وحذر من عواقب وخيمة إذا خسر أنور حتى ولاية واحدة.

وأضاف أن “التداعي الأول هو انه لا يستطيع القيام باية اصلاحات كبرى او اصلاحات هيكلية جوهرية للاقتصاد او السياسة”.

وبحسب تشين فإن هذا “سيدفع أنور لتبني سياسة أكثر تأييدا للملايو وأكثر اسلامية. وهذا يعني نهاية الإصلاحات”.

وتولى أنور رئاسة الحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عقب أزمة سياسية شهدت فوز حزبه بغالبية الأصوات في الانتخابات العامة لكن بدون تحقيق الغالبية المطلقة الضرورية لتشكيل حكومة.

وأجبره ذلك على تشكيل ائتلاف مع خصوم سابقين في “المنظمة الوطنية المتحدة للملايو” لضمان تأمين أغلبية الثلثين في البرلمان ونيل موافقة ملك ماليزيا على تشكيل “حكومة وحدة”.

صمد التحالف حتى الآن في بلد شهد تعاقب ثلاثة رؤساء حكومات خلال أربع سنوات، بعد هزيمة نجيب رزاق وخسارته رئاسة الوزراء في انتخابات 2018 وسط فضيحة الفساد المتعلقة بصندوق الثروة السيادي “1ام دي بي”.