ماذا يعني لجؤ غوتيريش للمادة 99 للحديث عن غزة؟وما هي هذه المادة في ميثاق الأمم المتحدة؟
السياسية ـ وكالات:
تمنح المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، التي لجأ الأمين العام أنطونيو غوتيريش لاستخدامها، الحق لغوتيريش للفت انتباه مجلس الأمن لما ستؤول إليه أوضاع نزاع سيكون له تداعيات على الأمن والسلام العالميين.
واستخدم الأمين العام في رسالة غير مسبوقة إلى مجلس الأمن، الأربعاء، نص المادة 99، للتحذير من استمرار النزاع بين كيان إسرائيل وحماس “يمكن أن يعرض حفظ السلام والأمن الدوليين للخطر”، كما حذر من “انهيار كامل وشيك للنظام العام” مشددا على ضرورة إعلان وقف إنساني لإطلاق النار.
من بين مواد ميثاق الأمم المتحدة التي تحدد مهام الأمين العام، تمنح المادة 99 الأمين العام سلطة “لفت انتباه مجلس الأمن إلى أي قضية يرى أنها قد تهدد حفظ السلام والأمن الدوليين”.
ووفقا لذلك، تسمح المادة 99 بفتح باب النقاش في مجلس الأمن حول القضية المطروحة، للضغط على اتخاذ قرارات وإجراءات حاسمة وملزمة للأطراف المعنية بالأمر لحفظ الأمن والسلام الدوليين، مع العلم أنه نادرا ما تم استخدام تلك المادة منذ نشأة الأمم المتحدة عام 1945.
وضعت المادة 99 في ميثاق الأمم المتحدة لإسناد مسؤولية للأمين العام تستوجب النزاهة كحكم سياسي في التعامل مع القضايا التي يواجه فيها مجلس الأمن صعوبات في التوصل إلى اتفاق فيما يتعلق بالصراعات الناشئة بين أطراف نزاع.
وذلك لأن لفت انتباه المجلس إلى الحالات التي تشكل خطرا على الأمن والسلم الدوليين من شأنه أن يدفع أعضاء المجلس إلى التركيز على دورهم في منع نشوب الصراعات، وتفعيل مجموعة أدوات منصوص عليها في الفصل السابع من الميثاق، وهذا قد يدفع المجلس إلى اتخاذ خطوات فعالة.
والتفكير في إدراج المادة 99 جاء نتيجة لإدراك مجلس الأمن الدولي منذ فترة طويلة بالحاجة إلى الإنذار المبكر بالأزمات الدولية الوشيكة، لتكون مهام مجلس الأمن الدولي منصبة أكثر على الوقاية من التعامل المتأخر مع المشاكل التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.
فغياب الإنذار المبكر في حالات عديدة، أدى إلى الفشل، كما حدث في حالة الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، وكانت الأسباب التي أخرت تحرك مجلس الأمن في ذلك التاريخ، العجز على جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليل مخاطر الوضع.
لكن عندما تم استخدام المادة 99 في رسالة داغ همرشولد، الذي شغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة، بين نيسان/ أبريل 1953 وأيلول/ سبتمبر 1961، المؤرخة في 13 يوليو عام 1960، والتي يطلب فيها عقد اجتماع عاجل للمجلس بشأن الكونغو، أدى الاجتماع الذي عقد بعد الرسالة، إلى تفويض مجلس الأمن في اليوم التالي للقيام بعملة عسكرية تابعة للأم المتحدة لمساعدة حكومة الكونغو.
وقال همرشولد إن المادة 99 “أهم من أي مادة أخرى، لأنها حولت الأمين العام من مسؤول إداري بحت إلى مسؤول يتمتع بمسؤولية سياسية واضحة”.
كما قال السير إريك دروموند، الذي شغل منصب أمين عام عصبة الأمم بين 1920 و1933، “كنت أتمنى أن تكون المادة 99 تحت تصرفي”، في إشارة إلى فترة اندلاع الحرب العالمية الأولى.

