السياسية :

عبدالجبار الغراب


مثّلت العملياتُ العسكرية اليمنية المساندة للمقاومة الفلسطينية فعلَها المؤثرَ في قلبها للأحداث الحالية وفرضها للمتغيرات الجديدة، والتي توضحت للجميع من خلال شواهدها الظاهرة ونجاحاتها المؤثرة في ردعها الكبير للصهاينة وللأمريكان والإنجليز، لتبرز قوتها بفعل تصاعد عملياتها العسكرية كلما ارتكب الكيان الإسرائيلي المجازر بحق الشعب الفلسطيني، ليشكل قرارها المستقل في اتِّخاذها لقرار الإسناد الفعلي إحداثه لمتغيرات جوهرية على الصعيد العالمي ليرتفع صدى هذا التأييد عند أغلب الشعوب العالمية مشيدة بالمواقف الإنسانية اليمنية، وبرغم كُـلّ الأساليب الهمجية التي استخدمها الأمريكان في تشويههم للموقف اليمني المساند لفلسطين بالمصالح لكسب الشعبيّة لكنها سرعان ما انكشفت أكاذيبهم وتهاوت سياساتهم وتساقطت كُـلّ محاولاتهم والأوراق في تحقيقهم للأهداف وفشلهم في إنقاذهم لكيان الاحتلال.

تمتلك القوات اليمنية استراتيجيات عسكرية متعددة، واضعة بذلك مسارات ومراحل مختلفة للتصعيد وفق أوراق وخيارات كثيرة وبمفاجآت غير متوقعة، فيرتفع ويتصاعد نسقها سواء في ضربها للصواريخ البالستية أو الطائرات المسيّرة لداخل الأراضي المحتلّة، أَو بفرضها للحصار والإغلاق البحري الكامل والتام ومن كُـلّ الجهات لسفن كيان الاحتلال واستهدافهم للقطع الحربية والعسكرية الأمريكية والبريطانية، لتظهر مختلف التطورات التصنيعية الحديثة والتقنيات في إنتاجها للصواريخ والمسيّرات، والذي كان آخرها ما تم كشفه لصاروخ فلسطين البالستي الذي دك كيان الاحتلال الإسرائيلي في مدينة أم الرشراش “إيلات” والذي يبلغ مداه أكثر من 2000كم، لتنجح فعلياً في خلقها لواقعٍ مغايرٍ عن سابق ما كان موجوداً، والذي اعتاد عليه الجميع بوضع التحكم والسيطرة الأمريكية على البحار والمحيطات سمتها الثابتة والمطلقة، وَأَيْـضاً في إضافتها المؤكّـدة وبشكلها المتدرج في امتلاكها للخيارات والأوراق القوية ورسمها للمعادلات العسكرية الجديدة، والذي اعترف بذلك كُـلّ الخبراء العسكريين ومراكز الدراسات الحربية العالمية المختلفة: أن اليمنيين أوجدوا مدرسة عسكرية جديدة فريدةً في الإنتاج، وكسروا حالةَ الاحتكار لأعظم الجيوش العالمية، مستخدمين لصواريخ أرض بحر من دولة ما زالت تحت الحرب ولثمانية أعوام، مع خفض التصعيد، وحصار من كُـلّ الجهات لاستهدافها للسفن، وعجز دفاعات الأمريكان المتطورة عن صدها وإسقاطها.

ارتباكاتٌ متصاعدة ومتاهات كثيرة، وهروب مفضوح ونكران تام من قبل الأمريكان للاعتراف بالحقيقة الواضحة والموثقة والمتداولة من قبل أغلب الوسائل الإعلامية ليتجنبوا الإحراج لأسباب وضعهم المتأزم في البحار والمحيطات وكثرة الاستهدافات التي يتعرضون لها من قبل القوات اليمنية، وما لحادثة الاستهداف اليمني ولمرتين في غضون 24 ساعة لحاملات الطائرات آيزنهاور إلَّا دليل على حجم ارتباكهم الكبير لكشفهم عن مصيرها والتي توقف حالة الطيران فيها ليومين، وانسحابها من مسافة 400 كم إلى مسافة 880 كم بمحاذاة جدة شمال البحر الأحمر، وهو ما سيكون لاستهدافها المتكرّر حدوثه حال سنحت الفرصة، وهو ما أكّـد عليه السيد القائد في خطابه الأخير، لتصف أعظم القوى العسكرية استهداف اليمنيين لحاملات الطائرات الأمريكية آيزنهاور بالجرأة والتفوق والنجاح الكبير، وإسقاطهم لهيبة ومكانة الأمريكان العالمية وهشاشة صناعتهم العسكرية لإسقاطهم لعدد 6 من طائراتهم المسيّرة نوع “MQ9” إلى الاستهداف المباشر لعدد 138 سفينة ما بين التجارية الإسرائيلية والقطع العسكرية المختلفة الأمريكية والبريطانية في البحار الأحمر والعربي والمتوسط والمحيط الهندي، وامتلاكهم للقدرة والكفاءة ضمن إطار استراتيجياتهم المتعددة المتبعة لمسارات تطور الحرب الدائرة بقطاع غزة وبما يحاك على اليمن واليمنيين من مؤامرات أَو مخطّطات قادمة، إلى التنسيق التام ما بين المقاومة العراقية والجيش اليمني في استهدافهم لسفينتين في ميناء حيفاء، إلى عويل وصياح مدير ميناء “إيلات” مهاجماً الصهاينة والأمريكان بعدم استطاعتهم إيقاف عمليات اليمنيين طالباً من العملاء دفع الأموال لأجل وصول السفن للميناء، إلى تأكيدات الخبراء الأمريكان إلى إعادة تحديث قواتهم البحرية التي انكشف ضعفها أمام القوات البحرية اليمنية.

الاستعدادات والجهوزية اليمنية مُستمرّة والأوراق والخيارات التي يمتلكونها عديدة، فالتعبئة والحشد العسكري بلغ قوامه لأكثر من (352038) مجاهداً لمواجهة كافة التحديات والصعاب والتي وصلت بأدوات الأمريكان لتنفيذ عدواناً جديدًا للإضرار بالقطاع المصرفي خدمة للصهاينة والأمريكان وانتقاماً لمواقف اليمنيين المساندة للفلسطينيين، والذين أخرجت مفاجآتهم العسكرية في تكبيدها للصهاينة والأمريكان الخسائر الفادحة، وأنه لا تراجع مهما كان، قالها السيد القائد لحماية اليمن واليمنيين والأيادي على الزناد، والتحذيرات مكرّرة والنصائح مُستمرّة للأدوات من مغبة ارتكابهم للحماقات وتورطهم لمنفعة الصهاينة والأمريكان، فاليمن وجيشه العظيم في تطور وصعود قوي وملحوظ لم يتوقعه أحد، والقوة والمفاجآت لم يخرج منها سوى 10 % والأوراق والخيارات عديدة، فهل سيعي هذه المعطيات القائمة الأدوات والمرتزِقة أم ستكون عاقبتهم أشد نكالًا وإيلامًا.


المصدر : صحيفة المسيرة

المقال : يعبر عن رأي الكاتب