ورشة لتعزيز العمل القضائي وتحقيق العدالة الناجزة بمحكمة بني الحارث
السياسية:
نظم مكتب الخبراء في محكمة بني الحارث الابتدائية، بأمانة العاصمة، اليوم، ورشة عمل، حول تعزيز العمل القضائي وتحقيق العدالة الناجزة، بدعم وزارة العدل وحقوق الإنسان بعنوان "الخبراء والعدالة الناجزة".
هدفت الورشة بمشاركة 80 مشاركاً من القضاة والخبراء والمهندسين والأكاديميين، إلى الإسهام في تعزيز منظومة العدالة الناجزة من خلال الارتقاء بالعمل القضائي، وتطوير آليات التنسيق بين المحاكم والمكاتب الفنية المساندة.
كما هدفت إلى توحيد الرؤى التنظيمية لأعمال الخبرة القضائية بما يضمن دقة الأحكام وسرعة الفصل في القضايا، إضافة إلى تطوير الأداء المهني للخبراء ومواكبة المتطلبات الحديثة للعمل القضائي.
وفي الورشة، أكد وكيل وزارة العدل وحقوق الإنسان لقطاع المحاكم، القاضي عبده راجح ، أن تنظيم هذه الورشة يأتي في إطار توجه الوزارة لتعزيز أدوات العدالة، وضبط إجراءاتها، وتحسين كفاءة الأداء القضائي.
وأوضح أن الخبرة القضائية تمثل عنصراً محورياً في منظومة التقاضي، لما لها من دور فاعل في تمكين القاضي من الإحاطة بالجوانب الفنية والعلمية للنزاعات، بما يسهم في سلامة الأحكام القضائية والحد من إطالة أمد التقاضي، دون المساس باستقلال القاضي أو سلطته التقديرية.
وأشار القاضي راجح، إلى أن تطور وتعقّد القضايا وتداخل الجوانب الفنية والتقنية الحديثة، يفرض ضرورة تنظيم أعمال الخبرة القضائية وفق ضوابط واضحة، تكفل حسن أداء الخبير لمهامه، وتحفظ حقوق الخصوم، وتصون هيبة القضاء، مؤكداً أن الخبرة ليست إجراءً شكلياً أو مجالاً للاجتهاد غير المنضبط، بل مسؤولية عدلية يحكمها القانون والانضباط المهني والحياد.
وشدد على أن أي تعطيل أو عرقلة لعمل الخبراء، أو تجاوز لحدود مهامهم، أو إخلال بواجباتهم، يُعد مساساً بسير العدالة، وستُتخذ حياله الإجراءات القانونية المقررة دون تهاون أو تساهل.
وأكد التزام وزارة العدل وحقوق الإنسان بتوفير بيئة مؤسسية تمكّن الخبراء من أداء مهامهم بأمان واستقلالية، وتكفل حمايتهم أثناء أعمال المعاينة، وتضمن وضوح مهامهم والتزاماتهم، بما يحفظ مكانة الخبرة القضائية ويعزز ثقة القضاء والمجتمع بها.
فيما أوضح وكيل وزارة العدل وحقوق الإنسان لقطاع الشؤون المالية والإدارية، القاضي أحمد الكحلاني، أن إنشاء مكاتب خبراء داخل المحاكم يمثل ضرورة قضائية وتنظيمية لتعزيز العدالة الناجزة، لافتًا إلى أن الخبرة القضائية أداة مهمة لمساعدة القاضي في الوصول إلى الحقيقة في القضايا الفنية والعلمية.
وأشار إلى أن هذه المكاتب تعزز الثقة في الأحكام القضائية، وتسهم في تسريع الفصل في القضايا والحد من التأخير، وتوحيد المعايير الفنية للتقارير، بما يضمن الدقة والحياد.
ولفت القاضي الكحلاني إلى أن إنشاء هذه المكاتب يتوافق مع التشريع اليمني ومقاصد الشريعة الإسلامية، التي تحث على الرجوع إلى أهل الاختصاص وتحقيق العدل، مشيراً إلى أن الوزارة انتهت من إعداد مشروع لائحة الخبراء وهو قيد التدقيق والمتابعة.
من جانبه، أكد رئيس محكمة استئناف أمانة العاصمة القاضي طه عقبه، أهمية تقارير الخبراء في حسم النزاعات القضائية بدقة وسرعة، مشيراً إلى أن الارتقاء بمستوى الخبرة الفنية وتوحيد الرؤية المهنية للخبراء ينعكس بشكل مباشر على جودة الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم.
وأشاد بمبادرة محكمة بني الحارث في تنظيم هذه الورشة النوعية التي تلامس احتياجات الواقع القضائي وتسهم في تطوير أداء منظومة العدالة.
بدوره لفت رئيس محكمة بني الحارث الابتدائية، القاضي ياسر العمدي إلى أن هذه الورشة النوعية تأتي استجابة لحاجة ملحّة يفرضها واقع العمل القضائي.
وأشار إلى أن محكمة بني الحارث تولي أعمال الخبرة اهتماماً خاصاً، وتسعى من خلال مكتب الخبراء إلى تطوير الأداء الفني والإداري، وتعزيز التنسيق بين القضاة والخبراء بما يسهم في تقليص أمد التقاضي ورفع جودة الأحكام القضائية.
وتطرق القاضي العمدي، إلى أهمية هذه الورشة للخروج بتوصيات عملية قابلة للتطبيق، تنعكس إيجاباً على سير العمل القضائي، مثمناً دعم قيادة وزارة العدل وحقوق الإنسان وحرصها على رعاية مثل هذه الفعاليات المتخصصة.
وتناولت الجلسات العلمية للورشة ثلاثة محاور رئيسية قُدمت خلالها أوراق عمل متخصصة، حيث تناول المحور الأول، تنظيم الاستدلال بالخبرة القضائية، من خلال ورقة لنائب عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، الدكتور محمد المحبشي.
وناقش المحور الثاني، الجوانب الإدارية وتطوير الأداء، في ورقة عمل قدمها نائب عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء لشؤون الطلاب، الدكتور عبدالخالق معزب، أستاذ القانون التجاري والبحري والجوي والتشريعات المالية التجارية والمصرفية بالجامعة.
فيما ركز المحور الثالث، على معوقات عمل الخبير الهندسي، حيث قدّم عضو مكتب خبراء محكمة بني الحارث الابتدائية، الخبير الهندسي وليد علي طواف، ورقة عمل تناولت أبرز التحديات التي تواجه الخبراء الهندسيين أثناء تأدية مهامهم.
وفي ختام الورشة التي حضرها عدد من القيادات القضائية بوزارة العدل وحقوق الإنسان وأمانة العاصمة، جرى تكريم المشاركين بشهادات تقديرية.
سبأ

