طوفان الجنيد*

في ظل الحشود العسكرية الأمريكية في البحر العربي والمحيط الهندي، يبرز السؤال الجوهري: لماذا هذا التنمر؟ وماذا فعلت إيران؟ الحقيقة أن عداء واشنطن ليس وليد اللحظة، بل هو ضريبة الاستقلال التي تدفعها إيران منذ أن حولت سفارة كَيان الاحتلال إلى سفارة لفلسطين عام 1979.


أهداف واشنطن.. شروطُ "الاحتلال المقنّع"

تحاول إدارة "المجرم ترامب" فرض إرادتها عبر معادلة مستحيلة تتجاوز القوانين الدولية، وتتمثل في:

تصفيةُ القدرات: الوقف الكامل للبرنامج النووي وتفكيك منظومة الصواريخ البالستية (ركيزة الردع).

بترُ الأذرع: تفكيك شبكة التحالفات الإقليمية التي تعتبرها إيران جزءًا من مبادئها الإسلامية.

الخلاصة: هذه الشروط لا تهدف للحوار، بل هي دعوة صريحة للاستسلام الكامل والاحتلال الشامل.

لماذا يُعدُّ إسقاط النظامِ من "سابعِ المستحيلات"؟

يخطئ الاستكبار العالمي في تقدير قوة الجبهة الداخلية الإيرانية لثلاثة أسباب:

بُنيةٌ مؤسّسيةٌ راسخة: النظام ليس كيانًا هشًا، بل نتاج ثورة شعبيّة، تحميه مؤسّسات عسكرية وأمنية (كالحرس الثوري) وجهاز قضائي وديني متجذر لا يمكن اجتثاثه.

التلاحمُ الشعبيُّ وقتَ الأزمات: التهديدات الخارجية توحد الإيرانيين (حتى المعارضين) خلف قيادتهم، حَيثُ يُنظر للعدوان بوصفه "حربًا صليبية" تستهدف الأُمَّــة برمتها.

المشروعُ الوطنيُّ الخالد: الإيرانيون يدركون أن الاستسلام يعني التخلي عن كرامة الأُمَّــة وعقيدتها، وهو حاجز نفسي لا يمكن لترامب اختراقه.

فاتورةُ الحماقة.. "الانتحار السياسيُّ" لواشنطن

إذا نفذت أمريكا وكَيان الاحتلال تهديداتهم، فإن الثمن سيكون باهظًا وكارثيًا:

الثمنُ الاستراتيجي: إيران تمتلك صواريخ ومسيّرات دقيقة تغطي كامل المنطقة، مما يجعل أية مواجهة "شاملة ومكلفة" وغير محسوبة النتائج.

الانهيار الإقليمي: تداعيات المواجهة ستزلزل استقرار المنطقة من الخليج إلى المتوسط، وتخلف خسائر اقتصادية وبشرية لا يمكن للمجتمع الدولي تحملها.

الخلاصة: الحساباتُ الخاطئة إيران دولة ذات جذور تاريخية صلبة وتحالفات ذكية، ولن تخضع لإملاءات الوصاية.

على أمريكا أن تفكر ألف مرة وتستوعب دروس الماضي؛ فالإقدام على الاعتداء على إيران ليس مُجَـرّد قرار عسكري، بل هو "انتحار سياسي" ستدفع واشنطن ثمنه من هيبتها ووجودها في المنطقة.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب