السياســـية: تقرير // صادق سريع
تحوّلت خطابات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأخيرة في العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران، من لغة القوة المفرطة ضد النظام الإيراني في طهران، إلى الغزل السياسي من طرف واحد لوقف الحرب عبر المسار التفاوضي.
في قراءة الخبراء، تعود أسباب تراجع لغة ترامب النارية ضد النظام الإيراني إلى صمود قوة الردع الإيرانية، وفشل الرهان على استهداف عدد من القادة الإيرانيين، على رأسهم المرشد خامنئي، وتحريك مليشيا واشنطن في جنوب البلاد.
في بداية عدوانه العسكري على إيران، خاطب ترامب إيران بلغة القوة والتهديد، واللجوء إلى خيار الغزو البري لتحقيق أهداف الحرب: تغيير النظام، ضرب البرنامج النووي، تدمير القدرات الصاروخية، ووقف دعم المقاومة في المنطقة.
ومن تصريحات ترامب الاستعراضية على منصة "تروث سوشال"، قوله: "إن أي اتفاق مع طهران لن يكون إلا بالاستسلام غير المشروط للنظام الإيراني، والحرب لن تتوقف حتى إسقاط النظام الإيراني وتحقيق الهزيمة الكاملة والحاسمة لإيران".
وبعد صمود إيران وتدمير القواعد الأمريكية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، وضرب "إسرائيل"، في الأسبوع الأول للعدوان، حوّل ترامب النبرة من التهديد إلى الغزل السياسي بالتلويح بانتهاء الحرب، بعذر عدم بقاء أهداف لاستهدافها، قائلاً لقناة "فوكس نيوز": "إن قادة إيران الجدد يرغبون في الحوار.. وأنا وافقت على ذلك".
ترامب يمنح "إسرائيل" أسبوعًا
في السياق، كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العِبرية أن الرئيس ترامب منح "إسرائيل" مهلة أسبوع واحد لإنهاء العدوان على إيران، خوفًا من تنامي ارتفاع أسعار النفط وتداعياتها على الاقتصاد العالمي بعد إغلاق إيران مضيق هرمز.
وحسب الصحيفة، برّر المصدر السياسي الإقليمي رغبة ترامب في إنهاء العدوان على إيران باختلاف نظرة الولايات المتحدة عن نظرة "إسرائيل" بشأن استمرار العمليات العسكرية، وآثارها السلبية على المنطقة والاقتصاد العالمي.
وفي رد إيراني، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، أن طهران لن تتراجع حتى تجعل ترامب يندم على الخطأ الفادح في التقدير، قائلاً: "يسعى الرئيس إلى نصر سريع، ولكن إذا كان شنّ الحرب سهلاً، فإن كسبها غير ممكن ببضع تغريدات"، على حد وصفه.
وأضاف محذرًا، بعد تهديد ترامب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية بالكامل في غضون ساعة واحدة: "إذا تجرأ العدو على تدمير شبكة الكهرباء الإيرانية، فإن المنطقة قد تواجه انقطاعًا تامًا للتيار الكهربائي في غضون 30 دقيقة".
رادارات الخليج تحمي "إسرائيل"
في سياق الحدث، كشفت صحيفة "هآرتس" 'الإسرائيلية' أن أنظمة الرادارات المتطورة في دول الخليج والأردن تمثل خط الدفاع الأول لـ"إسرائيل"، مؤكدة أن استهدافها من صواريخ إيران كشف عن ثغرة دفاعية أثّرت على فعالية الدفاعات الجوية الإسرائيلية متعددة الطبقات.
وأكدت الصحيفة أن شبكة المنظومات الدفاعية الإقليمية الواسعة جزء أساسي من شبكة الدفاعات 'الإسرائيلية' في المنطقة؛ إذ تعد بمثابة العيون المتقدمة للإنذار المبكر لمنظومة الدفاع الجوي في "إسرائيل".
وتشنّ الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لليوم الـ13 منذ 28 فبراير الجاري، عدوانًا عسكريًا على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، استهدف مواقع مدنية وعسكرية وقيادات مدنية وعسكرية، بينها المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي.
وردّت إيران عبر إطلاق سلسلة موجات من الصواريخ والمسيّرات الانتحارية باسم عملية "الوعد الصادق 4"، وصلت إلى الموجة الـ45 حتى كتابة هذا التقرير، على القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج وإلى عمق "إسرائيل".