طوفان الجنيد*

رسالة الشهيد علي لاريجاني، مستشار القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ترسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة، وواجب المسلمين تجاه أمتهم.

كانت "برقية مشفّرة" بالبارود والسياسة، وصلت أصداؤها سريعًا إلى غرف صناعة القرار في كَيان الاحتلال، ووضعت العواصم الإسلامية أمام مسؤولياتها التاريخية.

الرعب الصهيوني.. ما وراء الكلمات:

لماذا ارتبك الاحتلال من هذه التحَرّكات؟ الإجَابَة تكمن في ثلاثة أبعاد:

تثبيت وحدة الساحات: أكّـدت الرسالة أن "محور المقاومة" لا يزال متماسكًا رغم الضربات والاغتيالات.

هذا التماسك يمثل الكابوس الأكبر للكيان الذي حاول طويلًا الاستفراد بجبهة دون أُخرى.

تجاوز الحصار الدبلوماسي: وصول لاريجاني إلى بيروت ودمشق تحت نيران العدوّ كان بمثابة رسالة تحدٍ واضحة؛ مفادها أن طهران لن تترك حلفاءها، وأن "الخطوط الحمراء" التي يحاول الاحتلال رسمها بالدم لا وجود لها في القاموس الإيراني.

الغموض الاستراتيجي: لم تكن الرسالة استعراضية فحسب، بل حملت في طياتها وعودًا بالدعم المُستمرّ، مما دفع الأجهزة الأمنية الصهيونية للتساؤل عن طبيعة "المفاجآت" القادمة التي قد تغيّر موازين القوى الميدانية.

تطويق الحجّـة على العالم الإسلامي:

لطالما تذرعت بعض الأنظمة الإسلامية بغياب التنسيق أَو وضوح الرؤية لتبرير صمتها أَو عجزها.

وهنا جاءت تحَرّكات لاريجاني لتقطع دابر هذه الحجج:

المبادرة العملية: وضعت الرسالة الجميع أمام خيارين: إما الانخراط في دعم حقيقي لقضايا الأُمَّــة (وعلى رأسها القدس ولبنان)، أَو الاعتراف الصريح بالانسحاب من الدور الريادي.

كشف الزيف: حين تتحَرّك إيران دبلوماسيًّا وعسكريًّا لدعم القضايا العربية في الصميم، تسقط ورقة "الصراع الطائفي" التي طالما استخدمها العدوّ لتفريق الصفوف.

إقامة الحجّـة التاريخية: لم تترك الرسالة مجالًا للشك بأن التخاذل الحالي سيُسجّل في التاريخ كخيانة للدم الذي يُسفك في غزة وبيروت، خَاصَّة مع وجود مسارات واضحة للدعم والمواجهة تم طرحها خلف الكواليس.

ما بعد الرسالة.. قراءة في النتائج

إن "رعب العدو" ليس ناتجًا عن الكلام الإنشائي، بل عن إدراك الصهاينة بأن خلف لاريجاني تقف إرادَة صُلبة وقدرات لوجستية قادرة على قلب الطاولة.

في المقابل، يجد العالم الإسلامي نفسه اليوم "مطوقًا" بمسؤوليته الأخلاقية والدينية؛ فالحجّـة قد أقيمت، والسبيل لنصرة المظلوم بات واضح المعالم.

إن رسالة الشهيد الحيدري على لاريجاني لم تكن حبرًا على ورق، بل كانت "خارطة طريق" للمقاومة، و"صرخة إنذار" لكل من يراهن على انكسار محور القدس.

لقد أثبتت الرسالة أن الميدان والسياسة يسيران جنبًا إلى جنب في معركة الوجود، وأن كُـلّ خطوة حقيقية في الميدان لها صداها السياسي والاستراتيجي في قلب العدوّ وعقل العالم.

ولايتوهم العدوّ المجرم بأن اغتياله قد حقّق له بعض ما يصبو إليه بل ساقه إحرامه إلى الهلاك والزوال الحتمي وعلق حيل المشنقة على رقبته وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب