السياســـية : تقرير || صادق سريع *
في هذه الحرب الدائرة، نجحت طهران في إرباك حسابات العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران؛ من هدف إسقاط النظام إلى محاولة فك عُقدة مضيق "هرمز" المغلق من قِبل إيران، التي حوّلت معادلة الردع من العسكرية إلى الحرب الاقتصادية.
حول عواقب إغلاق المضيق الحيوي على واشنطن ويافا والعالم، قال الصحفي البريطاني جدعون راخمان: "مع تصاعد الحرب على إيران أصبح الهدف الرئيس للولايات المتحدة و'إسرائيل' من الحرب واضحاً: فتح مضيق هرمز، الذي فرض على واشنطن تحدياً إستراتيجياً".
وأضاف -معتبراً لصحيفة "فايننشال تايمز"- أن إغلاق مضيق "هرمز" يعد من أكثر الإشكاليات غير المتوقعة التي حذَّر منها خبراء الحروب: "كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يعلم بمخاطرها، لكنه تجاهل كل التحذيرات متوقعاً أن تستسلم إيران".
وتابع: "صعوبة إعادة فتح المضيق تكمن في أن إيران لا تحتاج إلى إغراق أو عرقلة كل ناقلة لتثبيت قبضتها، فموجة الهجمات السابقة والتهديد المستمر كافية لإقناع شركات الشحن وطواقم السفن وشركات التأمين بتجنب المرور منه".
ورأي أن أي محاولة أمريكية لفتح المضيق بالقوة، أو باحتلال جزيرة "خارك"، لن تكون مجدية؛ إذ أن تمتلك إيران أسلحة متعددة من الألغام البحرية والصواريخ ومسيّرات "شاهد"، والزوارق البحرية الملغمة.
في القراءة العسكرية البحتة لراخمان، فإن إيران، رغم تعرضها لضربات اقتصادية وعسكرية هائلة، اكتشفت أن السيطرة على المضيق تمثل رادعاً دولياً مستداماً يمكن استخدامها حتى دون اللجوء إلى الأسلحة النووية.
ومن وجهة نظره كمراقب وكاتب سياسي، فالحرب على إيران غيّرت حوافز طهران جذرياً، فالتهديد الأمريكي باغتيال قادة إيرانيين بهدف تغيير النظام الإيراني دفع الأخير إلى اعتبار الصراع مع الولايات المتحدة "معركة حياة أو موت".
خلاصة سردية راخمان تؤكد أن التهديد الإيراني لمضيق "هرمز" لن يقتصر على الحرب الحالية، بل سيظل شبحاً يطارد الولايات المتحدة وحلفاءها في الخليج على المدى الطويل، كالتهديد اليومي من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.
معادلة "هرمز" تنهي هيمنة واشنطن
في السياق ذاته، أقرّت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بتراجع الهيمنة الأمريكية المطلقة على الحرب الاقتصادية مع صعود قوى فعالة مضادة بقيادة إيران والصين.
وقالت: "إن إغلاق طهران مضيق 'هرمز' وتحويله كأحد أهم ممرات التجارة العالمية إلى أداة ضغط إستراتيجية ضد العدوان الأمريكي و'الإسرائيلي' على إيران، شكّل صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي".
وأَضافت: "إن إعادة توظيف إيران مفهوم السلاح الاقتصادي الذي تعتمد عليه أمريكا عبر العقوبات، لكن بأسلوب عسكري ميداني مباشر، تأتي لوقف امدادات 20 % من النفط والغاز العالمي التي تمر عبر المضيق".
فقد الأمل في انهيار نظام إيران
على الصعيد السياسي، أقرّ خبراء "المركز المقدسي 'الإسرائيلي' للشؤون الخارجية والأمنية"، بصمود نظام إيران وأن انهياره لا يزال طويلاً، على الرغم من تعرّض عدد من قياداته لسلسلة اغتيالات في العدوان الحالي.
وقال مسؤول سابق في جهاز الموساد 'الإسرائيلي'، يدعى ساغيف أسولين: "إن القوة الحقيقة في صمود النظام الإيراني، رغم اغتيال عدد من قياداته، تكمن في قوة الحرس الثوري والقيادة الدينية، حيث لا يزال نظام طهران يتحكّم بأجهزة الأمن التي تسمح له بالسيطرة والردع".
وأضاف -وفقاً لموقع "عربي 21": "فبعد إشادة عدد من الخبراء والمحللين 'الإسرائيليين' بعملية الاغتيال، يتوقفون برهة من الزمن، ويصلون إلى استنتاج مفاده أن عمليات الاغتيال لن تؤدي إلى سقوط النظام".
وتابع الضابط الأسرائيلي المتقاعد أسولين: "إننا لسنا أمام قصة انهيار فوري للنظام الإيراني، بل هي عملية لبنة بعد لبنة، والسبب واضح أن نظام إيران لا يعتمد على شخص واحد".
إيران تستهدف شبحية "إف-35"
في تطور عسكري خطير، أعلنت القوة الجو-فضائية في الحرس الثوري الإيراني استهداف مقاتلة أمريكية من طراز "إف 35"، فجر يوم الخميس، فوق أجواء إيران، بصاروخ دفاع جوي متطور، مؤكدة إصابتها بأضرار جسيمة، وفقاً لوكالة أنباء "فارس"، الإبرانية.
وفي وقت لاحق، أقرّت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هبوط مقاتلة الجيل الخامس الشبحية من طراز إف-35 بشكل اضطراري في إحدى القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بعد تعرضها لنيران إيرانية، وفق ما أفادت به شبكة "سي أن أن".
وتواصل الولايات المتحدة و"إسرائيل" شنّ عدوان على إيران باسم عملية "الغضب الملحمي"، في حين ترد إيران بموجات من الصواريخ والمسيّرات باسم عملية "الوعد الصادق 4"، وصلت إلى الموجة الـ64 حتى اليوم، على القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج و"إسرائيل".