محور المقاومة: امتداد ثورة الحسين وتجليات الصراع في زمننا المعاصر
د. شعفل علي عمير*
يمثل محور المقاومة في الخطاب السياسي والفكري الراهن امتدادًا لمدى عميق في الوعي الإسلامي، مستلهمًا من تجربة الإمام الحسين عليه السلام كنموذج خالد يجسد مواجهة الظلم والانحراف.
أصبحت واقعة كربلاء رمزًا للصراع الأبدي بين الحق والباطل، حَيثُ تصدى الإمام الحسين لقوى سعت إلى العبث بأسس الدين والانحراف عن ثوابته، رافضًا الاستسلام رغم اختلال ميزان القوى.
في هذا السياق، يرى أنصار هذا المحور أن الأحداث الجارية اليوم تعكس استمرار ذلك الصراع، حتى وإن اختلفت أدواته.
لماذا تعد المقاومة واجبًا دينيًّا؟
يُعتبر محور المقاومة بمثابة قوة تصدي لما يُنظر إليه كمشاريع هيمنة، ولا سيما من قبل أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني، اللذين يعملون على إعادة تشكيل المنطقة سياسيًّا وثقافيًّا ودينيًّا.
وتعد هذه المواجهة معركة مرتبطة بالهُوية والوعي تهدف إلى الحفاظ على ثوابت الأُمَّــة في مواجهة محاولات التغيير الجذري.
في هذا الإطار، يبرز مشروع "الدين الإبراهيمي"، الذي يروج له على أنه وسيلة للتقارب بين الأديان، وهو في حقيقته وأهدافه محاولة لطمس الفروق العقائدية وإعادة تشكيل الهُوية الدينية ضمن سياقات تخدم أجندات أعداء الأُمَّــة، كما تجلى ذلك في الدور الذي تلعبه الإمارات المكلفة للترويج لتلك الأفكار التي تعد جزءًا من طمس للهُوية الدينية.
قراءة للأحداث في المنطقة ومواقف بعض الأنظمة.
عند استعراض الأحداث في المنطقة على مدار العقود الماضية، نلاحظ أن العديد من الدول العربية والإسلامية قد عانت من صراعات عميقة، بدءًا من العراق إلى ليبيا وسوريا واليمن وكذلك السودان.
وغيرها من الدول العربية والإسلامية وتُفسر هذه الأحداث على أنها جزء من مخطّط أوسع يهدف إلى إضعاف الدول وإعادة تشكيلها لتناسب مصالح القوى الكبرى.
سيما وقد وُضعت دولٌ أُخرى مثل مصر وتركيا ضمن دائرة الاستهداف في ظل الهجمة الشرسة على الأُمَّــة بكلها.
وعلى الرغم من وضوح أهداف المعتدين على الجمهورية الإسلامية فإن المواقف الرسمية لبعض الأنظمة تبدو محايدة أَو حتى مؤيدة، وتظهر أنظمة أُخرى مواقف يُنظر إليها على أنها تتناغم مع السياسات الأمريكية والصهيونية، كما تجلى في ردود الفعل الرسمية والشعبيّة حول الأزمات مثل العدوان على الجمهورية الإسلامية والمجازر الجماعية في غزة.
التباين بين تطلعات الشعوب وسياسات الحكام.
هذا التباين يُثير إشكالية تتعلق بالعلاقة بين الشعوب والأنظمة الحاكمة؛ مما يستدعي إعادة النظر في مسألة استقلالية القرار السياسي ومدى قدرة الدول على تبني سياسات تعكس تطلعات شعوبها.
وقد بدأت هذه الشعوب تشعر بالقلق إزاء سيادتها الوطنية في ظل الضغوط الدولية وارتهان حكوماتها للإملاءات الأمريكية.
طبيعة الصراع في المنطقة ودور الشعوب العربية والإسلامية.
في مجمل القول، إن الصراع القائم في المنطقة لا يُعد مُجَـرّد نزاع تقليدي، بل هو صراع فكري وثقافي عميق.
ففي حين يرى البعض أن محور المقاومة يُجسد الصمود والدفاع عن الهُوية، وبينما تظل آفاق المستقبل مفتوحة على احتمالات متعددة، يُعتمد ذلك إلى حَــدٍّ كبير على وعي الشعوب، وعلينا أن ندرك بإن الصراع القائم ليس مُجَـرّد اختلاف سياسي عابر، بل هو صراع ديني وحضاري وقيمي يُعبر عن معركة الوعي.
ويبقى التساؤل قائمًا حول مستقبل المنطقة في ظل الاستقطاب الحاد بين نهج المقاومة ونهج التطبيع، ومدى قدرة الشعوب على فرض إرادتها في نهاية المطاف.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب
* المسيرة نت

