السياسية || محمد محسن الجوهري*

تنبع قوة الموقف دائماً من وضوح الرؤية وقوة المنهج الذي يستند إليه الفرد والمجتمع، وفي طليعة هذه المناهج يأتي المنهج القرآني بوصفه الدستور الخالد الذي يمنح الأمة هويتها وعنفوانها. وما نشهده اليوم من ثبات أسطوري ومواقف مشرفة هو نتاج طبيعي للنهل من معين القرآن الكريم الذي أعاد لليمنيين دورهم الريادي في حمل راية الإسلام والدفاع عن المستضعفين، وهذا المنهج هو الذي تجلت ثمرته اليوم في تلك المواقف اليمانية العظيمة التي تجاوزت حدود الجغرافيا، لترسم لوحة من العزة والكرامة يتشرف بها كل يمني، ويرى فيها العالم أجمع نموذجاً فريداً في الاستمساك بالحق مهما بلغت التحديات.

وما نراه من صمود يماني على مدى أحد عشر عاماً، وما صاحب ذلك من مناصرة صادقة لإخواننا المظلومين في قطاع غزة، لهو الدليل على صدق التوجه، وصحة العقيدة، وعظمة القيادة. وحتى نضمن الاستمرارية في النهج التصاعدي، فنحن مأمورون بتسليم الراية لجيلٍ قوي؛ وعليه ينبغي التوسع في دراسة المنهج القرآني لضمان منعة الإسلام والمسلمين، لا سيما ونحن اليمنيين معنيون أكثر من غيرنا بنصرة القضية الفلسطينية.

وفي ظل الصراع المحتدم مع قوى الاستكبار، تبرز الدورات الصيفية كجبهةٍ تعليمية وجهادية تضمن استمرار عنفوان المشروع القرآني وتصديه للمخططات الصهيونية التدميرية. فهي الفرصة التي نصيغ من خلالها وعياً جمعياً يرفض الاستعباد ويأبى الانكسار، مواجهين بذلك كل المحاولات الرامية إلى زعزعة ثقة الأمة بدينها وقيمها. فالدين هو المحرك الأساسي للفعل الثوري والمنطلق الأهم لعوامل القوة التي يخشاها الأعداء، وبناء الجيل على هذه الأسس هو الضمانة الوحيدة لكسر قيود التبعية وتحقيق النصر المؤزر.

وتشكل الدورات الصيفية فرصةً عظيمة ومحطةً تربويةً فارقة، تضمن استدامة المشروع القرآني وتجذيره في وجدان الناشئة؛ فهي تمثل الحصن الحصين الذي يحمي الأجيال من مخاطر التدجين والضياع. وهذه الدورات هي الرد العملي والميداني المناهض للصهاينة ومشاريعهم التدميرية التي تسعى جاهدةً لاستعباد الأمة وتجريدها من هويتها الإيمانية، ومن خلالها يتم تحصين وعي الجيل الصاعد ضد محاولات ضرب الأمة في دينها، الذي يمثل الركيزة الأساسية وعامل القوة الأهم في معركة الوجود والكرامة.

وقد أدرك الصهاينة خطورة المشروع القرآني منذ زمن بعيد، وتحركوا لمحاربته بكافة الوسائل العسكرية والإعلامية وغيرها، وأخطر ما يخشونه هو الجيل القادم الذي سينتهي على يديه الاحتلال الصهيوني للوطن العربي، وفي مقدمته فلسطين ومقدساتها الإسلامية.

إن الاهتمام بالدورات الصيفية هو عمل جهادي بامتياز، والمشاركة في إنجاحها نصرة فعلية للإسلام والمسلمين ولقضايا الأمة المركزية، وقد تبين للعالم أجمع أهمية التحرك اليمني في مواجهة المد الصهيوني، وبات الرهان العربي ينصبُّ بشكل رئيسي على اليمن وجيلها الصاعد.
ولأن لكل فعلٍ رد فعلٍ يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه، فإن الدورات الصيفية كبيرة ومهمة بحجم ما تواجهه من حربٍ إعلامية وردود فعلٍ ساخطة لدى المرتزقة ومن يمولهم في الخارج، وهذا أمر طبيعي؛ فاليمن مقبل على مرحلة جهادية تنتهي بتحرير فلسطين، ويعمل اليهود على عرقلة ذلك بمختلف الطرق والوسائل.

وقد تجاوز شعبنا اليمني العظيم تلك العراقيل في بداية تحركه، أما اليوم فالعالم أجمع يتطلع إلى ماهية المنهج الذي أنتج مواقف عظيمة تقارع الاستكبار اليهودي، ولذا يجب أن ندرك أننا نعدُّ جيلاً سيكون سفيراً للوعي القرآني في مشارق الأرض ومغاربها. فالعالم الذي يراقب اليوم ثبات اليمن وتأثيره العالمي، سيتعرف غداً من خلال هؤلاء الشباب على سرِّ التحول العظيم الذي أخرج اليمن من ركام التبعية إلى رحاب السيادة المطلقة. فهم جيل 'الفتح' الذي سيؤكد للعالم أن اليمن بات قلعةً للحق، ومنطلقاً لنصرة كل المظلومين في الأرض، مستنداً إلى منهجٍ لا يساوم على المبادئ ولا يفرط في الكرامة.


* المقال يعبر عن رأي الكاتب