شرعنةُ قتلِ الأسرى… وصمةُ عارٍ على جبينِ الإنسانيةِ والقانونِ الدولي
طوفان الجنيد*
في سابقةٍ تاريخيةٍ خطيرة، وخطوةٍ إجراميةٍ تنمّ عن صلفٍ إرهابيٍّ بشع، أقدم الكنيست الصهيوني على إقرار مشروعٍ يشرعن قتلَ الأسرى الفلسطينيين العُزّل، الذين لا حولَ لهم ولا قوّة داخل معتقلاته؛ في تمادٍ خطير، وتحدٍّ سافرٍ لكلّ الشرائع السماوية والقوانين الدولية، وعلى مرأى ومسمعٍ من المجتمع الدولي.
وما شجّع على ذلك هو الصمتُ الدولي، والتواطؤُ الأمميّ إزاء جرائم الإبادة الجماعية والمجازر الوحشية التي ارتكبها — ولا يزال — بحقّ الشعب الفلسطيني، ولا سيّما في غزّة، على مدى أعوامٍ متتالية، حيث جرى محوُ عشراتِ الأسر الفلسطينية من السجلّ المدني، بدعمٍ مباشرٍ ومشاركةٍ فاعلةٍ من العدوّ الأمريكي وحلفائه من الغرب.
وفي ظلّ هذه التطوّرات المتسارعة، والصلف الصهيوني، والإرهاب الأمريكي، لم تعد الإنسانية في نظرهم ذاتَ قيمة، ولم يعد الإنسان رقمًا يُعتدّ به، بل جرى نسفُ القوانين الدولية نسفًا، وارتُكبت انتهاكاتٌ صارخةٌ للآدمية، ولكلّ الحقوق والحريات الإنسانية. إنّ هذه الممارسات تمثّل وصمةَ عارٍ سوداء على جبين الإنسانية والقانون الدولي.
الانتهاكات القانونية:
اتفاقيات جنيف: تنصّ صراحةً على حماية الأسرى، وتحريم تعذيبهم أو قتلهم تحت أيّ ظرف.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: يؤكّد حقّ الإنسان في الحياة، والعيش بكرامةٍ وحريةٍ كاملة، والتمتّع بجميع حقوقه الشخصية دون تمييز.
القانون الدولي الإنساني: يحظر قتل الأسرى أو معاملتهم معاملةً غير إنسانية، ويُجرّم كلّ أشكال التعذيب الجسدي والنفسي.
إنّ هذه الانتهاكات، التي لا تمارسها حتى الوحوش البرية، ولا تنحدر إليها غرائزها، تمثّل انحلالًا كاملًا عن القيم الإنسانية. فشرعنةُ القتل، والتعذيب، والاختفاء القسري للأسرى تُعدّ انتهاكًا جسيمًا، وعيبًا أسود في جبين الحضارة المزعومة، ودليلًا قاطعًا على العجز والفشل الذريع، فضلًا عمّا تؤدّي إليه من زعزعةٍ للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
المواقف الدولية التي يجب اتخاذها
الأمم المتحدة: مطالبةٌ اليوم بأن تستشعر مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، وألّا يقتصر دورها على بيانات القلق والإدانة، بل أن تتّخذ كلّ الإجراءات المخوّلة لها لوقف هذا الإجرام المنظّم.
منظمات حقوق الإنسان: مطالبةٌ بالتحلّي بالمصداقية، وأداء واجبها المهني والأخلاقي، وألّا تجعل من معاناة الشعوب وآلامها وسيلةً للتكسب أو التسييس أو الابتزاز.
أمّا القانون الدولي، فقد أثبتت الأحداث أنّه تحوّل إلى حبرٍ على ورق، وأداةٍ بيد دول الهيمنة والاستكبار، تُسخّره وفق مصالحها، وتستخدمه كوسيلة قمعٍ للشعوب، وأداة ابتزازٍ لنهب الثروات وتدمير الاقتصادات.
ختامًا:
لم يعد هناك أيُّ أملٍ يُرتجى من الهيئات والمنظمات والقوانين الدولية. ولم يبقَ لأحرار الأمّة سوى خيار المقاومة، والمقارعة، والتصدّي لهذا العدوّ المجرم، والتوحّد ورصّ الصفوف، ونبذ الخلافات، واستشعار المسؤولية التاريخية.
إنّ طريق الخلاص يكمن في العودة الصادقة إلى القرآن الكريم، والاعتصام بحبل الله، والعمل بما جاء فيه من الحقّ والعدل، والتوكّل على الله، وحماية دينه وشرعه، وانتزاع الحقوق، وفرض الواقع الذي أراده الله لهذه الأمّة، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

