السياسية - وكالات :


في صباحٍ كان يُفترض أن يكون عاديًا، خرجت الطفلة ريتاج ريحان من خيمة نزوحها تحمل دفترها الصغير وأحلامها الكبيرة، متجهة إلى مدرستها في بيت لاهيا شمال قطاع غزة. لم تكن تعلم أن ذلك الدفتر سيصبح شاهدًا على لحظةٍ تنتهي فيها حياتها برصاصة أطلقها جنود العدو الإسرائيلي، لتتحول قاعة الدرس إلى مشهد صادم.

داخل خيمةٍ تُستخدم كصف دراسي في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح، كانت ريتاج تقف أمام معلمتها، منهمكةً بحل أسئلة الدرس مع زميلاتها. في لحظةٍ مفاجئة، اخترقت رصاصة أطلقها جنود الاحتلال المكان، فسقطت الطفلة أرضًا ودفترها بين يديها، بينما عمّ الصراخ أرجاء الصف.

في تلك الأثناء، كان مدير المدرسة محمد العطار في ساحة المدرسة، يروي ما حدث لـ صحيفة (فلسطين) قائلًا: "عندما أُبلغنا بإصابتها، توجهنا فورًا لمحاولة إسعافها، لكن لم تتوفر وسيلة نقل."

ويضيف: "اضطررنا لاستخدام عربة يجرّها حصان لنقلها، حتى وصلنا إلى سيارة إسعاف نقلتنا إلى مركز صحي جباليا، حيث أُعلن عن استشهادها."

ويؤكد العطار أن الحادثة خلّفت حالة من الخوف الشديد بين الطلبة، ما دفع الإدارة إلى اتخاذ إجراءات طارئة، من بينها تأخير الدوام ونقل الخيام إلى مواقع أكثر أمانًا، إضافة إلى تنفيذ برنامج دعم نفسي للتخفيف من آثار الصدمة.

في المنزل، تلقّت والدة ريتاج الخبر كصدمةٍ قاسية. لم تصدّق في البداية، قبل أن يتحول الأمل إلى يقينٍ موجع. الأم التي انتظرت خمس سنوات لترزق بابنتها بعد رحلة علاج، فقدتها في لحظة.

وتستعيد تفاصيل صباحها الأخير: فستان جديد اختارته ريتاج بفرح، وطلبت تزيينه بالإكسسوارات. كان ذلك الفستان ثمرة ادخارٍ يومي رغم ضيق الحال، فرحة صغيرة لم تكتمل.

اليوم، لم تعد ريتاج إلى مقعدها، لكن دفترها بقي شاهدًا على حكاية طفلة خرجت لتتعلم، فأنهت رصاصة حياتها داخل الصف.

وفي غزة، لا تقتل الرصاصات الأجساد فقط.. بل تصيب الطفولة في قلبها، وتترك خلفها أحلامًا معلّقة لا تجد طريقها إلى الحياة.